مجلس الأمن يتبنى قرارا يدعو إلى وقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى سورية والعراق: الجعفري: سورية ماضية بكل حزم في حربها ضد الإرهاب

نيويورك-سانا

تبنى مجلس الأمن الدولى أمس بالإجماع القرار رقم 2178 الذى يدعو الى وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الحدود إلى دول العالم وخاصة إلى سورية والعراق.

وأدان القرار “التطرف العنيف الذى قد يهيئ المناخ للإرهاب والعنف الطائفي وارتكاب الأعمال الإرهابية من قبل المقاتلين الإرهابيين الأجانب” ودعا إلى نزع أسلحة جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب ووقف جميع الأعمال الإرهابية أو المشاركة في الصراع المسلح.

وأكد القرار ضرورة “عدم ربط الإرهاب بأي دين أو جنسية أو حضارة وعلى مسؤولية الدول فى منع تنقل الارهابيين أو الجماعات الإرهابية من خلال التدابير الفعالة للسيطرة على الحدود والمتعلقة بإصدار أوراق الهوية أو وثائق السفر”.

وحث قرار مجلس الأمن الدول الأعضاء على تكثيف وتعجيل تبادل المعلومات الخاصة بأعمال وتحركات الإرهابيين والشبكات الارهابية بمن في ذلك المقاتلون الإرهابيون ودعا جميع الدول الأعضاء إلى التعاون في جهود التصدي لتهديدات المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

وأشار القرار إلى أن مكافحة التطرف العنيف الذى يمكن أن يفضي إلى الإرهاب بما في ذلك منع نشر الفكر المتطرف تشكل عاملا أساسيا في التصدي لتهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأهاب بالدول الأعضاء أن تلزم شركات الطيران العاملة في أراضيها بتقديم معلومات مسبقة عن المسافرين إلى السلطات الوطنية المختصة.

وشدد القرار على “الضرورة الملحة للتنفيذ الكامل والفوري لأحكامه وخاصة فيما يتعلق بالمقاتلين المرتبطين بتنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من خلايا تنظيم القاعدة أو الجماعات المرتبطة به أو المنشقة عنه”.

الجعفري: سورية مع أي جهد دولي صادق يصب في محاربة ومكافحة الإرهاب على أن يتم في إطار الحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء واحترام السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق الدولية

وقال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في كلمة له أمام المجلس بعد التصويت على القرار: “إن سورية كانت رائدة في التحذير من الإرهاب والدعوة لمجابهته واستئصاله قبل تمدده واستفحاله وإدراك الآخرين بخطره متأخرين بعد فترة إنكار طويلة وكانت رائدة في التصدي له ومحاربته على أرض الواقع”.

وأوضح الجعفري أن “الأعمال الإرهابية التي يرتكبها المقاتلون الإرهابيون الأجانب الذين يخوضون حروب الغير بالوكالة والتكليف على الأرض السورية استهدفت تسامح الحضارة السورية العريقة بشرا وحجرا ومؤسسات وبنى تحتية وخدماتية واستهدفت السوريين في لقمة عيشهم وقواتهم المسلحة ومدارسهم وجامعاتهم ومشافيهم ومساجدهم وكنائسهم وآثارهم وأماكن عملهم وإقامتهم”.

وأشار الجعفري إلى أن اعتداءات التنظيمات الإرهابية “طالت البعثات الدبلوماسية والإعلاميين الأجانب وعناصر حفظ السلام العاملين في الاندوف وقوافل المساعدات الإنسانية”.

وشدد الجعفري على أن هذه الأعمال الإجرامية ما كانت لتتم لولا الدعم الذي تتلقاه هذه التنظيمات الإرهابية من حكومات دول أعضاء في المنظمة الدولية وفرت لها الغطاء الإعلامي والدبلوماسي وقدمت لها المال والسلاح والتدريب والملاذ الآمن وجعلت من مطاراتها قاعات استقبال لهؤلاء القتلة قبل توجيههم وإدخالهم بشكل غير شرعي إلى الأراضي السورية عبر حدود هذه الدول مع سورية.

وقال الجعفري “إن الحكومة السورية كانت أكدت في رسالة 28-8-2014 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام ترحيبها والتزامها التام بقرار مجلس الأمن رقم 2170 الخاص بمكافحة تنظيمي داعش وجبهة النصرة وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة الذين ينشطون على أراضي سورية والعراق الشقيق وذلك في إطار احترام السيادة الوطنية والمواثيق الدولية” لافتا إلى أن هذا الموقف جاء نظرا لانسجام القرار مع موقف سورية المناهض للإرهاب بكل أشكاله ومظاهره.

