شعبان: المسرح السياسي اليوم لصالح الدولة السورية والشعب السوري والتوصل إلى تسوية سياسية وليس لصالح الذين بدؤوا هذه الفتنة والحرب

دمشق-سانا

عبرت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية عن استغرابها من الضجة التي أثارها البعض سواء في الأمم المتحدة أو في غيرها بأنهم لم يكونوا طرفا في المصالحات المحلية التي تمت في بعض المناطق السورية والتي كان آخرها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في داريا والمعضمية مشيرة إلى أن وجود الأمم المتحدة أو أي وسيط آخر هو شيء طارئ في أي أزمة أو حرب.

وأوضحت شعبان في حوار خاص مع التلفزيون العربي السوري أن إبداء المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي مستورا انزعاجه من الاتفاق الذي حصل في داريا والبدء بالترويج أنه يتم إخلاء المدنيين من داريا لا يثير الاستغراب فقط وإنما يثبت أن النوايا ليست سليمة مبينة أن الدولة السورية هي من طرحت الحل السوري السوري كما طرحته قرارات مجلس الأمن ولقاءات فيينا وكل الوثائق المتعلقة بسورية.

وأشارت شعبان إلى أن الدنيا قامت ولم تقعد حين تم إخراج 1800 مسلح مع عوائلهم من داريا بحكم الاتفاق الأخير مع الدولة في حين يتم التغاضي عما قامت به أعداد قليلة من المسلحين في بداية الحرب على سورية بتهجير 450 ألف نسمة من سكان داريا مشددة على انه كان يجب توجيه الإدانة للإرهابيين الذين هجروا المدنيين من بيوتهم في داريا.

ولفتت شعبان إلى أن عائلات المسلحين هي التي طلبت الخروج من داريا والحكومة تعمل من أجل عودة الأهالي ومؤسسات الدولة إلى داريا بعد الانتهاء من تطهيرها من الألغام التي خلفها الارهابيون وهناك لجنة وزارية شكلت من أجل ذلك مبينة أن “ما يسربه الطابور الخامس عن مشاريع خاصة في داريا كذب وافتراء يخدم أعداء سورية وانه لا يوجد تقسيم ديموغرافي ولا جغرافي”.

وحول نقل المسلحين إلى إدلب قالت شعبان إنه “في التفاوض بين الدولة وهؤلاء المسلحين هم يطلبون إلى أين يريدون أن يتجهوا و بما أن هدف الدولة هو حقن الدماء والتوصل إلى تسويات بأقصر وقت ممكن وبأفضل طريقة ممكنة فإنها تبدي مرونة لتلبية بعض طلبات هؤلاء المسلحين كما أنهم هم يلبون كل ما يطلب منهم” موضحة أن هذا لا يعني أن أي منطقة ملك للمسلحين أو سيكونون موجودين فيها بشكل دائم فالحرب مستمرة إلى أن يتم تنظيف سورية من كل من يحمل السلاح وأن يكون السلاح حصرا بيد الدولة.

وشددت شعبان على أنه لا توجد خصوصية لمنطقة في سورية على أخرى فالدولة تعتمد المبدأ البراغماتي بالطريقة المرنة لحقن الدماء والتسويات هي أولويات لديها وهي تبذل قصارى جهدها في كل المناطق حسب الإمكانات لأن الحرب على سورية تقودها دول ووسطاء وجيوش مؤكدة أن سورية قادرة على السير في هذا الصمود بفضل التضحيات التي يقدمها الجيش والشعب السوري.

وأضافت شعبان إن “المسرح السياسي اليوم دون شك هو لصالح الدولة السورية والشعب السوري ولصالح التوصل إلى تسوية سياسية وليس لصالح الذين بدؤوا هذه الفتنة والحرب في سورية”.

وأكدت شعبان ان الصراع في سورية والعراق وليبيا لم يكن مذهبيا ولا قوميا وإنما سياسيا من قبل أطراف معادية لهذه الأمة وتدخل الأجنبي مع ضعاف النفوس هو الذي جعل هذه الصراعات ممكنة على هذه الأرض لتفتيت هذه الدول أو لإثارة الصراعات التي يسمونها مذهبية أو قومية وهي كلها أجندات سياسية ولأهداف سياسية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة السورية قررت إغلاق جميع مقراتها الرسمية في الحسكة التي باتت تخضع لسيطرة قوات الأسايش الكردية أوضحت شعبان أن الحكومة لم تخل أيا من مؤسساتها وان هناك اتفاقا عقد مع الأسايش حول الحديث عن الحسكة ومواضيع كثيرة فيها.

وأضافت شعبان إن “صمود سورية زاد من قوة وموقع روسيا والصين على الساحة الدولية والحديث عن أي مشروع انفصالي في سورية سيكون مصيره الفشل وهناك الملايين من الأكراد يرفضون أي مشاريع تقسيمية ولا يقبلون التقسيم قلبا وقالبا وهم وطنيون ومحبون للبلد”.

وفيما يتعلق بتصاعد الحديث عن صفقة سورية تركية مدعومة عراقيا وإيرانيا وبدرجة أقل من روسيا تتحدث عن عودة حلب إلى السيادة الرسمية السورية كاملة مقابل إطلاق يد قوات درع الفرات ضد الأكراد وأن هذه الصفقة تبلورت بلقاء قيادا ت استخبارية سورية تركية عراقية قالت شعبان “إن سورية وروسيا والعراق وإيران هي دول مبدئية ومقاومة للصهيونية وتعمل من أجل حريتها واستقلالها ولذلك فإن أي شيء يمكن أن تخططه سيكون إيجابيا لصالح هذه البلدان وشعوبها وأيضا لا توجد صفقات سرية أو مشبوهة أو صفقات يمكن أن تحمل شعبنا وزرا لا يستطيع أن يحتمله”.

