المنارات المجتمعية للأمانة السورية للتنمية.. مراكز إشعاع حضاري لبناء مجتمع قوي

دمشق-سانا

تسعى المنارات المجتمعية بالتشارك مع الأفراد الراغبين بتحقيق تغيير إيجابي بحياتهم ومجتمعاتهم من خلال الوصول معهم لحلول مستدامة للتحديات الموجودة في كل مجتمع ويصل عددها إلى 24 منارة موزعة في سبع محافظات.

وتعتبر المنارات مكاناً تتقاطع فيه مجموعة من أنشطة الأمانة السورية للتنمية بهدف تحقيق الفائدة والمنفعة للمجتمعات التي تخدمها وتسهم الاحتياجات والظروف المحلية الخاصة في تحديد نوع النشاطات والخدمات المقدمة في كل منارة والتي تعزز بدورها التزام المستفيدين وحماسهم وثقتهم بذاتهم وقدراتهم ويتعاونون معا لاكتساب مهارات جديدة ورسم آفاق مشرقة وبناء مجتمعات أكثر قوة ومستقبل أفضل.

ولإلقاء الضوء على عمل المنارات زارت سانا منارة برزة المجتمعية المقامة بالشراكة مع المجلس النرويجي للاجئين التي تشكل خلية عمل موزعة بالمهام والأدوار وكتلة متكاملة تقوم على التعاون والانتماء لبناء مجتمعات حية وقوية تحدث عنها لـ سانا مدير المنارة أحمد الخضر مبيناً أنها بدأت عملها منذ عام 2015 عبر أربعة اقسام أساسية هي التعلم والدعم النفسي والتدريب المهني والدعم المجتمعي.

ويعتبر القسم التعليمي أساساً لتنمية القدرات الفكرية يعنى بشكل مباشر بالجانب التعليمي ودعم المستفيدين من مختلف المراحل منها دورات لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية وأخرى داعمة للمنهاج المدرسي وبرنامج خاص بالمتسربين إضافة إلى دورات حول مهارات تعليمية خاصة بطلاب الجامعة تساعدهم بحياتهم العملية والمهنية ودورات محو الأمية للذكور والإناث ويشهد قسم التعليم بحسب الخضر إقبالا كبيراً كونه يستهدف شريحة الأطفال واليافعين والشباب ويقدم لليافعين أنشطة مختلفة منها مناظرات ثقافية والتي تأهلت فيها المنارة في مسابقات على المستوى الوطني.

ويقدم القسم المهني ركيزة لمشاريع الدعم الاقتصادي عبر دورات مهنية للذكور والإناث تؤهل المستفيدين منها لاكتساب مهنة بعد التدريب عبر تأمين فرص عمل من خلال التشبيك مع الشركات والجهات ذات الصلة أو تقديم منح تصل إلى مليون ليرة سورية أو حقائب مهنية لافتاً إلى أنه تم تدريب 1154 مستفيدا خلال العام الماضي 40 بالمئة حظيوا بفرصة عمل.

وحول طبيعة عمل قسم الدعم المجتمعي بين الخضر أن عمله خارج المنارة يعتمد على القيام بمسوحات مجتمعية ينفذها فريق مختص في المناطق المحيطة والتابعة لعمل المنارة تعد خزان المعلومات لمعرفة احتياجات المنطقة ليتم بناء المبادرات والأنشطة المجتمعية المناسبة لها فيما يعمل قسم الدعم النفسي مع شرائح مختلفة داخل المنارة أو خارجها سواء عبر جلسات توعية او دراسة حالات يقدم لها علاج نفسي ودوائي.

وبلغ عدد المستفيدين من المنارة عام 2018 بحسب الخضر نحو 52 ألف مستفيد من مختلف الأعمار والبرامج.

ولفت مدير منارة برزة المجتمعية إلى الدور الذي لعبته المنارة في العديد من القضايا المجتمعية في الفترات السابقة والحالية من خلال تواجدها في الغوطة والمناطق المجاورة حيث تركز عملها عام 2016 في مناطق سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية المسلحة على الجانب الإغاثي والدعم النفسي وإدخال الكتب المدرسية وتنفيذ مبادرات مجتمعية لكسب ثقة المجتمع بكل أمانة وشفافية موضحاً أن مقر المنارة كان يبعد عن هذه المناطق 400 متر.