وأوضح الجعفري أن سورية أعلنت استعدادها وجاهزيتها للتعاون الإقليمي والدولي من خلال إنشاء ائتلاف دولي أو إقليمي يحظى بدعم الشرعية الدولية أو عبر التعاون الثنائي لمكافحة الإرهاب لأنها كانت وما زالت تحارب الإرهاب المتمثل في تنظيمي الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية الأخرى التي لم تقم لجنة القرار 1267 للأسف بإدراجها بعد على قائمتها بسبب اعتراض دول معينة في اللجنة ونذكر منها الجبهة الإسلامية على سبيل المثال لا الحصر.

وأكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أن سورية ماضية بكل حزم في الحرب التي تخوضها منذ سنوات ضد الإرهاب التكفيري بكل أشكاله وهي مع أي جهد دولي صادق يصب في محاربة ومكافحة الإرهاب بكل مظاهره ومسمياته على أن يتم هذا الجهد في إطار الحفاظ الكامل على حياة المدنيين الأبرياء واحترام السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق الدولية.

وقال الجعفري “إننا نؤكد أن مشاركة إسرائيل فيما يسمى التحالف ضد داعش يقوض أي مصداقية لهذا التحالف وإن إسقاطها طائرة سورية كانت تقوم بواجبها الوطني بقصف مواقع التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وفروعهما التي اعتدت على قوة الاندوف واختطفت عناصرها وهاجمت قواتها ونهبت معداتها يؤكد عملياً ما كنا نقوله منذ مدة طويلة عن وجود تحالف إسرائيلي مع التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة وغيرها”.

وأضاف الجعفري “إن وفد الجمهورية العربية السورية يؤمن أن الأمم المتحدة هي المحفل الدولي الأساسي لتنسيق وتعزيز الجهود الدولية الرامية للقضاء على التهديد الذي يمثله الإرهاب للأمن والسلم الدوليين وسلامة واستقرار الدول ورفاه الشعوب”.

وبين الجعفري ان نجاح الجهود لمكافحة الإرهاب يقتضي الابتعاد عن كل ما من شانه تقويض دور ومصداقية الأمم المتحدة بهذا الشأن كتسييس مسألة مكافحة الإرهاب ومحاولة إيجاد الذرائع لمرتكبي الأعمال الإرهابية وتصنيف الإرهاب بإرهاب حلال وإرهاب حرام وإرهاب معتدل وآخر متطرف فالإرهاب هو الإرهاب أينما وقع وأيا كان مرتكبه.

وقال الجعفري “في الحرب على الإرهاب لا يمكن تصور ائتلافات تتصدر الصفوف الأولى فيها دول كانت وما زالت الداعم الأول للإرهاب والإرهابيين تسليحاً وتمويلاً وإيواءً بل إن بعض هذه الدول مثل تركيا وقطر والسعودية كان البوابة الرئيسية لتمرير الإرهابيين إلى سورية والعراق”.

وأضاف الجعفري إن سورية توءكد دعمها للقرار المهم 2178 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي اليوم (الأمس) بعد طول انتظار كما تؤكد أن توجيه ضربات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية لن يحقق أهدافه المعلنة في حال تم على نحو يتعارض مع المواثيق الدولية ودون التعاون والتنسيق مع حكومات الدول المعنية وإذا لم يترافق مع إلزام الدول المحرضة والداعمة للإرهاب بالكف عن ممارساتها التي تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

لافروف: يجب محاسبة المسؤولين عن دعم الإرهابيين فى سورية والعراق

من جهته أكد وزير الخارجية الروسى سيرغى لافروف أن على جميع الدول تنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة بمكافحة الارهاب مشددا على وجوب محاسبة المسؤولين عن دعم الإرهابيين فى سورية والعراق.

وقال لافروف “إن روسيا تدعو الى تكثيف الجهود الدولية لمكافحة الارهاب بشتى أشكاله واتخاذ الاجراءات المطلوبة وتفادى الانقسام حول ذلك من خلال التزام جميع الدول بتنفيذ قرارات مجلس الامن والتى تطالب بوضع حد لظاهرة الارهاب وتهريب النفط وفرض جزاءات بحق طالبان والقاعدة وضد الارهابيين فى ليبيا”.

