بعد 72 عاماً على قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية.. الولايات المتحدة لا تزال مصدر التهديد الرئيسي للأمن والسلم الدوليين

دمشق-سانا

يستذكر الشعب الياباني ومعه العالم أجمع اليوم ذكرى قيام الولايات المتحدة بإلقاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما اليابانية أواخر الحرب العالمية الثانية وهو ما شكل أحد اكبر الكوارث الإنسانية والبيئية في القرن العشرين والتي خلفت عشرات آلاف الضحايا بين قتيل ومصاب ومشوه إضافة إلى أضرار مادية وبيئية لا تزال آثارها ماثلة حتى الآن.

وكانت الكارثة الذرية في السادس من آب عام 1945 عندما أمرت حكومة الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان بإلقاء القنبلة الذرية على اليابان حيث أغار الطيران الأمريكي على وسط مدينة هيروشيما ملقيا قنبلة ذرية معبأة باليورانيوم بوزن أكثر من 5ر4 أطنان من ارتفاع 1980 قدما عند الساعة الثامنة والربع من صباح ذلك اليوم عندما كان معظم سكان المدينة في الشوارع متجهين لأعمالهم لتتحول المدينة بعد دقائق قليلة إلى كومة من اللهب العملاق الذي دمر وحرق كامل محيط انفجار القنبلة البالغ 13 كيلومترا مربعا في أكبر تفجير عالمي معروف حتى ذلك الوقت.

وأسفرت هذه الكارثة عن سقوط نحو 140 ألف قتيل أي نحو 30 بالمئة من عدد السكان ومثلهم من الجرحى الذين مات معظمهم لاحقاً متأثرين بالتسمم الإشعاعي الناتج عن التفجير فيما وصل ارتفاع سحب الدخان الناتج عن الانفجار إلى 1000 متر فوق سطح المدينة وبعد مرور نحو ساعتين على الانفجار سقطت أمطار سوداء شحمية في أماكن متفرقة من المدينة كانت بفعل اختلاط أبخرة الماء مع المواد المشعة.

ورغم إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما رفضت حكومة اليابان آنذاك بقيادة الإمبراطور هيرو هيتو الاستجابة للإنذار الذي وجهه لها ترومان بالاستسلام فأعطى الأخير أوامره بإلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناغازاكي اليابانية بعد يومين من قنبلة هيروشيما حيث أدت هذه الكارثة أيضاً إلى مقتل نحو 80 ألف ياباني وفي النهاية لم تجد طوكيو خيارا أمامها سوى الاستسلام بعد الخراب الذي لحق بها فاستسلمت للحلفاء في الـ 14 من آب 1945 ثم وقعت وثيقة الاستسلام في الثاني من شهر أيلول في نفس العام.

ولم تقتصر أضرار القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما على وقت حدوث الانفجار بل امتدت إلى سنين طويلة في مستقبل الأجيال بسبب استمرار التأثيرات الضارة الناجمة عن التلوث الإشعاعي فمن لم يقتل ساعة الانفجار مات بعد ذلك بسبب تأثيرات الإشعاع الضارة التي تشير الدراسات إلى أن تأثيرها مستمر حتى اليوم وتتسبب في الإصابة بالسرطانات وإصابة المواليد بعيوب خلقية.

وقد قامت إحدى الجامعات اليابانية بدراسة آثار الإشعاع الناجم عن القنبلة فتبين للباحثين أنه بين كل 4 مواليد من أبناء الجيل الأول لضحايا الكارثة يصاب واحد منهم بعيوب خلقية ولا يستطيع أحد في الوقت الحالي أن يقرر إلى أي حد من الأجيال سيستمر توارث آثار الإشعاع كما أدت الكارثة إلى أضرار كبيرة على البيئة والطبيعة.

ومنذ إلقاء القنبلة الذرية على اليابان قبل 72 عاما انتهجت الولايات المتحدة سياسة العدوان والتدخل في شؤون الدول الأخرى في مختلف أنحاء العالم لتحقيق مصالحها الاستعمارية في السيطرة وفرض الهيمنة على الدول ونهب ثرواتها ومقدراتها فكان تدخلها في العديد من الدول ومن بينها فيتنام ويوغسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا حيث أدت تلك التدخلات المخالفة لمبادئ القانون والشرعية الدولية إلى مقتل وتشريد ملايين الأشخاص إضافة إلى تدمير هائل في البنى التحتية لشعوب تلك الدول وهو ما يؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال مصدر التهديد الرئيسي للأمن والاستقرار الدوليين ومنع الشعوب من تقرير مصيرها بشكل حر ومستقل.

محمد جاسم