الخان الأحمر والعراقيب.. عنوان صمود الفلسطينيين في مواجهة جرائم الاحتلال وعنصريته

القدس المحتلة-سانا

لا يعدم الفلسطينيون وسيلة للتشبث بأرضهم المحتلة ومواجهة جرائم ووحشية المحتل الإسرائيلي الذي يحاول اقتلاعهم من أرضهم وهو الطارئ عليها فأهالي قريتي الخان الأحمر شرق القدس المحتلة والعراقيب في منطقة النقب يكتبون اليوم ملحمة جديدة في الصمود بوجه جبروت المحتل الذي يخطط لتهويد كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بغطاء أمريكي وتواطؤء عربي وصمت دولي.

أبناء القريتين يدقون بصمودهم إسفينا جديدا في نعش مخططات الاحتلال التهويدية مؤكدين كما حال ملايين الفلسطينيين أن بقاء المحتل لن يدوم على هذه الأرض وأن أبناء قرية الخان الأحمر التي تقع على طريق القدس المحتلة أريحا وعلى بعد نحو 16 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة القدس يخوضون منذ عام 2009 نضالا ضد أوامر الهدم الإسرائيلية لمنازلهم والتي ترمي لتوسيع مستوطنتين مقامتين على أراضي الفلسطينيين في المنطقة الأمر الذي سيمكن سلطات الاحتلال من فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية.

جريمة جديدة تضاف إلى جرائم التطهير العرقي التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضمن محاولاتها لاقتلاع وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم تمهيدا لتنفيذ مخططها بالاستيلاء على جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة ونسف أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

أهالي قرية الخان الأحمر يواصلون منذ الخامس من الشهر الجاري اعتصاما مفتوحا في القرية في محاولة لمنع الاحتلال من هدمها مسطرين ملحمة في وجه الاحتلال حيث وقفوا بالمرصاد أمام مخطط التطهير العرقي والتهجير القسري عبر التمسك بأرضهم وممتلكاتهم ورفضهم ما أعلنه الاحتلال بأنه سيقوم بهدم القرية قبل بداية الشهر القادم في حال لم يقم أبناؤءها بهدم بيوتهم بأنفسهم.

ما يخطط له الاحتلال في القرية يندرج على 45 قرية أخرى في محيط مدينتي القدس وأريحا والأغوار حيث يهدد الاحتلال بهدمها وترحيل أبنائها الفلسطينيين ضمن محاولاته لعزل القدس المحتلة وتقسيم الضفة الغربية وإقامة المزيد من المستوطنات لجعل تلك المناطق التي تقدر مساحتها بـ 13 ألف دونم لصالح المستوطنين ولن يسمح لأي فلسطيني حتى بالمرور فيها.

منظمة التحرير الفلسطينية حذرت من أي مساس بالقرية أو تهجير سكانها واعتبرت ذلك بمثابة جريمة حرب وانتهاك للقانون الدولي الإنساني داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها على التراجع الفوري عن القرار.

من جهتها أكدت الحكومة الفلسطينية أن سلطات الاحتلال تهدف من مخططاتها لهدم القرية إلى تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية والسيطرة على كامل القدس المحتلة ومحيطها مشيرة إلى أن تهديدات الاحتلال الأخيرة لأهالي القرية تعبر عن مدى إيغال الاحتلال بممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

بدورها أعلنت الخارجية الفلسطينية أنها تواصل بذل جهودها مع المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق جدي بجرائم الاحتلال وتقديم مسؤولي الاحتلال ومجرميه للمحاكم الدولية المختصة في حين اعتبرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن مخطط الاحتلال لهدم قرية الخان الأحمر يمثل إعلان حرب على الوجود الفلسطيني وتطهيرا عرقيا ضد الفلسطينيين وتقويضا لوحدة أراضيهم.

إلى ذلك شدد وزير شؤون القدس المحتلة عدنان الحسيني على أن الفلسطينيين سيتصدون لمحاولات الاحتلال هدم الخان الأحمر وسيفشلون مخططاته المتمثلة في إقامة حاجز استيطاني يقطع الضفة إلى نصفين لأن هدم الخان سينهي إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.

وفي المواقف الدولية أدانت الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن قرار سلطات الاحتلال هدم القرية وقال مندوب هولندا في المجلس كاريل فان أوستيروم إن هدم الخان الأحمر وترحيل سكانه سيكون “أمرا خطيرا جدا” واصفا القرار بأنه غير قانوني ويتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة و”يقوض فرص السلام ويهدد بشدة حل الدولتين”.

من جهتها طالبت الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإعادة النظر في قرار هدم قرية الخان الأحمر مشيرة إلى أن عواقب تدمير القرية واستبدالها بمستوطنات ستؤدي إلى تشريد السكان وخاصة الأطفال وتهديد إيجاد حل سياسي “وفق حل الدولتين”.

قرية العراقيب الواقعة في منطقة النقب بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لها قصتها أيضا مع إجرام سلطات الاحتلال التي هدمتها للمرة الـ 133 منذ عام 2010 ورغم ذلك يصر أبناؤها على إعادة بناء منازلهم ونصب خيمهم واستمرارهم بمعركة الصمود على أراضيهم مشددين على رفضهم مخططات سلطات الاحتلال التي هدمت عشرات القرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف تشريد أهلها ومصادرة أراضيهم التي تقدر مساحتها بمئات آلاف الدونمات وذلك ضمن مخططها لتهويد هذه القرى.

القرية الصغيرة بمساحتها الكبيرة بصمود أهلها ضربت أروع معاني صمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة البطش الصهيونية فما تتعرض له من عمليات هدم مستمرة على أيدي قوات الاحتلال هو تأكيد واضح على عنصرية الاحتلال واستمراره في تنفيذ سياسة الأبرتهايد العنصرية ضد الفلسطينيين على مرأى ومسمع العالم بأسره.

وأصبحت قرية العراقيب رمزا لمعركة إرادات يخوضها الفلسطينيون للحفاظ على الأرض والهوية بمواجهة سياسات التهويد ففي كل مرة يتم هدمها على أيدى قوات الاحتلال تنهض من تحت الركام وتلملم جراحها وتعيد بناء مساكنها مرة أخرى بجهود أهلها.

مأساة قرية العراقيب وغيرها من قرى منطقة النقب المحتلة لا تعد استثناء في ممارسات الاحتلال الإجرامية التي تهدم القرى والتجمعات السكنية في محيط القدس المحتلة ورام الله وجنوب الخليل والأغوار وتطارد سكانها وتجبرهم على الرحيل من منطقة إلى أخرى لكن قرية العراقيب تحولت إلى شاهد لتذكير العالم بحجم الظلم الذي يمارسه الاحتلال بحق الفلسطينيين وبصلابة إرادة التحدي لدى الفلسطينيين ودفاعهم عن حقهم وتمسكهم بأرضهم لإقامة دولتهم المستقلة على ترابها.

جمعة الجاسم