وأوضح لافروف أن “روسيا تؤيد أحكام القرار التى تدعو الى عقوبات ضد داعمى الارهاب فى سورية والعراق” مبينا أنه “يجب تعزيز قدرة المجلس فى ايجاد حلول لمسائل أساسية واتخاذ قرار على أساس ميثاق الامم المتحدة”.lavrov

وأشار لافروف إلى أن “روسيا أيدت مبادرة الرئاسة الامريكية لمجلس الامن باعتماد قرار يدين جميع أنشطة المقاتلين الاجانب” مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه “علينا التصدى للجذور الأساسية لهذه المشكلة لان تنظيم داعش بعمله الوحشى لا يشكل الظاهرة الوحيدة لهذا الارهاب ولذا علينا مواجهة كل مظاهر الإرهاب في المنطقة والشرق الأوسط”.

وقال لافروف “إن الإرهاب يتصاعد ويبين قوته بأنشطته المنظمة وتهريب المخدرات واستغلال النفط ويعمل على أساس العنف العرقى ويغذى النزاعات العرقية وجبهة النصرة وجهات ارهابية أخرى تنشط في الشرق الأوسط ولديها إمكانيات إضافية لتعمل في ظروف استضعاف مؤسسات الدولة بدعم من أطراف خارجية مختلفة” مشيرا إلى أن “المتطرفين في ليبيا وسورية بينوا تصاعد مشكلة المقاتلين الأجانب في مجموعة من دول الشرق الأوسط والقارة الافريقية وهناك ضرورة لدحض الرسالة الايديولوجية مع احترام سيادة كل الدول”.

ودعا وزير الخارجية الروسي إلى أن تكون الأمم المتحدة المحفل الذي يمثل كل الهيئات في جهودها وإلى حل المشكلات الأساسية في المنطقة والتطرق للنزاعات القديمة وأولها النزاع العربي الإسرائيلي حيث إن قضية فلسطين لم تحسم منذ عقود.

وانغ يي: ضرورة التخلي عن سياسة الكيل بمكيالين في مجال مكافحة الإرهاب

بدوره أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن ويعكس إرادة المجتمع الدولي كاملة يجب تنفيذه بشكل شامل ومتوازن موضحا أن الإرهاب يعد تحديا للحياة الانسانية وهو العدو المشترك للبشرية كلها.

وقال يي “إن ازدياد حدة الإرهاب في الوقت الراهن تتطلب اليقظة فالقتل يولد الحقد والكراهية” مشيرا إلى أن الإرهابيين “يجتذبون الشباب من العالم بأسره وهذا أمر يهدد أمن واستقرار الكثير من دول العالم”.

وبين يي أن تمويل الارهاب أصبح أكثر سهولة في العالم المتداخل وأن بعض الارهابيين يتحركون بحرية كاملة وأصبح الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مرتعا لهم من أجل تجنيد إرهابيين جدد معتبرا أن مراقبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمنع تعرض الشباب للافكار المتطرفة هي معركة المستقبل.

وشدد يي على “ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين في مجال مكافحة الإرهاب” لافتا إلى أن على الأمم المتحدة ومجلس الامن أن يؤديا دورهما في هذا المجال “لأن ذلك هو السبيل الوحيد لصون الوحدة وتحقيق العمل المشترك”.

ودعا يي إلى اتباع معايير ثابتة وسلوك نهج متكامل متعدد الاطراف يراعي ما اتخذ من إجراءات على جميع الأصعدة الاستخباراتية والايديولوجية والمالية والاقتصادية والاجتماعية من أجل التصدي للأسباب الجذرية للإرهاب.

ولفت يي إلى “ضرورة مضاعفة المعلومات حول الارهابيين ومشاركتها بين الدول وتبادل المعلومات والبيانات وتعزيز التصدى للإرهاب على شبكة الانترنت واتخاذ اجراءات لمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعى لنشر الفكر الارهابي وإغلاق قنوات تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون في مجال القوانين المالية ومراقبة الحدود”.

بان كي مون: المجموعات الإرهابية تستغل الدين من أجل تبرير جرائمها

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن العالم يشهد تطورات مأساوية على خلفية التهديدات الارهابية حيث قتلت الهجمات الارهابية الأسبوع الماضي آلاف المدنيين وهجرتهم.

