بعد عامين على الخلاص من الإرهاب.. صحة حلب بخير

حلب-سانا

رغم التحديات الكبيرة التي واجهت القطاع الصحي في محافظة حلب على مدار 7 سنوات إلا أنه بقي صامدا وظل يعمل في أصعب الظروف واستطاع ايصال الخدمة الطبية إلى محتاجيها حتى في الأماكن التي كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة.

مدير صحة حلب الدكتور زياد الحاج طه خلال لقاء مع سانا أشار إلى أن “حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جدا كون التنظيمات الإرهابية كانت تركز في استهدافاتها عليه وتعمدت حرق وتخريب بناه التحتية وتحويل المراكز الصحية إلى سجون وأماكن للتعذيب ونهب تجهيزاته بالكامل”.

مدير الصحة بين أنه منذ تحرير مدينة حلب نهاية عام 2016 تم وضع خطة سريعة للعمل استهدفت في البداية المراكز الصحية بغية إعادة المواطنين إلى مناطقهم وتوفير الخدمة الصحية لهم مشيرا إلى أنه في بداية الشهر الثالث من العام 2017 تم تأهيل ثلاثة مراكز صحية في مناطق الزبدية وجب القبة والفردوس.

وبلغ إجمالي عدد المراكز الصحية التي تم تأهيلها حتى كانون الأول الجاري 23 مركزا وضعت في الخدمة جميعها على مستوى مدينة حلب وريفها.

ولفت الحاج طه إلى أن بعض المراكز ظلت عاملة أثناء الأزمة لكنها انهكت نتيجة الاستهداف اليومي بالقذائف وتمت إعادة ترميمها مثل مراكز الأشرفية الصحي وبستان القصر ويوسف العظمة وميسلون والمعصرانية والسل التخصصي ومنظومة الإسعاف والشيخ نجار بالمدينة الصناعية إضافة لتأهيل عدة مراكز في الريف هي الصوران ومران في منطقة الباب وقصر وهدلة والخفسة في منبج والجبول والملحق الإداري في الخالدية والمركز الوطني للداء السكري بالأشرفية والنيرب الصحي مؤكدا أن جميعها وضعت في الخدمة وتقدم خدماتها مجانا والعمل مستمر لإعادة بناء وتأهيل مراكز السكري وأسعد محفوظ وصلاح الدين ومشفى الأورام.

مديرية الصحة كانت تمتلك منظومة اسعاف متطورة تتمركز في بستان القصر استهدفها الإرهاب ودمرها وتوقف نداء الإسعاف لسنوات لكن بعد تأهيلها تم تفعيل الرقم ويمكن لأي مواطن التواصل مع المركز على الرقم 110 وخلال دقائق تصله سيارة الإسعاف حتى في مناطق الريف حسب ما بينه مدير الصحة الذي أوضح أنه منذ بضعة أشهر وصل المديرية ست سيارات اسعاف مجهزة بأحدث الأجهزة وهناك خطة لرفد المديرية بسيارات جديدة خلال العام القادم.

وبين حاج طه أن هناك مناطق صعبة الوصول وعدد سكانها قليل نسبيا تم تخصيصها بعيادات متنقلة كاشفا أنه سيتم إحداث عيادات متنقلة خلال العام 2019 متخصصة بمرض اللاشمانيا الحبة الحلبية كونه مرضا مستوطنا في المدينة علما أن هناك فرقا جوالة في المحافظة تقدم العلاج لهذا لمرض.

حاج طه اكد أن خطة المديرية للعام القادم ستركز أيضا على إعادة بناء الهيئات العامة مثل (مشفى الأطفال والعيون في مجمع قاضي عسكر) مبينا أنه يتم إعداد الدراسات اللازمة للإقلاع في المشاريع مع بداية العام القادم وتم رصد الاعتمادات اللازمة لها الشهر الماضي.

وكشف حاج طه أن مركزي دير حافر ومسكنة وضعا في خطة إعمار 2019 كما تم تأهيل مراكز صحية في المناطق المهجورة بمدينة حلب لتشجيع الأهالي على العودة وخلال فترة شهر واحد عادت أكثر من 400 عائلة وباشرت بترميم منازلها.