وتابع الخضر إنه بعد عودة الأمان والاستقرار إلى منطقة الغوطة وحرستا وعربين ودوما وزملكا نفذت المنارة مبادرات شملت ترحيل الأنقاض التي خلفتها جرائم الإرهاب وتأهيل المدارس وتأمين الأمور الخدمية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة إلى جانب إيصال خدمات المنارة بأقسامها الأربعة إلى هذه المناطق.

وتعمل المنارة بمجالاتها الأربعة مع باقي كيانات الأمانة السورية للتنمية بشكل متكامل حيث يستفيد من برامج المنارة جرحى الجيش العربي السوري المشمولون ببرنامج جريح الوطن إضافة إلى أسر الشهداء والأسر المهجرة إذ توفر لهم خدمات تعليمية ومهنية لتنمية قدراتهم وتمكينهم.

وتشمل دائرة عمل منارة برزة المجتمعية مساكن برزة وبرزة البلد ومسبق الصنع وعش الورور والقابون وحي تشرين وركن الدين امتدادا لساحة الميسات وضاحية حرستا إضافة إلى النشاطات المشابهة التي انطلقت هذا العام في كل من دوما وعربين وزملكا بحسب حاجة كل منطقة.

في إحدى قاعات قسم التعليم تقوم المدرسة مرح عيسى بتدريس مادة الرياضيات للطلاب الراغبين بتقديم شهادة التعليم الأساسي دراسة حرة حيث بينت أنها تعطي الدروس بشكل تفاعلي عبر أنشطة متنوعة معتبرة أن وجودها ضمن الكادر التعليمي في المنارة تجربة متميزة أعطتها دافعا كبيرا لتقدم لأبناء بلدها خدمات تسهم بمتابعة تحصيلهم العلمي وتجاوز الصعوبات والتحديات التي فرضتها عليهم الأزمة.

في حين أشارت الطالبة أميرة من سكان منطقة برزة أنها تتابع الدورات التعليمية التي تقدمها المنارة في جميع المواد وكلها أمل بالحصول على شهادة التعليم الأساسي.

وفي قاعة أخرى تقام جلسة مركزة لنقاش أحد المواضيع المجتمعية كما أوضحت المرشدة الاجتماعية رشا أبو لبدة مبينة انه يتم اختيار عينة من المجتمع الذي تعنى المنارة به تمثل مختلف الشرائح والأعمار وفي كل جلسة تطرح الاشكاليات للنقاش ويتشارك الجميع بإيجاد حلول لها حيث يسهم ذلك بفهم مشاكل المجتمع أكثر واستنباط الحلول من الأشخاص أنفسهم ليصار إلى حلها بدعم من المنارة.

واعتبرت سناء يوسف إحدى السيدات المشاركات بالجلسة أنها تجربة ناجحة كونها تنقل المشاكل بكل مصداقية من لسان أصحابها أو من خلال المشاهدات اليومية في أماكن عملهم أو في الحي أو مدارس أبنائهم وغير ذلك.

وعلى باب قاعة أخرى لوحة كتب عليها مساحة صديقة للطفل تنبعث منها أصوات أطفال تحت الست سنوات يلعبون وتعلو ضحكاتهم معلنة الفرح والأمل عبر أنشطة ترفيهية تقدم لهم المعلومة من خلال كادر مختص في المنارة كما بينت منسقة فئة الأطفال دعاء شاهين لافتة إلى أن المنارة خصت الأطفال الأكبر عمراً من 6 حتى 15 عاماً ببرنامج بادر والذي يقسم الى ثلاث فئات هي المستكشف والمشارك المحلل والوسط القيادي حيث يقدم البرنامج عبر مسارات متنوعة منها ما يتعلق بالبيئة والفلك والصحة والشخصي والمجتمعي ليخرج الأطفال بعد ذلك بمبادرة تخص كل مسار موجهة إلى العائلة للمدرسة للأهل والحي .