وأوضح كي مون أن المجموعات الارهابية تستغل الدين من أجل تبرير جرائمها ضد الجميع بمن فيهم النساء والاطفال والاقليات وهى لا تمثل أي دولة ويجب عدم تسميتها بمجموعات اسلامية بل مجموعات غير شرعية.

ولفت كى مون إلى أن هذه المجموعات الارهابية “تجذب المقاتلين الأجانب حيث تقدر الأمم المتحدة عدد المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم داعش بنحو 13 ألف مقاتل من 18 بلدا”.

ودعا كى مون إلى تضامن دولى واستراتيجية واضحة ومحددة ومقاربة مشتركة من أجل استخدام الأدوات المتوافرة لمواجهة هؤلاء الارهابيين وهزيمتهم سواء فى سورية أو العراق أو أي مكان في العالم ومعالجة الظروف التى تعزز وجود التطرف والإرهاب.

وشدد كي مون على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير حول المقاتلين الأجانب في إطار الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب من أجل منع تدفقهم عبر الحدود وقطع الموارد عنهم.

فى حين أكد الرئيس الامريكى باراك أوباما أهمية التوحد كأسرة دولية لمواجهة التهديدات التى يمثلها الارهابيون وآخرها قتل مواطن فرنسي في الجزائر بطريقة وحشية.

وقال أوباما: “إن التدفق غير المسبوق للمقاتلين من وإلى مناطق النزاع كأفغانستان وافريقيا الشمالية واليمن وليبيا ومؤخرا سورية والعراق مستمر فوفق وكالات الاستخبارات هناك أكثر من 15 الف مقاتل أجنبي من 80 دولة سافروا إلى سورية وانضموا إلى تنظيمات تابعة للقاعدة كجبهة النصرة وتنظيم داعش وهؤلاء يفاقمون النزاعات وهم الآن يحاولون العودة إلى بلدانهم للقيام بهجمات فتاكة”.

واعتبر أوباما أن تبنى مجلس الامن للقرار 2178 حول المقاتلين الأجانب يرسخ الالتزام الدولي بمواجهة تحديات الإرهاب وعلى جميع الدول احترامه ومنع تنقل الارهابيين وتسليحهم ودعمهم وتمويلهم عبر أراضيها وتعزيز الشراكة الدولية في مكافحة الارهاب عبر تبادل المعلومات بين الدول حول سفر المقاتلين الأجانب وأنشطتهم.

وقال أوباما: “إن هذا القرار يقر بأنه ما من حل عسكري لهؤلاء المقاتلين الذين يريدون الانضمام إلى التنظيمات الارهابية بل يدعو الدول إلى مكافحة هذه المجموعات عن طريق منع تجنيد الإرهابيين ومساعدة الناس على فهم هذه العقيدة الارهابية من أجل الابتعاد عن العنف”.

وأضاف أوباما “إن الحكومة الأمريكية ملتزمة بالعمل مع المجتمعات في العالم لبناء الثقة والاحترام والتعاون فيما بينها من أجل مواجهة الارهابيين وإيجاد الظروف المناسبة للضغط عليهم واستحداث الفرص للشباب لابعادهم قدر الامكان عن التطرف والعنف ومواصلة السعى للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في سورية كي يعيش السوريون بكرامة وسلام وأمن”.

بينما دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى مكافحة كل الطرق والأساليب التي تعزز الجماعات الارهابية وتقويها ووقف إمدادات الأسلحة إليها وقطع مصادر التمويل عنها.

وقال هولاند “إننا بحاجة إلى استراتيجية ننفذها مع احترام الحقوق والحريات والأديان تتركز على تتبع المعلومات من أجهزة المخابرات حول المقاتلين الأجانب وتبادلها وتجفيف الموارد التي تمول الإرهاب وإيجاد الحلول السياسية للازمات ووقف الدعاية الإرهابية عبر شبكة الانترنت”.

وأشار هولاند الى أن كل دول العالم ليست بمأمن من التهديد الإرهابي لافتا إلى أن داعش تمثل التجسيد الاخير للحماقة الإرهابية التي تعتمد على الغزو والحرب واجتذاب الشباب من مختلف الجنسيات ومنهم الفرنسيون حيث انضم أكثر من ألف فرنسي إلى صفوف تنظيم داعش فى سورية والعراق.

بدوره قال رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون “إن النزاع في سورية والعراق يصدم العالم بوحشيته المتمثلة بفصل الرؤوس عن الأجساد والاغتصاب المروع وغيرها من الأفعال التى تعود إلى العصور الوسطى”.