وبالنسبة للمشافي التي تعرضت للدمار أشار مدير الصحة إلى أن خطة إعادة الإعمار ستركز على إعادة بنائها مثل الهيئة العامة لمشفى ابن خلدون للأمراض النفسية والعقلية كونها مدمرة جزئيا لكنها بقيت عاملة والآن تتم إعادة إعمار القسم المدمر والهيئة العامة لمشفى جراحة القلب ومشفى الكلية التي بقيت عاملة خلال فترة الحرب لكنها كانت تعمل بوتيرة بطيئة كونها كانت مستهدفة بالقذائف إضافة لمشافي العيون والأطفال والكلية التي تقع ضمن المجمع الطبي في منطقة قاضي عسكر والمشفى الوطني الذي كان على وشك الإقلاع ومجهزا بأحدث الأجهزة قبل الأزمة إضافة إلى معهد التقانة الصحي ومدرسة التمريض ومشفى الرازي وهو اسعافي ومشفى زاهي أزرق للطب الداخلي.

مدير صحة حلب أوضح أن العمل في مشفى الأورام كان يسير ببطء قبل الحرب أما اليوم فتم تسريع الوتيرة وفي نهاية الشهر القادم يكون أنجز إنشائيا مع التجهيزات الكهربائية وقريبا سيتم تركيب التجهيزات الميكانيكية التي تصل أجزاء منها تباعا من وزارة الصحة لافتا إلى أن العمل في المشفى بدأ خلال العام 2014 .

وبشأن الكوادر الطبية أوضح حاج طه أن الحرب تسببت بتسرب العديد من الكوادر الطبية لكن بعد تحرير مدينة حلب بدأت الكوادر بالعودة إضافة إلى التحاق بعض الكوادر التي كانت منقطعة عن العمل بسبب صعوبة الوصول إلى مكان عملها.

وقال حاج طه إن “الخريجين من مدارس التمريض والمساعدين الفنيين غطوا بعض الشواغر في المؤسسات الصحية” مبينا أنه في عام 2016 بلغ عدد الأطباء المقيمين في مشافي حلب 15 طبيبا ووصل العدد اليوم إلى 150 طبيبا مقيما كما أن مدرسة التمريض كانت تخرج في أعوام الأزمة إعدادا قليلة جدا لا تتجاوز الـ 20 طالبا بينما وصل عدد المتقدمين إلى 80 متقدما ما يساعد برفد القطاع الصحي بدماء جديدة.

اللقاحات كانت من بين أهم الخدمات الطبية التي تقدمها المديرية وخلال فترة الأزمة تم إجراء أكثر من 26 حملة تلقيح علما أن سورية قبل الأزمة كانت خالية من شلل الأطفال الذي يعتبر أحد أهم الأمراض الذي يستهدفها اللقاح.

مدير الصحة أكد أن هناك حملات متلاحقة تنفذ على مستوى المدينة والريف وتصل إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية مشيرا إلى أن اخر حملة لقاح استهدفت 400 ألف طفل على مساحة محافظة حلب.

وكشف حاج طه أن لدى المديرية برنامجا للصحة الإنجابية والكشف المبكر عن سرطان الثدي وتم تنفيذ حملات توعوية عديدة خلال الشهر الماضي في المراكز التابعة لصحة حلب والبالغة 3 مراكز وفي مشفى الشرطة ودار التوليد والمركز التخصصي للعناية بصحة الثدي ومركز في مجمع ابن رشد إضافة لوجود خدمات أخرى مثل صحة الفم والأسنان التي تقدم في أكثر من مركز علما أن لدى المديرية مركزا متخصصا لهذه الغاية في منطقة حلب الجديدة.

ومن أحد المراكز الصحية التي كانت مدمرة وتم تأهيلها في منطقة السكري بين المهندس عبد الرحمن تاتان أن المركز بات في مراحله النهائية وخلال أسبوع يتم افتتاحه بشكل رسمي ويضم كل أنواع العيادات لمراحل الرعاية الصحية الأولية مع الكوادر الطبية والتمريضية اللازمة ويخدم منطقة السكري وما حولها من مناطق ويمكن أن يستقبل في اليوم ما بين 100 و150 مريضا.

ورصدت سانا العمل في مركز بستان القصر الصحي الذي أهل وبدأ في استقبال المرضى حديثا وقالت مديرة المركز الدكتورة جميلة وسوف: “إن المركز باشر عمله في شهر تشرين الأول الماضي وتم تجهيزه بمختلف المستلزمات الصحية الطبية إضافة للكادر الطبي والتمريضي”.

ويضم المركز عيادة نسائية ويقدم خدمات تنظيم الأسرة ورعاية الأطفال والتغذية والداخلية إضافة إلى عيادات لمرضى السكرى تقدم الأنسولين والأدوية الخافضة للسكر وعيادات جلدية وأسنان وأخرى لتقديم اللقاح بجميع أنواعه وصيدلية تقدم مختلف أنواع الأدوية التي يحتاجها المريض مجانا.

سفيرة اسماعيل