بوتين: مصرون على أن الشعب السوري وحده من يقرر مصيره ومستقبله السياسي

موسكو-سانا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثبات مواقف بلاده حول حل الأزمة في سورية عبر الحوار وأن الشعب السوري وحده من يقرر مصيره ومستقبله السياسي.

وقال بوتين في حديث لصحيفة بيلد الألمانية نقله موقع روسيا اليوم: إن “تحقيق الاستقرار والأمن في سورية وإعداد الظروف الملائمة لتنمية الاقتصاد ورفاه الناس ليفضلوا العيش في بيوتهم بوطنهم بدلا من الهرب إلى أوروبا لن يكون واردا إلا في حال حدد الشعب السوري وحده من سيحكم البلاد وكيف سيفعل ذلك”.

ودعا بوتين إلى بذل قصارى الجهد من أجل تعزيز السلطة الشرعية في دول المنطقة بما فيها سورية مشيرا إلى ضرورة المضي قدما باتجاه الاصلاح الدستوري ومن ثم إجراء انتخابات على أساس دستور جديد.

وأوضح الرئيس الروسي أن الأزمة في سورية “وصلت إلى حجمها الراهن نتيجة الدعم الخارجي للإرهابيين في سورية المتمثل بالتدفق الكبير للمال والسلاح والمقاتلين” مشددا على أن الحكومة السورية الساعية إلى الحفاظ على سيادتها ومنع الأعمال المنافية للدستور لا تتحمل مسؤولية معاناة المدنيين الأبرياء بل يتحملها أولئك الذين ينظمون هذا العمل المسلح ضد الحكومة.

وقال بوتين “إن الرئيس بشار الأسد يحارب أولئك الذين وصلوا إلى أراضي بلاده حاملين السلاح أما المسؤولية عن معاناة المدنيين الأبرياء بسبب هذا النزاع فيتحملها بالدرجة الأولى هؤلاء الأشخاص ومن يساعد المجموعات المسلحة ولكنني قلت إن هذا الأمر لا يعني أن كل شيء على ما يرام والجميع على حق ولهذا السبب أعتقد أنه يجب إجراء الإصلاحات السياسية والخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي البدء بالعمل على دستور جديد وإقراره لاحقا”.

وأضاف بوتين “لا بد أولا من تمكين الشعب السوري من الإعراب عن موقفه ونحن لا نريد أن تتطور الأوضاع في سورية على غرار ما جرى في ليبيا أو العراق”.

ووصف الرئيس الروسي الاتهامات التي يوجهها الغرب إلى روسيا بأنها تضرب “المعارضة السورية” بدلا من تنظيم “داعش” الإرهابي بالكاذبة لافتا إلى أن “الشرائط المصورة التي تستخدم للتأكيد على هذا القول ظهرت قبل بدء طيارينا بتوجيه الضربات على مواقع الإرهابيين وهناك أدلة تثبت هذا الأمر لكن منتقدينا يسعون إلى تجاهلها”.

ولفت بوتين إلى تجنب الصحافة الغربية الإشارة إلى قصف الطيارين الأمريكيين مستشفى تابعا لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة قندوز في أفغانستان والذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بما في ذلك بين الأطباء وإلى حادثة قصف الطائرات الأمريكية حفلة زفاف في أفغانستان والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص.

وتابع بوتين” إن الصحافة الغربية تنشر دائما معلومات مزيفة حول شن الطيارين الروس ضربات على مواقع مدنية ونحن يمكن أن نعترف بأن طائراتنا توجه ضربات لمثل هذه المواقع إذا اعتبرنا قوافل النفط التي تتكون من آلاف شاحنات الوقود مواقع مدنية ولكنها تتعرض لضربات من قبل الجميع بمن فيهم الأمريكيون والفرنسيون والآخرون”.

وأشار بوتين إلى وجود علاقات جيدة لروسيا مع إيران وعلاقات تعاون مع السعودية منوها بأن اختلاف وجهات النظر بين السعودية وإيران يجعل العمل على تسوية الأزمة في سورية وحل قضيتي مكافحة الإرهاب ووقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا أكثر صعوبة.

وعبر بوتين عن الأسف لما حدث بين البلدين ولفت إلى أن روسيا تخلت عن الإعدام رغم مرورها بفترة مكافحة الإرهاب الصعبة جدا في التسعينيات من القرن الماضي وبداية القرن الجاري مشيرا إلى بقاء أحكام الإعدام في دول مثل السعودية والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى.

وقال بوتين “إننا نشعر بالأسف إزاء ما حدث ولا سيما أن الشيخ نمر باقر النمر لم يحارب ضد السعودية حاملا السلاح وفي الوقت نفسه نعتقد أن الهجوم على السفارة السعودية في طهران أمر غير مقبول على الإطلاق في العالم المعاصر” معربا عن استعداد روسيا للقيام بكل ما بوسعها من أجل وضع نهاية للنزاع في أقرب وقت ممكن.

وفيما يخص العلاقات الروسية التركية اعتبر الرئيس بوتين أن أنقرة أهانت نفسها عندما توجهت إلى الناتو وطلبت الحماية منه بعد أن أسقطت قاذفة سو24 الروسية في أجواء سورية.

وكانت حادثة إسقاط القاذفة من قبل مقاتلة تركية يوم الـ 24 من تشرين الثاني الماضي فوق ريف اللاذقية الشمالي تسببت بأزمة غير مسبوقة في العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة ودفعت روسيا لفرض عقوبات تجارية على تركيا.

وأكد الرئيس الروسي أن المشاكل في العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة غير مرتبطة بعضوية تركيا في حلف الناتو معربا عن أمله في أن مثل هذه الحوادث لن تؤدي إلى أي مواجهات واسعة النطاق مؤكدا أن روسيا في حال واجهت مخاطر ما ستدافع عن مصالحها الأمنية بجميع الوسائل المتاحة والمتوفرة لها.

ونفى بوتين أن تكون لروسيا أي طموحات في أن تقوم بدور أعظم دولة في العالم وقال “إن مثل هذه الطموحات أمر باهظ الثمن ولا داعي له”.

وشدد بوتين على أنه لا يتفق مع ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول كون روسيا دولة إقليمية وكذلك مع رأيه حول “تفرد الأمة الأمريكية” موضحا أن “محاولات أوباما الحديث عن دول أخرى بصورة مهينة ليست إلا الجانب المعاكس لمحاولته إثبات فردية أمريكا وأظن أنه موقف خاطئ”.

تا بعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :

عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0940777186/ بعد تخزينه باسم سانا أو (SANA).