وأضاف كاميرون “إن استجلاب هذا النزاع للشباب من المجتمعات متقدمة النمو يجعل خطر تهديد الارهاب اكبر مما كان عليه في الماضي حيث يوجد في سورية والعراق نحو 500 إرهابى متطرف من بريطانيا”.

وبين كاميرون أن مواجهة الارهاب ليست سهلة لأن المسألة لا ترتبط بتنظيم “داعش” الإرهابي فقط بل تتعداه أيضا الى تنظيم الشباب وجماعة بوكو حرام وتنظيم القاعدة وفي كل مكان يندلع فيه النزاع.

ودعا كاميرون إلى تعزيز جهود مكافحة الإرهاب لمنع الهجمات الإرهابية وإحباط من يريدون ارتكابها ودحض مفهوم التطرف عبر المنع من الدعوة إليه وخاصة عبر شبكات الانترنت وهزيمة أيديولوجيا التعصب عبر مواجهة جميع أشكاله.

وأشار كاميرون إلى أن بلاده ملتزمة بتلبية التحدى الرامي إلى مكافحة الإرهاب ومواجهة تهديده على أن يكون ذلك جزءا من استراتيجية شاملة لتفكيك تنظيم داعش وتدميره توافقها جهود الدول العربية ومؤازرة الشعوب وفق التزاماتها القانونية كجزء من خطة تنطوى على المساعدة والدبلوماسية والقوة العسكرية والتصرف الحالي والسريع.

العبادي: يجب وقف مصادر تمويل الإرهابيين وشبكات تجنيدهم

من جهته دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مجلس الأمن ودول العالم إلى تقديم كل أشكال الدعم العسكري والأمني للحكومة العراقية بما يمكنها من دحر الإرهاب وحماية استقلال وسيادة العراق على أرضه وسمائه ومياهه.

واعتبر العبادي أن العراق يقف اليوم في خط المواجهة الأول ضد الإرهاب وضد تنظيم داعش مشيراً إلى أن هزيمة الإرهاب في العراق هو حجر الزاوية لهزيمته في العالم أجمع.

وقال العبادي “إن داعش ليست منظمة إرهابية داخلية أو محلية وإنما هي تنظيم عابر للحدود يستمد مقوماته من الغطاء الإيديولوجي المتمثل بفتاوى التكفير وإلغاء الآخر والتي تشكل الحاضنة الأساسية لتفريغ الإرهابيين المشحونين بالكراهية والتلذذ بسفك الدماء وقطع الرؤوس” لافتا إلى أن التنظيم يعتمد على شبكات التمويل المنتشرة في أكثر من دولة والتي توفر له سيولة مالية كبيرة إضافة إلى شبكات تهريب النفط من الأراضي العراقية والسورية والدعم اللوجستي الذي يتلقاه ابتداء بتجنيد الإرهابيين من كل بقاع الأرض.

ودعا العبادي إلى ملاحقة كل مصادر تمويل التنظيم وشبكاته الممتدة عبر العالم بما فيها تهريب وشراء النفط ووقف تسرب الإرهابيين إلى داخل العراق وإيقاف جميع أشكال الدعم اللوجستي وحرمانه من استخدام التكنولوجيا لخدمة أهدافه الإجرامية بما في ذلك استخدام الانترنت والبث فضلا عن الترويج لبياناته المروعة عبر وسائل الإعلام والفضائيات.

ورأى العبادي أن مواجهة “داعش” لا تقتصر على الأرض العراقية فحسب بل لا بد من حشد الجهد الإقليمي والدولي لمواجهته لافتاً إلى وجوب عدم السماح للخلافات والنزاعات الإقليمية والدولية بأن تؤثر على أولوية هذه المواجهة أو تشتت هذا الإجماع الدولي في مواجهة الإرهاب.

لعمامرة: ظاهرة الإرهاب لا تعرف حدودا

بدوره قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إن ظاهرة الإرهاب لا تعرف حدودا ولا بلادا ولا دينا وهي نوع من أنواع الأعمال التي تتم التجارة في بضاعتها بسرعة أكبر بين الجناة مؤكدا أن الجزائر لن تنحني أمام الإرهاب وسيظل التزامها في مكافحة هذه الآفة قويا.
وأضاف لعمامرة “إن من الخطأ الشديد اعتبار المهمة انتهت مع اعتماد القرار فمكافحة الارهاب وهزيمته تستدعي التمسك طويل الأجل في تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد وفعالة”.

