أهالي محردة… حكاية صمود يجسد فصولها أبناؤها في وجه الإرهاب

حماة-سانا

كغيرها من المدن والقرى الصامدة في وجه الإرهاب بعزيمة أهلها وإيمانهم بأن ظلامية التكفير وعدوان التنظيمات الإرهابية زائل لا محالة.. سنوات سبع توالت على مدينة محردة عنوان أيامها صمود وإرادة حياة.

المدينة الآمنة التي تفرد جناحيها بريف حماة الشمالي الغربي بالقرب من الحدود الادارية لريف إدلب تلقى صدرها الأعزل منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية أكثر من 900 صاروخ وقذيفة أودت بحياة المئات من أبنائها وألحقت أضرارا بالغة في الممتلكات العامة والخاصة.

ورغم كل هذا الإجرام والعدوان على المدنيين الآمنين يقرأ الزائر للمدينة في وجوه أهلها ملامح الصمود والثبات والتشبث بالأرض ومواصلة مسيرة الحياة بعزيمة وإصرار وثقة.. عزيمة تتجلى في كل معانيها وأسمى صورها بشخصية شادي شهدا الذي فقد في الاعتداء الإرهابي الذي وقع في السابع من الشهر الجاري على محردة جميع أفراد أسرته المكونة من أمه وزوجته وأطفاله الثلاثة.. ورغم الفاجعة التي ألمت به إلا أنها لم تفقده إرادة الحياة ولم تثنه عن المضي قدما فيها حيث لا يزال مواظبا في ورشته التي تعنى بإصلاح الدراجات النارية.

في صورة رهيبة ومروعة تعجز الكلمات عن وصف هولها ووقعها في نفسه يقول شهدا عن حادثة استشهاد أسرته: عندما بدأت القذائف تسقط خبط عشواء على منازل الأهالي في المدينة هرعت متوجها إلى بيتي لأتفقد عائلتي وحدث ما توجست منه حيث شاهدت كل أفراد أسرتي أشلاء مبعثرة في الشارع.. لقد سقط صاروخ الكراهية والكفر أمام منزلي مباشرة بالتزامن مع وجود أمي وزوجتي وأطفالي الثلاثة.. لقد استشهدوا جميعا.. إنني مؤمن بالله وقضائه وقدره وفاجعتي زادتني حبا وتعلقا وتمسكا بالوطن لأن أرضه الطاهرة ارتوت من دماء عائلتي.

قصة صمود وصبر أخرى في محردة ترويها الأم لانا فراشة التي فجعت بطفلتيها لين وسيلينا 13 عاما و 5 أعوام اللتين استشهدتا بذات الاعتداء الإرهابي وبنفس الحي حيث تقول والألم يعتصر قلبها والدموع محبوسة في عينيها: إن ابنتيها خرجتا بقصد شراء بعض اللوازم المدرسية قبل سقوط صاروخ الموت والدمار بدقيقة واحدة مبينة أنها خلال تفقد ضحايا الصاروخ لم تتعرف في بداية الأمر على جثمانيهما بسبب تشوه ملامحهما وتقطع أوصالهما وآثار الدماء والغبار الكثيف ورائحة الموت والفوضى العارمة التي عمت المكان عقب الاعتداء الإرهابي ورغم نبرة الحزن التي شابت صوتها خلال حديثها عن فقدان ابنتيها إلا أن الأمل بالتفاؤل والتطلع لغد مشرق يحدوها بعزيمة وهمة بواسل قواتنا المسلحة الذين تعقد عليهم آمال واسعة في تحرير كامل الوطن من براثن الإرهاب وإرساء الأمن والأمان والسلام في كل ربوع سورية ومشاركة أبناء الوطن بمختلف أطيافهم في إعادة الإعمار.

وتؤكد بيان فرنسيس والدة الفتى إلياس جبيرة 14 عاما الذي ارتقى شهيدا بالاعتداء الإرهابي على المدينة في ذلك اليوم الدامي أن اعتداءات الإرهابيين المتكررة على المدينة لم تؤثر على نهج أهلها في البذل والتضحية بل زاد من تحديهم وصمودهم في وجه الإرهاب ووقوفهم خلف جيشهم وقيادتهم لدحره وتطهير كل ثرى الوطن من رجسه.

وتشير فرنسيس إلى أن هذا الاعتداء وغيره من الاعتداءات “لم تدفعنا إلى مغادرة مدينتنا أو التراجع عن قيمنا ومبادئنا الإنسانية والوطنية التي تربينا عليها بل تحثنا على أن نشارك مع باقي أبناء وطننا الشرفاء في بنائه وارجاعه اقوى مما كان سابقا”.

واعتدت التنظيمات الإرهابية المتحصنة في بلدة اللطامنة شمال مدينة حماة في السابع من أيلول بعدد من القذائف على مدينة محردة ما تسبب باستشهاد 13 مدنيا جلهم من الأطفال وجرح 20 آخرين ووقوع أضرار مادية في عدد من المنازل والممتلكات العامة والخاصة.