تحركات متزايدة لعزل ترامب من منصبه

دمشق-سانا

الانتهاكات المتكررة وإساءة استخدام السلطة واستغلالها لتحقيق مآرب شخصية أوقعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مأزق جديد وأكثر خطورة هذه المرة يمكن أن ينتهي بعزله بعد أن تقدم مسؤول في الاستخبارات الأمريكية بشكوى رسمية ضده على خلفية اتصالات مشبوهة قام بها ووعد قطعه لرئيس دولة أجنبية بتقديم أموال مقابل مساعدته في حملته بالانتخابات الأمريكية المقبلة.

الشكوى تضمنت اتصالات أجراها ترامب مع رئيس أجنبي لم تكشف هويته بعد لكن مصادر مطلعة أفادت وفقا لوسائل أميركية بأن الأمر يتعلق بأوكرانيا وقد بلغت فحوى الاتصالات حدا خطيرا لدرجة دفعت مسؤولا استخباراتيا اطلع عليها إلى التقدم بشكوى إلى المفتش العام للاستخبارات الأمريكية مايكل أتكينسون في الـ12 من آب الماضي وقد أكد الأخير بدوره أن الشكوى تحظى بمصداقية ويمكن تصنيفها بأنها مسألة ذات أهمية عاجلة ما يقضي بإبلاغ اللجان المختصة في الكونغرس بشأنها غير أن القائم بأعمال مدير الاستخبارات الأمريكية جوزيف ماغواير احتج على ذلك ورفض إطلاع المشرعين على الأمر ما أدى إلى جدل قضائي وسياسي وأثار تكهنات بأن رئيس الجهاز الاستخباراتي يحاول حماية ترامب.

الأزمة الداخلية الجديدة التي أثارتها الشكوى دفعت الكونغرس الأمريكي إلى فتح تحقيق بشأن الاتصالات وقد استمعت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب إلى اتكينسون فيما كشفت وسائل إعلام أمريكية أن الشكوى لها علاقة بالرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الذي تعرض لضغوط كثيرة من قبل ترامب من أجل التحقيق في أمر نجل المرشح الرئاسي الديمقراطي للانتخابات الأمريكية جو بايدن.

صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن ترامب ضغط على زيلينسكي نحو ثماني مرات من أجل فتح تحقيق بشأن حصول هانتر بايدن على وظيفة في شركة غاز أوكرانية كما أشارت تقارير أخرى إلى أن ترامب هدد أوكرانيا بتعليق المساعدات العسكرية الأمريكية التي تبلغ نحو 250 مليون دولار إذا لم تخضع للأوامر وتجري تحقيقات ذات دوافع سياسية تصب في مصلحة ترامب وحملته الانتخابية.

الشكوى والاتهامات التي يواجهها ترامب لاقت إصداء واسعة داخل الأوساط المريكية نظرا لخطورتها وانتهاكها بشكل واضح للدستور الأمريكي والصلاحيات الممنوحة لرئيس الولايات المتحدة كما أنها أضافت بعدا جديدا وشائكا للأزمات الداخلية المتتالية التي يعيشها الرئيس الأمريكي وإدارته منذ توليه السلطة في العام 2017 وسط المطالبات المتكررة من قبل الديمقراطيين في الكونغرس فتح إجراءات مساءلة بهدف عزله من منصبه.

صحيفة واشنطن بوست كانت من أبرز المعلقين على ما يجري في البيت الأبيض حيث اكدت في مقال لها أن ترامب ارتكب انتهاكات أكثر من كافية لتبرير مساءلته وعزله من منصبه لكن الاتهام الجديد المتعلق بمحادثاته الهاتفية مع رئيس أجنبي لا يمكن تحمله فقد انتهك الرئيس الأمريكي واجبه المتمثل بتنفيذ مهامه المؤتمن عليه تجاه بلاده عبر تجاهله للقانون ووضع مصلحته الشخصية أولا.

الصحيفة رأت أن الاتهامات الجديدة تتعلق بتصرفات ترامب كرئيس وليس كمواطن أمريكي وبممارسته صلاحيات رئاسية حول السياسة الخارجية مع أوكرانيا مشيرة إلى أن البيت الأبيض يحاول إغلاق التحقيق بالكامل وحرمان ليس فقط الأمريكيين بل لجان الاستخبارات التابعة للكونغرس من المعلومات الضرورية.

الصحيفة طالبت الكونغرس القيام بواجبه على الأقل في السياق الذي وضعه مشرعو الدستور الأمريكي بالنظر إلى قيام ترامب بوضع نفسه فوق القانون معتبرة أن مماطلة الكونغرس يمكن أن تكون قد شجعت ترامب على الاستمرار في انتهاكاته ما يهدد بتشجيع الرؤءساء الامريكيين المستقبليين على اتباع خطواته.

وبالنظر إلى احتدام المنافسة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية وإصرار ترامب على مواقفه الهجومية وتصريحاته التي غالبا ما يتضح فيما بعد أنها كاذبة وما يضاف الى ذلك من ممارساته العدائية وتصعيده السياسي الخطير في منطقة الخليج فإنه لم يعد من المستبعد أبدا أن يكون ترامب قد وقع في شر أعماله وأن كيل الأمريكيين وعلى رأسهم الديمقراطيون قد طفح بما يكفي لاتخاذ خطوة جدية نحو عزله.

باسمة كنون