وشدد لعمامرة على أن قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب خطرة وينبغي مواجهتها والتصدي لكل جوانب ظاهرة الإرهاب بشكل شمولي ومتعدد الأطراف والبحث عن كل الدوافع والعوامل المؤدية لها من التجنيد والدعم المالي وضرورة حل النزاعات وتسويتها.

وقالت رئيسة الأرجنتين كريستينا فيرنانديز “إننا اعتقدنا أن ديمقراطيات كثيرة ستولد من الربيع العربي ولكن كثيرا من محاربي الحرية تبين أنهم أصوليون وكانوا يتلقون تدريبا عسكريا وانضموا إلى داعش وأخذوا يدربون آخرين”.

وأضافت فيرنانديز “قبل نحو عام كان البعض يعتقد أن الحكومة السورية هي الخطر وأن من يحاربها كان يحارب من أجل الحرية ولكن اليوم نجد الكثير من هؤلاء المحاربين هم أعضاء في داعش فمن كان يغذي تلك المعارضة ويزودها بالأسلحة والموارد…”.

وشددت فيرنانديز على ضرورة فهم ما يجري في تلك الدول من أجل وضع أفضل الأدوات لمكافحة الإرهاب ومنع تطور الوضع أو ظهور جماعات إرهابية جديدة.

بينما أكد رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان أن العالم يواجه مرحلة جديدة من الإرهاب العالمي تتسم بالقسوة والوحشية مشيراً إلى أن “تنظيم الدولة الإسلامية ليس وحده في هذا الإجرام والحملة الكبيرة ضد الإنسانية إذ تتشارك معه القاعدة في المغرب العربي وحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا”.

ولفت جوناثان إلى أن “المقاتلين الأجانب أضافوا بعدا مخيفا لهذه المرحلة حتى أصبح لدينا عشرات الآلاف من الشباب الذين يتنقلون بين بلد وآخر.. يحاولون دخول كل الدول وهذا غير مقبول” مضيفاً إن نيجيريا عرفت التأثيرات التدميرية للنشاطات الإرهابية في السنوات الخمس الماضية.

رئيس نيجيريا: العمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب

وشدد الرئيس النيجيري على وجوب تطبيق التزامات وتوصيات مجلس الأمن للوصول إلى استجابات أكثر قوة لمكافحة الإرهاب وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب معبراً عن قلق بلاده من وجود موارد لتمويل وتجهيز الإرهابيين مشيراً في هذا الخصوص إلى أن جماعة بوكو حرام تحصل على أموال كثيرة من خارج البلاد.

واعتبر جوناثان بعد أن دعا إلى مساعدة الدول التي تواجه الإرهاب أن القرار الذي تم التصويت عليه اليوم يساعد في تعبئة الجهد الدولي لتخليص الإنسانية من ظاهرة الإرهاب مبيناً أن بلاده ورغم التحدي الكبير ستواجه بعزيمة وستجند كل مواردها للتخلص من الإرهاب.

وأكد رئيس تشاد إدريس ديبي أن الإرهاب والتطرف بعض آفات العصر التي لا تربط بدين مضافا إليهما ظاهرة المقاتلين الأجانب التي يجب على العالم ان يتصدى لها ويعمل على وقفها فورا.

وشدد ديبي على ضرورة تعزيز العمل الأمني بين الدول من خلال إصدار مذكرات توقيف ضد مرتكبي الأعمال الإرهابية والمتواطئين معهم والعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب وإنشاء صندوق خاص لمكافحة الإرهاب وإنشاء وحدات خاصة على الصعيد الإقليمي والدولي.

وقال ديبي “إن استئصال ظاهرة المقاتلين الأجانب تفترض التصدي للأسباب الجذرية للإرهاب والتي يغذيها الفقر والبوءس بشكل عام وبطالة الشباب بشكل خاص إذ يصبح العاطلون عن العمل فريسة سهلة للمجموعات الإرهابية”.

ودعا ديبي إلى حل الأزمات حول العالم وخاصة في سورية والعراق عبر الحوار لافتا إلى أن التدخل الخارجي أدى إلى صراعات خلقت تربة خصبة لبزوغ وتنامي التطرف والإرهاب.

