“يا أمل.. عادل طلع”… هكذا احتفلت أم عادل بتحرير ابنها من الإرهابيين

السويداء-سانا

“أنا ابنك عادل يا أمي.. أنا بخير صرت مع الجيش” كلمات قليلة عبر الهاتف كانت كفيلة بإحياء قلب أم انتظرت ابنها طويلا لتفرح أخيرا بتحريره.

عادل ركاب ابن قرية المتونة بالسويداء كان مختطفا لدى المجموعات الإرهابية المسلحة في حرستا منذ أربعة أشهر ونصف الشهر وعندما أعطي الهاتف بعد تحريره اختار أمه لتكون أول من يتصل به وعلى الطرف الآخر أطلقت الأم صرخة بأعلى صوتها لزوجته سمعها كل الجيران “يا أمل.. عادل طلع.. عادل رجع”.

لحظات تستذكرها الخالة أم عادل بجسدها النحيل ووجهها الذي تركت عليه السنون اثرها وهي تردد “يا ميمتي يا حبيبي يا عمري يا أمي” وتقول لمراسل سانا “كانت أوقاتا صعبة منذ غاب عادل .. كانت صحتي أحسن وأنشط.. الله يجبر خاطر كل قلب أم ويرجع كل غايب لاهله والله يحمي وينصر جيشنا وبلدنا” هذه دعوات الأم في لحظة فرحها باختصار تريد أن يفرح العالم كله وان تجد كل ام ما يفرج كربها ويعيد لها أبناءها.

أمل ركاب زوجة المحرر تنظر إليه وتغرورق عيناها بالدمع وهي تروي لحظة سماعها خبر تحريره وتأكدها من ذلك بعد رؤية زوجها أبو مجد على شاشات التلفزة الوطنية التي كانت تنقل مباشرة لحظة تحريره مع رفاقه لتقول.. “كان شعورا لا يوصف.. فرح وراحة بال.. زغاريد ودموع.. دعاء وشكر لله ولجيشنا البطل الذي انهى معاناتنا وقلقنا وخوفنا وطمنا عنه ورجعلنا اياه بخير وسلامة” لتتابع “مهما شكرنا وقدمنا لجيشنا نبقى مقصرين ولا نفيه حقه.. الله يحمي كل عسكري ويرحم كل الشهداء ويرجع كل مخطوف لأهله”.

“بابا أغلى شيء عندي” كلمات لم تستطع نيرمين ابنة عادل ذات 21 عاما أن تكملها فاختنقت في حنجرتها بعد أن غلبتها دموعها قبل ان تتمالك نفسها لتؤكد “كان عندي ثقة كبيرة انه بابا راح يرجع النا بخير وسلامة بفضل جيشنا وبطولاته” وهو الشعور والاحساس ذاته الذي رافق اخاها مجد في الصف الثاني الثانوي كما يقول اما مازن الصغير الذي عاد من مدرسته وجلس ملاصقا لوالده والابتسامة تزين وجهه فيقول “اشتقتلو لبابا كنت أتذكره وأبكي”.

حالة من القلق والخوف على سلامة عادل رافقت اختطافه كما يوضح اخوه أديب منذ فقدان الاتصال معه في ذلك اليوم من شهر تشرين الثاني الماضي بعد انتظاره ليعود الى منزله عند انتهاء عمله كما جرت العادة ومعرفتهم لاحقا أنه مختطف لدى الإرهابيين بعد نشرهم صورة له على إحدى صفحاتهم على مواقع التواصل لينقطع أي خبر عنه إلى أن تم تحريره.

لحظات وأوقات ستبقى عالقة طويلا في ذاكرة عادل المتعاقد المدني مع الجيش والقوات المسلحة بعد اعتداء الإرهابيين على أحد المواقع في حرستا “إدارة المركبات” واصفا ما تعرض له من سوء معاملة وتجويع وعطش وتهديد بالقتل وتعب وقلق على عائلته وابنائه الذين كانوا دوما حاضرين بباله فضلا عن اجباره مع باقي رفاقه المختطفين على العمل في حفر الانفاق التي يستخدمها الإرهابيين في تنقلاتهم واعتداءاتهم.

تفاصيل يسردها ركاب الذي تركت ظروف احتجازه اثرها عليه بصوت منخفض مبحوح فيتوقف خلالها احيانا بنظرة شرود حين يستحضر صورة المكان والإرهابيين ومعاملتهم لتبدو ملامح تجهم على وجهه شابكا اصابع يديه بقوة ليتابع “هؤلاء لا يمتون للدين والانسانية بصلة .. قلوبهم مليئة بالحقد الأسود على الآخرين” مضيفا “لم نفقد الأمل.. كنا على يقين أن الجيش العربي السوري سيحررنا باي لحظة وهو ما حصل بالفعل ولو لم نخرج بهذه الطريقة بعد رضوخ واستسلام المسلحين الارهابيين كان بالتأكيد سيصل الينا ليفتح علينا بنفسه اقفال السجن كما كنا نتخيل دائما”.

أسرة عادل تعيش اليوم أجواء احتفالية مع عودته سالما غانما بعد أن مرت بأوقات لا تتمناها لأحد وهي تستقبل وفود المهنئين بسلامته بعد أن استقبله أهالي قريته بالأهازيج الوطنية والزغاريد لحظة وصوله إليها ولسان حال الجميع كبارا وصغارا “الفرح والهنا مشترك بانتصارات جيشنا وتحرير مخطوفينا وعقبال كل غائب عن أهله”.

وكان الجيش العربي السوري حرر قبل نحو أسبوع 13 مختطفاً كانوا لدى المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة حرستا من بينهم ركاب قبل إخراج الإرهابيين الرافضين للتسوية منها إلى إدلب وتحريرها بشكل كامل.

غسان خيو