سوق السروجية.. تناغم معماري ومعروضات تحكي الماضي-فيديو

دمشق-سانا

في أسواق دمشق يتكاثف الحنين للماضي ضمن أزقة تتوسط زواياها دكاكين متقابلة تلفت الزائر بحرفها ومعروضاتها الحديثة والقديمة التي ما يزال تجارها من المسنين أو الشباب يحافظون على خصوصية هذه الأسواق وهويتها.

سوق السروجية جانب قلعة دمشق يعد أحد أبرز هذه الأسواق وأقدمها ففي اسمه تجد معناه الذي يدل على بضائعه من سروج الأحصنة ومستلزماتها إضافة إلى التفنن بزينتها كالرشمة التي توضع على رأس الخيل والصدرية المصنوعة من الصوف والمطرزة بخيوط القصب والخرز وكل ما يتعلق بعتاد المعركة وما يحتاجه الجنود في القلعة المجاورة للسوق والتي تفصل بينهما قناة العقرباني أحد أفرع نهر بردى.

رواد السوق من الريف والبادية وحارات دمشق الشعبية ومن المدن الأخرى حيث يشكل قبلة لقاصديه لتأمين مستلزمات الدواب والخيول الاصيلة وأغماد السيوف ومطرات المياه وحاجات الجنود من اللباس العسكري وما يتبعه.

كما يستقطب السوق منتجي المسلسلات التلفزيونية التاريخية والبيئة الشامية للحصول على المواد التي يحتاجونها لإنتاج أعمالهم وبات يشكل محطة جذب للسياح الذين يقصدونه للتمتع بالجوانب التاريخية والتراثية.

ومع تطور الزمن ومواكبة للواقع ظهرت حرف ومحلات جديدة كمحلات السواتر والشوادر والأحزمة الجلدية والصابون وعربات تصليح الأحذية إلى جانب أصحاب الحرف الأصيلة من سروج الخيل والحبال خاصة.

ولايزال السوق البالغ طوله 500 متر محافظاً على طرازه المعماري المملوكي دون أي تعديلات حيث القناطر التي تعلو الدكاكين والشبابيك العالية والمرتفعة والشرفات نصف الدائرية إضافة إلى السقف المصنوع من التوتياء والخشب والذي حمى التجار والزبائن من حر الصيف ومطر الشتاء وبرده في تناغم معماري يشد الزائر ويدل على التراث العريق لمدينة دمشق ودور أهلها وصناعها في البناء والتطور.

ويوضح غسان حمودي لمراسلة سانا وهو أحد أصحاب المحلات في السوق أنه ورث الحرفة عن والده الذي تعلمها بدوره من أبيه قائلاً: إن سوق السروجية كان أكبر وأطول مما هو عليه حالياً قبل أن يتم إلحاق بعض أقسامه بأسواق أخرى أنشئت في فترات لاحقة وبات يضم محلات تخصص بعضها بالمصنوعات الجلدية كتصنيع وبيع بيوت المسدسات والحقائب وغيرها بينما لايزال البعض الآخر يحافظ على مهنة الأجداد في بيع مستلزمات الخيل ويطالب حمودي ومعه زملاؤه من تجار السوق الجهات المعنية بتنفيذ مشروع ترميم لسوق السروجية أسوة بباقي الأسواق القديمة كالحميدية ومدحت باشا والبزورية وإعادتها لما كانت عليه سابقاً من أرض مرصوفة بحجارة اللبون السوداء وإظهار الأقواس الحجرية لكل دكان بهدف الحفاظ على الحرفة التي بدأت بالانحسار مع تراجع عدد صناعها نتيجة قلة الإقبال عليها.

هكذا توثق معالم دمشق ما مر عليها من تاريخ عبر العصور لترتفع كشاهد على ماض عريق يشكل مرآة لمن مروا بها وما مر عليها على مدى قرون وعقود.

جوليا عوض
تصوير: ديما الجيرودي