متحف درعا الوطني واجهة ثقافية.. بين هموم التأهيل ومشاكل التمويل

درعا-سانا

يشكل متحف درعا الوطني الذي يقوم عند المدخل الشرقي لمدينة درعا الواجهة الثقافية والتاريخية للمحافظة برمتها حيث يضم في جنباته أكثر من 4000 قطعة أثرية متعددة في الشكل والحجم والنوع جلبت من مختلف المواقع الأثرية في درعا لتقدم لمحة موجزة عن أرض حوران التي تعاقبت عليها الحضارات.

ولكن متحف درعا كونه أحد المتاحف الإقليمية في سورية و أبرز الصروح الحضارية في المحافظة نال نصيبه من الإرهاب الذي استهدفه على مدار سبع سنوات بالقذائف ما ألحق أضرارا كبيرة في طوابقه لتغدو اليوم إعادة تأهيله بعد استقرار الوضع في المحافظة قضية ملحة تمهيدا لعودة معروضاته إليه التي كانت نقلت إلى أماكن امنة وليفتح أبوابه مجددا أمام زائريه.

الدكتور محمد خير نصر الله رئيس دائرة آثار درعا قال في حديث لمراسلة سانا: “أعمال إعادة تأهيل المتحف و ترميمه تكلف تقديريا أكثر من 51 مليون ليرة مضافا إليها تكاليف تعديل وتلافي العيوب في المبنى و إزالة آثار الاعتداءات الإرهابية التي طالته خلال السنوات الماضية ضمن مخطط حاول أن يطمس الهوية الحضارية لمنطقة حوران”.

ولفت نصر الله إلى أنه لا يمكن إعادة مقتنيات المتحف من الأماكن التي نقلت إليها إلا في حال إعادة تأهيله ليكون جاهزا لتخزين هذه القطع تمهيدا لإعادة افتتاح صالات العرض أمام الجمهور مبينا أن أعمال نقل مقتنيات المتحف استغرقت 3 سنوات نظرا لكثرتها وتعدد احجامها.

وإضافة للدور الحضاري الذي يقوم به المتحف فإنه وفق نصر الله واحد من الروافد الاقتصادية للمحافظة كونه يقع على منتصف الطريق الدولي الواصل بين عمان و دمشق ما يسهل وصول الزوار إليه داعيا إلى الإسراع بلحظه في الاعتمادات اللازمة لإنجاز أعمال الترميم.

أيهم الزعبي مدير المتحف قال في حديث مماثل: “لدى ادارة المتحف خطة طموحة تتعلق بتطوير العمل فيه من خلال أعداد سجل جديد للمتحف يتضمن توثيق كل قطعة أثرية فيه حسب المكان الذي جلبت منه و بوصف دقيق و شامل لها خلافا لما كان معمول به سابقا من خلال تسجيل القطع ذات المصدر الواحد برقم تسجيلي واحد”.

كما تتضمن الخطة وفق الزعبي إعادة تأهيل صالات العرض ومعالجة المشاكل التي وجدت فيها من خلال تصنيع خزن عرض جديدة ووضع شاشات عرض ضمن الصالات لتعريف الزوار بالمواقع الأثرية في المحافظة و تحفيزهم لزيارتها و إنشاء متحف للطفل و إعادة تشكيل حديقة المتحف هندسيا بحيث تتحول إلى متحف في الهواء الطلق وتوفير احتياجات الزوار كاملة و إدراج المتحف ضمن برامج الترويج السياحي للمكاتب السياحية.

يذكر أن مبنى متحف درعا افتتح عام 2005 وهو عبارة عن بناء طابقي بمساحة 1900 متر مربع مع حديقة بمساحة 5000 متر مربع و هو مبني من الحجر البازلتي ويحتوي على ستة أقسام و هي قسما عصور ما قبل التاريخ والشرق القديم اللذان يعودان 5000 عام خلت و قسم الآثار الكلاسيكية الهلنستية و الرومانية والبيزنطية وقسم الفن الإسلامي وقسم التقاليد الشعبية وقسم الفن الحديث.