ويحتل قسم التدريب المهني الحيز الأكبر في المنارة من حيث المساحة والذي يعمل تحت عنوان “تنمية القدرات المعيشية” بحسب مدير القسم أبي فرحان الذي بين أن القسم يوفر تدريبا عمليا للعديد من الحرف منها الخياطة بأنواعها ويقسم تدريبها إلى مجموعتين مبتدئ ومتقدم يتم بعدها تأمين فرصة عمل عبر التشبيك مع سوق العمل أو تقديم منح للبدء بمشاريع فردية أو مشتركة أو دعم المتخرجين من هذه الدورات بحقائب مهنية لافتا إلى أنه خلال عام 2018 تم تقديم خمس منح لدعم مشاريع في الخياطة وشك النول وصناعة الألبان والأجبان وافتتاح محلات تجارية.

ويمتد شعاع المنارة بحسب فرحان إلى ريف دمشق ما استدعى إقامة دورات للاستفادة من منتجات الريف سواء بالثروة الحيوانية أو الزراعية منها صناعة الألبان والأجبان والكونسروة والحلويات .

وحول تجربة المتدربين بين كل من هادية غنوم وابراهيم سقاطي من قسم المبتدئين أنهما شاركا في الدورة بهدف اكتساب حرفة تمكنهما من الحصول على فرصة عمل لدعم أسرتيهما.. بينما أوضحت مريم شويكي من قسم المتقدم أنها سارعت للاستفادة من برنامج التدريب المهني الذي تقدمه المنارة بعد أن علمت من صديقاتها اللواتي استفدن منه سابقا معربة عن رغبتها بتعلم مهنة تمكنها من الاعتماد على نفسها وتلبية حاجة أطفالها الأربعة.

استطاعت المنارة ترجمة أحلام عدد من المتدربين بتحقيق مشاريعهم الخاصة وتسجيل قصص نجاح تعد تجربة دانية حسين وميساء رشوان المعيلتين لأسرتيهما إحداها حيث اتبعت الأولى دورة في الخياطة والثانية في شك النول مكنتهما من البدء بمشروع مشترك انطلق منذ نحو شهرين في برزة البلد عبارة عن مشغل خياطة وتطريز قامت المنارة بتمويله عبر برنامج المنح معربتين عن سعادتهما بهذه التجربة التي حققت لهما الدعم والاستقلال المادي متمنيتين أن يتوسع المشروع ويؤمن فرص عمل للآخرين.

ولا يقتصر عمل المنارة بالبرامج المنفذة داخلها فهي تعتمد بشكل أساسي على نتائج عمل قسم الدعم المجتمعي وفريقه المختص بالمسوحات والزيارات الميدانية والجلسات المركزة مع فئات وشرائح المجتمع المستهدف لدراسة الواقع والتعرف على احتياجاته ومتطلبات أفراده للقيام بمبادرات مناسبة وفق ما بين محمد أشرف دردار موظف بقسم الدعم المجتمعي في المنارة لافتا إلى وجود فريق مختص بالدعم القانوني ولا سيما في المناطق المحررة لتقديم الاستجابة القانونية الأولية المتعلقة بالأحوال المدنية .

ويسبق تقديم هذه الخدمات بأقسام المنارة المختلفة قسم خاص باستقبال الراغبين بالتعرف على عمل المنارة وكيفية الاستفادة من خدماتها حيث يستقبل نحو 100 مستفيد يومياً بحسب موظف الاستقبال ماهر محمد الذي بين أنه يتم تعريف المستفيد بأقسام المنارة وطبيعة عملها لمساعدته في تحديد نوع الخدمة المناسبة لاحتياجاته وملء البيانات وإحالتها إلى أقسام المنارة عبر شبكة الكترونية لتقديم الخدمة الأمثل.

يشار إلى أن الـ 24 منارة تتوزع في أغلبية المحافظات ففي دمشق أربع منارات “باب شرقي والسيدة عائشة و دمر و برزة” وفي ريف دمشق منارات “قطنا والمعضمية ودير علي والتل” وفي اللاذقية منارات “الفاخورة والقطيلبية والشيخ ضاهر والصليبة” و”منارة السلمية” في حماة و”منارة دريكيش” في طرطوس و”منارة شهبا” في السويداء وتسع منارات في محافظة حلب.