الولايات المتحدة تستغل الملف الإنساني وتقود حملة إعلامية لتبرير عجزها عن تنفيذ الاتفاق مع روسيا حول سورية

دمشق-سانا

يتواصل الدعم الغربي للتنظيمات الارهابية في سورية والتي تواصل اعتداءاتها الاجرامية على الأحياء السكنية في حلب وغيرها من المدن السورية مع استمرار محاولات الولايات المتحدة استغلال الملف الإنساني وخاصة في مدينة حلب للتهرب من تنفيذ مضمون الاتفاق الروسي الأمريكي الأخير حول سورية فيما تستمر وسائل الاعلام الغربية وخاصة الأمريكية في تشويه الوقائع حول الوضع الإنساني هناك.

وفي الوقت الذي رفضت فيه الولايات المتحدة إجراء تحقيق حول قصف قافلة المساعدات الإنسانية في حلب هذا الشهر اعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس أن لديها معلومات عن تورط فصيل مسلح تابع لـ “جبهة النصرة” الإرهابي في قصف قافلة المساعدات مشيرة إلى أن موسكو تخطط لإرسال وفد من الخبراء الروس إلى جنيف في أقرب وقت لاستئناف المشاورات مع الجانب الأمريكي بغرض ايجاد السبل المحتملة لتطبيع الوضع فى محيط حلب وفي سورية عموما معربة عن أملها فى استعداد الشركاء الامريكيين للقيام بعمل مشترك.

ورغم التأكيدات التي قدمتها روسيا بأن سلاحي الجو الروسي والسوري لم يستهدفا القافلة إلا أن واشنطن وحلفاءها يصرون على اتهام روسيا وسورية بقصفها خلافا للواقع كما عمد الاعلام الامريكى فى سياق حملة لابتزاز روسيا وتشويه موقفها أمام الرأى العام الى تسريب معلومات عن إن إدارة أوباما بدأت تبحث “اتخاذ ردود أقوى” ازاء عمليات الجيش السوري بما في ذلك الردود العسكرية وذلك اثر التقدم الذي يحققه الجيش العربي السوري والقوات المساندة له في حلب.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد في وقت سابق أن موسكو تصر على إجراء تحقيق دقيق في ملابسات استهداف قافلة المساعدات الإنسانية في حلب يوم الـ 19 من أيلول الجاري وقال “لا أريد أن أوجه أصابع الاتهام إلى أحد لكننا نعرف جيدا مهارات القنوات الغربية ومنها “سى ان ان” و “بى بى سى:” فى التلاعب بالوقائع” مستغربا بهذا الصدد من رد فعل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على مطالب روسيا باجراء التحقيق في هذا الهجوم مرجحا أن يكون كيرى وقع تحت ضغوط شديدة من جانب الآلة العسكرية الأمريكية.

كما نفى مصدر عسكري سوري استهداف قافلة المساعدات الانسانية فيما قامت الحكومة السورية في وقت سابق بفتح ممرات امنة لخروج المدنيين من الأحياء التي يحاصرها الإرهابيون في حلب وأقامت مراكز اقامة لهم وقدمت لهم المواد الإغاثية وكافة المتطلبات الحياتية في حين قامت التنظيمات الإرهابية بمنع المدنيين من الخروج واطلقت النار على من حاول الخروج لاستخدامهم كدروع بشرية.

وإضافة إلى التلاعب بالملف الإنساني يحاول الأمريكيون التنصل من الاتفاق الروسي الأمريكي حول سورية الذي تم التوصل اليه في التاسع من أيلول الجاري خاصة لجهة فصل ما تسميه واشنطن “المعارضة المعتدلة” عن الإرهابيين كما رفضوا نشر بنود الاتفاق ما يشير إلى الرغبة الأمريكية في جعل الاتفاق غامضا بهدف التهرب من تنفيذ مضمونه ومواصلة الدعم للتنظيمات الإرهابية في الوقت ذاته.

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بهذا الصدد إلى أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة لم ينجح بتطبيق التزاماته في سورية كما ان واشنطن لم تعد تلعب مؤخرا دور الرئيس المشترك المحايد للمجموعة الدولية لدعم سورية مبينا ان الامريكيين يطرحون شروطا اضافية للبدء في تطبيق الاتفاق الروسى الامريكى حول سورية مشددا على أن هذا الاتفاق بشكله النهائي يعطى الأولية للفصل بين “المعارضة المعتدلة” والإرهابيين ومشيرا في الوقت ذاته الى أنه من السابق لاوانه اعتبار ذلك الاتفاق “ميتا”.

كما وصف نائب وزير الخارجية الروسى سيرغى ريابكوف اليوم تصريحات واشنطن حول تعليق التعاون مع روسيا بشأن الأزمة في سورية بأنها ” سياسة تهديد وابتزاز” في حين تحدث العديد من التقارير الغربية عن خلافات بين ادارة أوباما وقيادة الجيش الامريكى حول الاتفاق مع روسيا وهو ما دفع واشنطن إلى التراجع عن نشر نصوص الاتفاق لان ذلك من شأنه أن يضعها فى موقف محرج لعدم قدرتها على تنفيذ أي من بنوده.

وكان متزعم في تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي كشف مؤخرا لصحيفة ألمانية عن أن تنظيمه يتلقى دعما مباشرا من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى الدعم الذى تقدمه أنظمة السعودية وقطر والكويت وتركيا وقال.. إننا ” ننال الدعم من إسرائيل” مشيرا إلى أن أهداف تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابى تتلاقى مع اهداف كيان الاحتلال الإسرائيلي مطالبا امريكا بدعم التنظيم الإرهابي بأسلحة متطورة ولافتا ايضا إلى وصول دبابات من ليبيا عبر تركيا للتنظيم.

وبعد الفشل والعجز الامريكي في تنفيذ مضمون الاتفاق الروسي الأمريكي المذكور أعلنت بعض التنظيمات الإرهابية التي تسميها واشنطن” معتدلة” انضمامها مؤخرا إلى “جبهة النصرة” الإرهابي كما اكدت التنظيمات الإرهابية أمس انها تلقت كميات كبيرة من صواريخ /غراد/ في دليل جديد على مواصلة الدعم الامريكي والغربي المباشر للتنظيمات الإرهابية في سورية ما يشير إلى رغبة واشنطن في الحسم العسكري وعدم الرغبة في السير بالمسار السياسي لحل الازمة في سورية في وقت قالت فيه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.. أنه “يتعين على الولايات المتحدة وشركائها وليس على روسيا اثبات صدق نواياهم فى سورية”.

وكان مسؤولون أمريكيون كشفوا في وقت سابق هذا الشهر عن احتمال قيام ممالك ومشيخات الخليج بتزويد التنظيمات الإرهابية في سورية بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف فى حين اقر متزعم في تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي خلال مقابلة مع مجلة “فوكوس” الألمانية أن الولايات المتحدة زودت التنظيم المذكور بالصواريخ بشكل مباشر دون أي وسطاء.