وأضافت شعبان “نحن اليوم في مرحلة أفضل بآلاف المرات مما كنا عليه” مشيرة إلى أن روسيا والصين اليوم قطبان مهمان وأنهما مقرران في قمة العشرين “وما كان هذا ليكون لولا صمود شعبنا والمقاومة ودولنا وحلفائنا في هذا الميدان ..إذا نحن في مرحلة متقدمة ومطمئنة جدا ولذلك هذا الضخ الاعلامي هدفه أن يعيد التشكيك بمواقعنا وقدرتنا ونهاية هذا الصراع”.

وردا على سؤال هناك صورة ضبابية رغم نفي الكرملين فيما يتعلق بلقاء الرئيس الأسد مع رئيس النظام التركي في موسكو ما هو الموقف الرسمي السوري من هذا الكلام .. هل هناك لقاء فعلا بين الرئيس الأسد والرئيس التركي قالت شعبان “إن ما يبدد الدخان الكثيف هو الإيمان الثابت بالمبادئ وبالأسس التي تسير عليها الدولة السورية .. الدولة السورية لديها استراتيجيات هي حقن الدماء ووضع حد لهذه الحرب وعودة سورية آمنة مطمئنة وإعادة إعمارها مع الحفاظ على استقلالية القرار السوري”.

وأضافت شعبان “إن هذه الحرب منذ البداية تستهدف شيئا واحدا وهو مصادرة القرار والإرادة السوريين ذهبنا إلى جنيف لسحب الذرائع والكثير مما نقوم به في الدولة السورية نقوم به أولا بسياسة سحب الذرائع وثانيا الحفاظ على الدولة السورية وكيانها ومستقبلها وبنفس الوقت إبداء المرونة والبراغماتية بما لا يلحق الضرر باستقلالنا واستقلال إرادتنا”.

وتابعت شعبان “الجو العام هو جو انفراج بما أن رئيس وزراء تركيا قال إننا طبعنا مع إسرائيل وروسيا وسوف نطبع مع مصر وسورية ما يعني أن هذا التوجه موجود ولكن كل شيء بحسابه أي أن هذا لا يعفي تركيا مما قامت به ضد سورية ومن الاعتداء على السيادة السورية ومن كل الدعم الذي قدمته للفصائل الارهابية في سورية لا يعفيها على الاطلاق”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك حديث عن تقارب سوري تركي قالت شعبان “لا يوجد أي حديث مع الدولة السورية عن لقاء” مشيرة إلى أن العلاقات الروسية التركية كانت جيدة خلال الجزء الأول من الأزمة في سورية وعودتها جيدة الان لا تعني أن النتيجة الفورية ستكون هي حل الأزمة.

وأضافت شعبان إن “تركيا تحاول أن تحصد نتائج ما فعلته ضد الدولة السورية ولكن نحن لدينا حليف روسي وإيراني صادق وأمين وينسق معنا كلمة بكلمة ولذلك لا توجد أي مشكلة لدينا بهذا الصدد” مشيرة إلى أن روسيا وجهت اليوم شبه تحذير إلى تركيا من الاعتداء على سيادة الجمهورية العربية السورية فالأمور متداخلة ومعقدة ولا تسير في مسار واحد والمسار ليس بسيطا.

وقالت شعبان “إن الآمال معلقة على الميدان.. الاتفاق الروسي الأمريكي سيكون انعكاسا للميدان والولايات المتحدة لم تخط هذه الخطوات باتجاه روسيا لولا صمود الشعب والجيش السوري ولولا التحالف الروسي الحقيقي والدقيق مع الدولة والحكومة السورية ضد الارهاب”.

وحول القضية الفلسطينية قالت شعبان “إن القضية الفلسطينية لم تكن حاضرة في أذهاننا أكثر مما كانت خلال الحرب على سورية لأننا نعلم أن كل ما جرى في فلسطين منذ 50 عاما يعاد في سورية وأن ما تقوم به العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني هو ذاته الذي تقوم به العصابات المتصهينة الموجودة في سورية ولو فهم العرب جميعا منذ فترة طويلة أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الذات لما وصلنا إلى هذا المستنقع الذي وصلت إليه الأمة العربية اليوم”.

وأضافت شعبان “نحن مؤمنون إيمانا مطلقا أن البوصلة هي فلسطين وأن تحرير فلسطين والجولان والأراضي العربية المحتلة هو واجب كل عربي وهو الهدف الأساسي لهذا الصراع وأن كل ما يجري في بلداننا العربية من جحيم عربي هدفه خدمة إسرائيل وحل الصراع العربي الإسرائيلي بما يريده الكيان الصهيوني”.

وفيما يتعلق بالردود السورية على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية وسبب الاكتفاء بإرسال رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة فقط وعدم الرد من قبل الدولة المقاومة الممانعة قالت شعبان “سورية دولة مقاومة ولكن من الواضح أن الظروف الآن لا تسمح بفتح جبهة على الجولان بسبب وضع المنطقة الجنوبية ولكن هذا لا يعني أن هذه الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية ستمر ولا يرد عليها”.

وختمت شعبان بأن سورية لن تكون إلا منتصرة وأن الغد السوري صنعه سلفا شهداء الجيش العربي السوري والشعب المقاوم والمؤمن ببلده وحضارته.