التفاف شعبي ورسمي حول مادورو.. محاولات واشنطن التدخل في فنزويلا مصيرها الفشل

كراكاس-سانا

قرصنة واستعمار جديد ومحاولة للهيمنة على العالم ونشر الفوضى والتآمر على الدول الوطنية التي لا تسير في فلك الولايات المتحدة هو ما تقوم به إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الدول المتمسكة بسيادتها واستقلالها وخياراتها الوطنية في محاولة يائسة لحفظ ماء وجه واشنطن بعد فشل مخططاتها في أكثر من دولة ولتوجيه أنظار الرأي العام الأمريكي عن الأزمات والفضائح التي تتخبط بها هذه الإدارة ذات النهج التخريبي في مختلف بقاع العالم.

فبعد فيتنام وليبيا وبنما والعراق وأفغانستان يبدو أن الولايات المتحدة تخطط وفي انتهاك سافر للقانون الدولي لتدخل عسكري في فنزويلا التي تنتهج سياسة تحررية مستقلة وتتعرض نتيجة لمواقفها تلك منذ الثالث والعشرين من الشهر الجاري لمحاولات ممنهجة لزعزعة استقرارها عقب إقدام ترامب على اعتبار زعيم المعارضة اليمينية خوان غوايدو “رئيساً انتقالياً” لفنزويلا بعد وقت قصير من إعلان الأخير توليه مهام الرئاسة في محاولة انقلاب على السلطة الشرعية.

وفي هذا الإطار كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن السلطات الأمريكية أعدت قبل أسابيع “خطة سرية” لقلب نظام الحكم في فنزويلا موضحة أن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس اتصل هاتفياً بخوان غوايدو ليلة الثالث والعشرين من الشهر الجاري ووعده بتقديم واشنطن كل الدعم له إذا أعلن نفسه رئيساً مؤقتا للبلاد وأملى عليه خطة التحرك.

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن الوعود التي قطعها بنس هي التي أطلقت الخطة فبعد المحادثة مباشرة قال المصدر لصحيفة وول ستريت جورنال إن غوايدو أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً لفنزويلا وبعد دقائق فقط على ذلك أعلنت الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وعدة بلدان أخرى موالية لواشنطن اعترافها به رئيساً لفنزويلا.

ما كشفته وول ستريت جورنال لم يكن جديداً حيث كان ترامب أعلن في آب 2017 أن الخيار العسكري “مطروح للتعامل مع فنزويلا” مدعياً بأن “الناس هناك يعانون ويموتون ولدينا العديد من الخيارات لفنزويلا بما في ذلك إذا لزم الأمر الحل العسكري”.

روسيا حذرت على لسان المتحدث باسم الرئاسة دميتري بيسكوف من أن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية الفنزويلية سيؤدي إلى تفاقم الوضع فيها مؤكداً أن ما يحدث في فنزويلا خطر لكن الأمر الأكثر خطورة هو أن يحدث تدخل عسكري مباشر من الولايات المتحدة.

من جهتها أعلنت مجموعة ليما التي تضم 17 دولة رفضها أي تدخل عسكري في فنزويلا كما أكد الرئيس البوليفي إيفو موراليس أن الولايات المتحدة تسعى إلى تدمير فنزويلا كما فعلت في العراق وليبيا وأن التهديدات الأمريكية لكراكاس تهدد التعايش السلمي في أمريكا اللاتينية.

وبينما وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو غوايدو بـ “دمية بيد الولايات المتحدة” أكدت روسيا والصين وسورية وإيران وكوبا والاتحاد الإفريقي الذي يضم 55 دولة دعمها له فيما اعتبرت المحكمة العليا الفنزويلية أن تصرفات المعارضة غير شرعية وطالبت بمعاقبة غوايدو كما أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز أنه لا يوجد سوى رئيس شرعي واحد لجمهورية فنزويلا البوليفارية هو نيكولاس مادورو.

مادورو فند الأسباب الحقيقية لاستهداف الولايات المتحدة لبلاده مبيناً أن واشنطن تعتبر أمريكا اللاتينية “الفناء الخلفي لها”..لكننا نقول إننا لسنا الفناء الخلفي لأي دولة فنحن جمهوريات مستقلة والتدخلات الأمريكية ترمي لإنهاء روح المقاومة لدى الشعب الفنزويلي لتستطيع واشنطن بعد ذلك فرض استعمار جديد في دول أمريكا اللاتينية.

وأوضح مادورو أن السبب الرئيسي لهجمة واشنطن على فنزويلا هو الحصول على النفط الفنزويلي لأن لديها أكبر احتياطي من النفط في العالم ورابع أكبر احتياطي للغاز كما سيكون لديها أكبر احتياطي من الذهب إضافة إلى وجود احتياطيات كبيرة من الماس والمياه والألمنيوم والحديد.

النزعة العدائية التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع دول العالم تستمر وتتمادى وخصوصاً في ظل رئيس لا يقيم وزنا لإرادة الشعوب فواشنطن لا تلتزم بقانون ولا بأعراف ولا بمواثيق دولية وإنما تسعى لمصالحها وهيمنتها على حساب مصالح الشعوب لكن الشعب الفنزويلي الذي قاوم على مدى عقود نزعات الهيمنة الأمريكية سيتصدى للمؤامرة الأمريكية الجديدة وسيسقطها وسيحافظ على سيادة بلده واستقلاله فإرادة الشعوب أقوى من أي طغيان.