انتصارات تشرين التحرير.. دروس ومعان

اللاذقية-سانا

يحيي السوريون اليوم ذكرى حرب تشرين التحريرية بالتزامن مع الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في حربه على التنظيمات الإرهابية المدعومة من قوى الاستعمار الجديد والأنظمة العميلة والكيان الصهيوني الغاصب.

ففي مثل هذا اليوم من العام 1973 رسم رجال الجيش ونسوره الشجعان أولى خطوات النصر عندما بدؤوا بدك تحصينات العدو الإسرائيلي على جبهة الجولان المحتل لترسخ ملامح عهد جديد مليء بعناوين الفخر والعزة.

ولعل زيارة إلى مقر فرع رابطة المحاربين القدماء في اللاذقية تختزل الكثير من الجهد للإضاءة على فصول من هذه الحرب المشرفة التي خاضها أولئك الأبطال الذين تتسابق عندهم الأفكار لتطفو على سطح الذكريات صور ناطقة تعبر عن عظمة هذه الحرب بمعانيها ودلالاتها.

العميد الركن المتقاعد عبد الكريم سلمور أوضح في تصريح لـ سانا أن حرب تشرين مأثرة تاريخية حقق فيها الجيش العربي السوري الانتصار بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد حيث طوت صفحات الهزيمة وتم اتخاذ قرار الحرب ضد كيان العدو في وقت كانت فيه قواته تحظى بكل أشكال الدعم “فكان لقرار الحرب الشجاع وقعه الكبير في نفوس السوريين .. اذ كنا نراهم على أسطح المنازل والشرفات وفي الشوارع يرقبون الصواريخ السورية وهي تدمر الطائرات المعادية وتسقطها”.

العميد سلمور الذي خدم برتبة ملازم في سلاح المركبات آنذاك تحدث عن أهمية حرب تشرين التحريرية التي أصبحت منهاجاً في الأكاديميات العسكرية حول العالم بفضل نتائجها التي تجلت في تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي ادعى أنه لا يقهر والإعداد المدروس والمنظم لمسرح العمليات والتعامل مع القطعات العسكرية المنتشرة على مساحات واسعة وتأمين الإمداد إضافة إلى توفير الاتصالات مع جميع الجبهات رغم الظروف الصعبة.

وأشار العميد المتقاعد إلى أن الحرب الإرهابية التي تدور رحاها في سورية منذ أعوام هي امتداد لسلسلة الحروب المعادية لسورية وقال: “لكننا كسوريين يدفعنا الأمل بقدراتنا الوطنية وبقدرات جيشنا البطل في تحقيق الانتصار الناجز على الإرهاب وداعميه وصد مؤامراتهم التي لم تتوقف عبر التاريخ” لافتا إلى أن الإنجازات العسكرية التي يحققها بواسل الجيش ضد التنظيمات الإرهابية المدعومة خارجيا تعود إلى المعنويات الصلبة والجاهزية القتالية التي لطالما تميز بها السوريون من جيش وقوات رديفة وشعب قوي وقيادة شجاعة مكنته من استعادة معظم الأراضي التي كانت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية.

بدوره أكد العميد المتقاعد نجدت زريقة أن حرب تشرين التحريرية شكلت مصدر فخر واعتزاز لكل سوري وقال: “الإنجازات التي يحققها بواسل جيشنا العظيم اليوم استكمال للملاحم البطولية التي سطرها الأجداد في حرب تشرين وباتت تدرس في كتب التاريخ”.

ويستذكر زريقة مشاركته في الحرب حيث كان قائداً لفصيلة دبابات ضمن تشكيلات الفرقة الأولى دبابات فيقول “بدأ الهجوم على محورين وتم التعاطي مع دبابات العدو بمواجهة مباشرة حيث نجحنا بتدمير العديد من دبابات العدو آنذاك” مشيراً إلى أن “أبرز المواقف التي لا تزال حاضرة في ذهنه هي قيم الشجاعة والتضحية التي جسدها رفاق السلاح للذود عن ثرى الوطن الغالي ومنهم الضابط الملازم الشهيد شحود اليوسف الذي أصر على عدم الانسحاب من النقطة التي كان يحميها مع زملائه بنحو500 متر رغم تطويقه من قبل العدو وفضل الشهادة على الاستسلام ودمر 3 دبابات معادية قبل أن يرتقي شهيدا”.

وأضاف العميد المتقاعد إن الجيش السوري متسلح بعقيدة وطنية وهذا من أهم عوامل صمودنا وانتصاراتنا في الحرب الإرهابية التي تستهدف سورية التي حاكتها القوى الاستعمارية وتواطأت معها العديد من الأنظمة العربية لإسقاط الدولة السورية لكنهم أخفقوا وهو ما دفعهم لفرض حصار اقتصادي خانق يستهدف لقمة عيش المواطنين السوريين لكنهم سيفشلون لأننا نتمتع بالانتماء ذاته والايمان بوطننا والتمسك بوحدتنا.

بدوره رأى المهندس حسن ماشطة أن أهم انجاز في حرب تشرين “يكمن في انتزاع قدرة اتخاذ قرار الحرب والانتصار فيها وهذا القرار يعكس ثقة القائد المؤسس حافظ الأسد بجيشه وشعبه وبالقضية التي يدافع عنها” فيما أكد الدكتور سنان علي ديب رئيس فرع جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية أن حرب تشرين أثبتت رؤية الجيش العقائدي وأنه جيش للبناء والتحرير كما انها أدت الى خلق توازن استراتيجي مع الكيان الغاصب.

ويقول الضابط المتقاعد في الجيش العربي السوري فهمي المحاميد أحد ضباط الفرقة التاسعة بمنطقة الصنمين بريف درعا ان حرب تشرين التحريرية كانت ولا تزال مصدر فخر كل سوري واصفا إياها بالملحمة حيث سطر بواسل الجيش أروع صور البطولة والتضحية وخاض بكل بسالة معارك طاحنة ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي تم دحره من القنيطرة.

وأضاف المحاميد قدم الجيش العربي السوري نموذجا في التضحية والبسالة لا مثيل لهما في سبيل استعادة الحقوق المغتصبة موضحا أن تلك الأيام شهدت التفافا منقطع النظير من الشعب حول الجيش الذي قاتل ببسالة لا نظير لها بوجه عدو غادر لافتا إلى أن السوريين كما كانوا في حرب تشرين فهم يدافعون اليوم عن وطنهم ضد التنظيمات الإرهابية وعشرات الدول الداعمة لها ويرسمون نصرا سيكتبه التاريخ بعزيمة وتصميم الجيش والشعب.