بدوره قال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت “إن الإرهابيين لا يحاربون باسم الله ولا من أجل العقيدة والإيمان الديني بل هناك في قلب كل جماعة إرهابية هوس بالموت وليس هناك تفسير آخر لأعمال قطع الرأس والصلب والإعدام الجماعي والاغتصاب والعبودية الجنسية في كل مدينة سقطت تحت سيطرة الحركات الإرهابية التي أصبحت الآن راسخة في سورية والعراق”.

وأضاف أبوت “إن الحركة الإرهابية التي تسمي نفسها الدولة الإسلامية تهين الإسلام وتسخر من واجبات الدولة المشروعة تجاه مواطنيها وهي بإعلانها الخلافة تعلن الحرب على العالم” داعيا جميع الدول إلى العمل سوية لهزيمة هذا التنظيم لأن هناك نحو 80 دولة لديها مواطنون يحاربون في صفوف داعش وبالتالي فكل دولة هي هدف محتمل.
ولفت أبوت إلى أن هناك طائرات حربية استرالية وقوات خاصة موجودة الآن في الشرق الأوسط تستعد للانضمام للتحالف الدولي لتعطيل وتقويض داعش موضحا أن الهدف ليس تغيير الحكومات أو الأفراد بل حمايتهم ومكافحة الإرهاب وليس ممارسة الإرهاب ضد الآخرين.

من جهتها أكدت رئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي أن هناك ازدياداً في مشاركة المقاتلين الأجانب في صفوف المجموعات الإرهابية مبينة أن الإرهابيين الأجانب ليسوا ميزة لتنظيم داعش بمفرده حيث شهدت أوروبا في الفترة الأخيرة انتهاكات لحدود الدول وخسائر مدنية واسعة وتدميرا للموءسسات الديمقراطية.

وأوضحت غريباوسكايتي أن اعتماد المجلس للقرار يعني أنه لم يقم بإدانة المقاتلين الإرهابيين الأجانب فقط بل دعا كل الدول الى اتخاذ التدابير الملحة لإيقاف ذلك مشيرة إلى أن وقف انتشار فكر تنظيم داعش يتطلب إقامة موءسسات فاعلة في العراق وحماية حقوق الإنسان وتمكين المجتمعات من محاربة الإرهابيين.

وبينت غريباوسكايتي أن العنف الذي ينتشر تقوده ثقافة العنف والتطهير العرقي الذي يرفض الأقليات مشددة على ضرورة العمل سوية لوقف تدفق المقاتلين الأجانب.
في حين أكد الرئيس الراوندي بول كاجامي أن هزيمة الإرهاب والتطرف يحتم تعاوناً دولياً واتخاذ تدابير وإجراءات ملموسة معتبراً أن “القرار الذي اعتمده مجلس الأمن يعبر عن توافق بين الآراء مغزاه أن الإرهاب ظاهرة عاجلة تهدد العالم وأننا مستعدون للتضافر للعمل في التصدي للإرهاب”.

ورأى كاجامي أن “السياسات الخاطئة والتهميش هي التي تتسبب في الإرهاب ولا علاقة للدين أو الأصل الاثني بذلك” مبيناً أن “راوندا ما زالت تواجه بصرامة الإرهاب بمفهوم التطهير العرقي وملتزمة ببناء الموءسسات الديمقراطية الشاملة ونظمها لنبذ العنف عبر برنامج إعادة إدماج المواطنين في المجتمع”.

بينما أكد الملك الأردني عبد الله الثاني أن الأردن عاقد العزم للقيام بدوره في مواجهة الإرهاب داعيا الجميع إلى وضع حد لمصادر دعم المتطرفين وهزيمة هذه التجمعات الإرهابية.

وشدد عبد الله الثاني على وجوب أن يكون هناك التزام عالمي بمحاربة الإرهاب لأن هذه المعركة معركة تواجه الجميع مبيناً أن النجاح يتطلب نضالا جماعيا بموارد كافية.
وشدد عبد الله الثاني على “أهمية عنصر الوقت والتصرف المباشر مع التطرف العنيف الذي يجند عناصر في شتى أنحاء العالم بوسائل الإعلام الاجتماعية والشبكات الخفية”.

وأشار الملك الأردني إلى أن “هناك أهمية لتوجيه رسالة دولية موحدة تطالب بالحل السياسي العادل في سورية” مشيراً إلى أن “تشكيل حكومة شاملة في العراق تعبئء الجهود لمكافحة الإرهاب كان أمراً مشجعاً”.