محاولة اغتيال مادورو.. خطوة يائسة لإخضاع فنزويلا وسلب إرادة شعبها

دمشق-سانا

“لم يكن هدف محاولة اغتيالي قتل رئيس البلاد بل القضاء على الديمقراطية وإغراق الحياة السياسية والاجتماعية فى فنزويلا بالعنف” أحدث تصريح للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليوم تعقيبا على محاولة اغتياله مؤخرا التي جاءت في سياق الخطوات الخارجية اليائسة لإخضاع البلاد والسيطرة على مقدراتها وسلب إرادة شعبها واستهداف نهجها البوليفاري التحرري.

محاولة الاغتيال الجديدة تأتي بعد ثلاث سنوات ونصف من إحباط مخطط أمريكي لاغتيال الرئيس مادورو في شباط عام 2015 وبعد نحو ثلاثة أشهر من فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في أيار الماضي وحصل فيها على 68 بالمئة من الأصوات متقدما بفارق كبير عن منافسه هنري فالكون الذي حصل على 21 بالمئة.

الرئيس مادورو الذي يسير على خطى الرئيس الفنزويلي الراحل أوغو تشافيز اتخذ منذ توليه منصبه في نيسان عام 2013 الكثير من المواقف التي تؤكد تمسكه بمسيرة الثورة البوليفارية وتعهد بالمضى فى هذا الخط وبإعطاء الأولوية لتطوير وتعافى الاقتصاد الفنزويلي وتحسين معيشة أبناء شعبه كما أبدى تضامنه مع القضايا العادلة للشعوب في العالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

الكثير من الدول المعادية لفنزويلا سواء في أمريكا الجنوبية أو أمريكا الشمالية لا تبدي ارتياحا للنهج والمواقف المحلية والدولية التي تتخذها القيادة الفنزويلية وهو ما دفع بعض هذه الدول إلى نسج المؤامرات وحياكة المخططات بهدف زعزعة استقرار البلاد وإثارة الاضطرابات فيها حيث كانت محاولة اغتيال الرئيس مادورو السبت الماضي آخر فصول تلك المؤامرات.

وفي إطار الحديث عن محاولة الاغتيال أكد مادورو أثناء اجتماعه مع مسؤولين في الحكومة الفنزويلية في وقت سابق اليوم أن هدف محاولة اغتياله لم يقتصر على قتل رئيس البلاد بل يكمن في القضاء على الديمقراطية وإغراق الحياة السياسية والاجتماعية في فنزويلا بالعنف.

مادورو بين خلال الاجتماع أن محاولة الاغتيال نفذت من قبل مجموعتين مؤلفتين من 11 شخصا تلقت إحداهما التدريب فى مدينة تشيناكوتا الكولومبية مضيفا إن هؤلاء حصلوا على 50 مليون دولار من ممولي الاعتداء مشيرا كذلك إلى أن أجهزة الأمن ألقت القبض على أول المشبوهين بعد 10 دقائق فقط من الهجوم داعيا أبناء بلده إلى مساعدة السلطات في اعتقال بقية المتورطين.

مادورو كان كشف في تصريحات له أمس امتلاكه أدلة تثبت تورط كولومبيا في محاولة اغتياله مشيرا إلى أن المسؤولين عن تسيير الطائرتين اللتين استخدمتا في الاعتداء تدربا في مدينة تشيناكوتا الكولومبية الواقعة شمال شرق كولومبيا متهما حكومة الرئيس خوان مانويل سانتوس بالوقوف وراءه كما بين أن محاولة اغتياله مرتبطة بولاية فلوريدا الأمريكية حيث يقيم عدد من المخططين والممولين للهجوم.

كما اتهم مادورو رئيس البرلمان السابق المعارض خوليو بورخيس بأنه على علاقة بالهجوم وقال “إنه يستند إلى تصريحات أدلى بها ستة أشخاص على الأقل أوقفوا بعد الحادثة” مشيرا إلى أن كل هذه التصريحات توجه أصابع الاتهام إلى بورخيس المقيم في منزل في بوغوتا بحماية حكومة كولومبيا كما اتهم نائبا في المعارضة الفنزويلية يدعى خوان ريكيسنس بالتورط في “الاعتداء”.

النيابة العامة الفنزويلية من جانبها أكدت أمس الأول أن القضاء سيلاحق جميع من “يتآمرون على السلام” بعد محاولة الاغتيال التى تعرض لها الرئيس مادورو خلال إلقائه كلمة في احتفال عسكري فيما أعلنت السلطات الفنزويلية عن اعتقال 6 أشخاص على خلفية الحادث.

إدانات دولية واسعة لقيتها محاولة الاغتيال حيث أدان الرئيس البوليفي ايفو موراليس هذه المحاولة مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تقف وراءها فيما نددت كوبا بمحاولة الاغتيال وأعربت عن تضامنها ودعمها اللامحدود للرئيس مادورو وللشعب البوليفاري.

رئيس نيكاراغوا دانيال اورتيغا أدان محاولة الاغتيال وقال في بيان: “لقد علمنا عن الهجوم الإرهابي على رئيس فنزويلا الذي نفذته قوى اليمين الخفية المليئة بالكراهية والخاسرة فى كل مكان والعازمة على مواصلة تخريب أمريكا الجنوبية”.

كما أدانت الكثير من الدول الإقليمية والأحزاب والشخصيات العربية محاولة الاغتيال مؤكدة أنها تشكل استهدافا لقرار الشعب الفنزولي في رفض أي تدخل أجنبي وفرض إملاءات وأجندات على فنزويلا وثنيها عن متابعة مسيرة النضال ضد التسلط والامبريالية الأمريكية.

محاولات تدخل واشنطن في شؤون فنزويلا قديمة حيث فرضت عليها خلال السنوات الماضية عقوبات اقتصادية صارمة ودأبت على التدخل في شؤونها الداخلية عبر دعم المعارضة اليمينية ضمن محاولاتها المستميتة ومخططاتها للهيمنة على هذا البلد الذي يمتلك ثروات نفطية هائلة فيما لا تقتصر تدخلات واشنطن على فنزويلا بل تتعداها إلى دول أخرى في أمريكا الوسطى والجنوبية مثل نيكاراغوا وهاييتي وكوبا وغيرها.

المراقبون يرون أن كل المحاولات للنيل من سيادة واستقرار فنزويلا ستبوء بالفشل بالنظر إلى التفويض الشعبى الكبير الذي منحه الشعب الفنزويلي للرئيس مادورو لمتابعة نهج سلفه المستند إلى النهج التحرري على خطى سيمون بوليفار في الدفاع عن استقلال البلاد والتمسك بقرارها الوطني وإحباط مخططات الولايات المتحدة وسياساتها التوسعية في أمريكا الجنوبية.