ترحيل الأنقاض من مخيم اليرموك خطوة على طريق إعادة إعماره

دمشق-سانا

هدوء يسيطر على مدخل شارع اليرموك وقد استعاد جزءاً من هيئته بعد رفع الأنقاض والأتربة من شوارعه وساحاته ما خفف من وطأة الخراب والدمار الذي ما زال ماثلاً على واجهات المباني شاهداً على الإرهاب الذي ضرب المخيم .

بسلاسة تنساب السيارة في الطريق الواسع الذي يشطر مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق إلى شطرين وكان قبل سبع سنوات عنواناً للحيوية والحياة الاجتماعية والتجارية النشطة بأعلى وتيرتها وهو ما يأمل أبناء المخيم عودته حيث تم تشكيل لجنة فنية لهذه الغاية باشرت عملها منذ أسبوعين.

المهندس محمود الخالد عضو اللجنة في تصريح لمراسلة سانا بين أنه تم تشكيل اللجنة من القائمين على المخيم بالتنسيق مع الجهات المختصة ووزارتي الإدارة المحلية والبيئة والشؤون الاجتماعية والعمل وسيتم العمل على مراحل تشمل الأولى ترحيل الأنقاض من الشوارع وتنظيفها للانتقال إلى المرحلة الثانية وتقييم أوضاع الأبنية بالتعاون مع نقابة المهندسين لتحديد الأبنية المطلوب إصلاحها وتكون المرحلة الثالثة بإعادة أهالي المخيم المهجرين مبيناً أن شارع اليرموك شارف على الانتهاء وسيتم تعزيل المحلات الواقعة على الشارع لتشجيع أصحابها على العودة وبعث روح الحياة في المخيم.

ووفق المهندس الخالد كان المخيم يضم ما لا يقل عن 460عيادة طبيب إضافة إلى قرابة400 مكتب هندسي ومحاماة عدا عن المشافي والمدارس كاشفاً أن المهلة المحددة للمرحلة الأولى من العمل حددت بخمسين يوماً وقد انتهى العمل بالشارع الرئيسي الثاني في المخيم شارع فلسطين- وشارع لوبية الشهير وبدأ العمل بالشوارع الفرعية .

وعن صعوبة العمل يقول الخالد: بعض الشوارع يصعب الدخول فيها لذلك يتم استخدام آليات مختلفة لإنجاز العمل وأحياناً نستعين بالحفارات لتكسير الكتل الإسمنتية الكبيرة كما نصطدم بوجود عبوات ناسفة من مخلفات الإرهابيين نبلغ عنها الجهات المختصة ويتم إرسال عناصر الهندسة لتفكيكها.

وتسبب إرهابيو “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية بتدمير أجزاء كبيرة من المخيم وانهيار الكثير من الأبنية بينما هناك أحياء وأبنية قابلة للإصلاح والترميم.

وفي نهاية شارع اليرموك بالانعطاف باتجاه شارعي المغاربة والقدس تجري حركة رفع أنقاض..عمال وسائقو تركسات وشاحنات منهمكون في العمل ويقول سائق التركس أبو محمد وقد غطت ملابسه طبقة من الغبار: “أعمل بالمخيم منذ أربعين سنة عندما كانت البيوت دوراً عربية ومن خلال معرفتي بشوارعه وأزقته يسهل علي العمل”.

في شارع الثلاثين على أطراف المخيم توجد مقبرة الشهداء التي تضم رفات العديد من الشهداء الفلسطينيين المقاومين حيث وضعت ضمن خطة الترميم مع المقابر الأخرى إذ كان واضحاً من تخريب هذه المقابر أن الهدف محو تاريخ النضال الفلسطيني ولذلك لا بد من ترميم مقبرة الشهداء الأولى والثانية والمتحف الحربي للمخيم كما يقول المهندس الخالد.

البدء بترحيل الأنقاض من المخيم دفع عشرات الشبان الفلسطينيين للمبادرة والمساهمة في العملية ويقول محمد عودة مسؤول الإغاثة في مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية: “عملنا يأتي بعد ترحيل الأنقاض كآخر مرحلة بتنظيف الشوارع بالمكانس وحتى الآن قمنا بتنظيف معظم شارع اليرموك وجزء من ساحة الريجة والعمل مستمر بمشاركة 60 شاباً وشابة فلسطينيين وسوريين موزعين على مجموعات بعضهم يأتي يوم العطل والباقي في الأيام الأخرى”.

ويوضح عودة وهو طالب في معهد الاتصالات كان يقطن في شارع صفد أن جميع المتطوعين جامعيون يؤمنون بدورهم في إعادة إعمار المخيم الذي كان رمزاً لصمود الشعب الفلسطيني وتمسكهم بحق العودة وقيام دولتهم المستقلة على أرض فلسطين المحررة .

وسط مجموعة من الشباب يقف المهندس عبادة منكباً فوق المكنسة يزيل ما بقي من أتربة ناعمة في وسط شارع اليرموك.. يقول عبادة الذي اضطر إلى مغادرة المخيم قبل أربع سنوات: “نزحنا من المخيم والآن نعمل لنقرب ولو خطوة ولنختصر مسافة العودة إلى المخيم”.

ويأمل عبادة أن يعود وأسرته قريباً إلى منزله في المخيم قائلاً: “هنا بيتي وكل ذكرياتي وأود أن أعيش مستقبلي أيضاً بالمخيم”.

مخيم اليرموك مرتبط بالذهن والذاكرة الفلسطينية ويعود تشييده إلى عام 1957 وسرعان ما تحول إلى ضاحية سكنية جنوب دمشق ضم قبل اجتياحه من قبل الإرهاب ما يقارب ربع مليون نسمة من السوريين والفلسطينيين.

شهيدي عجيب