الجعفري يستنكر استماتة بعض الدول في التغطية على جرائم “إسرائيل” ويدعو إلى بناء عالم يقوم على احترام سيادة الدول

نيويورك-سانا

استنكر الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة بأقسى العبارات استماتة بعض وفود الدول وخاصة وفدا الولايات المتحدة وبريطانيا في الدفاع عن “إسرائيل” والتغطية على جرائمها ولاسيما عبر محاولتهم اليائسة لفتح جبهات “دونكيشوتية” وهمية أمام مجلس الأمن.

وأوضح الجعفري في بيان أدلى به اليوم امام مجلس الامن الدولي حول الحالة في الشرق الاوسط أن هذه الجبهات لا علاقة لها بجوهر بند الحالة في الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية مضيفا: “في كل مرة تصعد فيها (إسرائيل) من عدوانها على الشعب الفلسطيني نرى هذه الوفود بالذات تدلي ببيانات تضليلية وتصعيدية حول سورية وكل ذلك بهدف حرف الانتباه عن الجرائم الاسرائيلية وتخفيف الضغط الدولي عنها”.

وتابع الجعفري: “لهذا السبب فإنني لن أرد على المزاعم الجوفاء التي ساقتها تلك الوفود ضد سورية علما بأنه لدينا الكثير ليقال لتفنيد ودحض هذه المزاعم التي ذكرتها وفود ذات الدول التي تدعم وتؤوي وتسلح الارهابيين المعتدلين المعدلين وراثياً وتنشر التطرف والتخريب في سورية وتعمل جاهدة على إفشال أي حل سلمي لهذه الأزمة وذلك عبر تدخلها في الشأن الداخلي السوري واستخدام شتات الارهاب العالمي كسلاح ضغط سياسي على الحكومة السورية لاجبارها على تغيير موقفها وخياراتها السياسية المستقلة”.

وقال الجعفري: “تحتفل الأمم المتحدة بعد يوم غد بالذكرى السبعين لتأسيسها ولكن السوءال هنا هو هل يحق لنا الاحتفال وبماذا نحتفل.. ربما لا يحق لنا ان نحتفل عندما نشهد طموحات الآباء المؤسسين للامم المتحدة بالسلام والامن والتنمية تذهب ادراج الرياح بفعل سياسات بعض الدول النافذة التي تضرب بمبادئالميثاق والقانون الدولي عرض الحائط”.

وتساءل الجعفري: “كيف يمكن لنا أن نحتفل ونحن نرى انتهاكات بالجملة لمقدسات احكام الميثاق ذات الصلة بمنع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الاخلال بالسلم وانماء العلاقات بين الامم على اساس احترام مبدا المساواة في الحقوق بين الشعوب والامتناع عن التهديد باستخدام القوة او استخدامها ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لاي دولة”.

وأشار مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة إلى أنه ربما لا يحق لنا ان نحتفل عندما نرى البعض يتعامل مع الامم المتحدة بعد مضي سبعين عاما على انشائها وعلى معاناة الشعب الفلسطيني الموازية وكأنها متحف لجمع القرارات وخاصة عندما يتعلق الامر بالقضية الفلسطينية والجولان السوري المحتل مجددا التساؤل.. “هل يمكن لنا أن نحتفل برؤية شعوبنا ولاسيما الشعب الفلسطيني الذي يحمل قضية عادلة بامتياز وهي تدفع ثمن فشل قوة القانون أمام قانون القوة.. ثم هل يمكن لنا ان نحتفل ونحن نشاهد دولا تستخدم الامم المتحدة كأداة لتبرير غزوها لدول اخرى عسكريا وتقويض حكوماتها الشرعية وقتل قادتها وتحويلها الى دول فاشلة
تشكل حاضنة للارهاب العالمي الذي يتم اعادة تدويره وتصديره الى دول اخرى وفقا لاجندات رعاته من محبي الارهاب المعتدل المعدل وراثياً”.

وقال الجعفري: “ربما لا يحق لنا أن نحتفل عندما نرى كيف افشل البعض الامم المتحدة في الاضطلاع بولايتها الخاصة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراض عربية في فلسطين وسورية ولبنان وذلك على الرغم من مضي ما يقارب نصف القرن على هذا الاحتلال.. هل نحتفل باستمرار تحويل فلسطين الى سجن جماعي مفتوح أم نحتفل بسياسات الابارتايد العنصرية التي تطبقها (إسرائيل) بحق الفلسطينيين اصحاب الارض الشرعيين في القدس وغيرها من الاراضي المحتلة.. هل نحتفل بتصاعد وحشية وعنف المستوطنين الغرباء تحت حماية ودعم الحكومة الاسرائيلية ام نحتفل بالتوسع الاستيطاني السرطاني الذي يقوض أي إمكانية في إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة”.

وتابع الجعفري: “هل يجب أن نرفع القبعة لبعض الدول الاعضاء في مجلس الأمن جراء دعمها غير المسؤول وحمايتها ل/اسرائيل/ كي تستمر في كل هذه السياسات الاستفزازية التي تنتهك كل المواثيق الدولية .. لا بل ان هذه الدول مازالت تصر على عدم التعامل مع التطورات الراهنة في فلسطين في اطارها الحقيقي الواسع حيث تحاول تصوير الوضع على انه مجرد /عنف متبادل يجب تهدئته/ متناسية جوهر وجذر هذا النزاع الا وهو الاحتلال والاستيطان والتهجير وغير ذلك من ممارسات الاحتلال الاسرائيلي”.

وأضاف مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة.. “ماذا يمكن ان تقول الامم المتحدة في هذه المناسبة للسكان السوريين الرازحين تحت الاحتلال الاسرائيلي في الجولان منذ ما يقارب نصف القرن.. وذلك بعد ان عجزت الامم المتحدة عن اتخاذ اي اجراءات حقيقية تدفع (اسرائيل) لتنفيذ قراراتها ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 497 لعام 1981″.

وأشار الجعفري الى انه يحق للمواطنين السوريين الرازحين تحت الاحتلال في الجولان المحتل ان يتساءلوا عن مصداقية وفعالية الامم المتحدة ازاء حل قضيتهم العادلة وهم لا يشهدون أي جهد دولي لوقف حملات الاستيطان الاسرائيلي في ارضهم ولوضع حد لسياسات القمع والاضطهاد والتمييز العنصري الاسرائيلي بحقهم .. وهم شهود عيان على دعم /اسرائيل/ للتنظيمات الارهابية بما في ذلك /داعش/ و/جبهة النصرة/ المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الفصل في الجولان وذلك دون ان تحرك الامم المتحدة ساكنا مبينا ان الامر وصل بهم الى حد روءية /اسرائيل/ تعتقل من جديد /مانديلا سورية/ الذي قضى في السجون الاسرائيلية 27 عاما المناضل صدقي المقت .. لا لشيء سوى لانه وثق وفضح هذا الدعم الاسرائيلي للارهابيين في منطقة الفصل بالجولان السوري المحتل.

وأكد الجعفري ضرورة ان يكون الاحتفال بالذكرى السبعين لانشاء الامم المتحدة ذا معنى وحافلا بالانجازات والنجاحات وليس احتفالا بالكلمات والبيانات والخطابات .. قائلا: “نريد أن نحتفل بتحقيق طموحات الاباء المؤسسين ببناء عالم يسوده الامن والسلام والرخاء والعدل والتنمية ويقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وخال من الاحتلال والاستعمار والتلاعب بمصير الشعوب وتغيير انظمة الحكم فيها بالتدخل العسكري الاجنبي .. عالم نحتفل فيه بولادة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وأكد الجعفري أن هذا ما تريده سورية وهذا ما يجب أن يكون وما يجب أن نعمل على تحقيقه سوياً وبشكل جماعي حتى نستحق فعلاً أن نحتفل بالذكرى السبعين لتأسيس الامم المتحدة وحتى يكون للاحتفال معنى يرضي ضمائرنا ويرضي قبل ذلك ضمائر شعوبنا.