في مرج السلطان.. الكل ينظر إلى الأمام والإرهاب ذكرى سيئة

ريف دمشق-سانا

بحماس تعود عائلة مظهر عبد الله الى بلدتها مرج السلطان وتنشغل في وضع خطة عمل استنادا الى ما بقي في جعبتها بعد ست سنوات من السكن بالآجار من مدخرات لتدبير اعادة ترميم منزلها الذي تضرر بشكل كبير بسبب الاعتداءات الإرهابية قبل أن يحرر الجيش العربي السوري البلدة نهاية عام 2015.

كانت العائلة التي تسكن في شقة بجوار مطار مرج السلطان انتهت للتو من بناء بيتها الريفي وشرعت في نقل الاثاث لكنها اضطرت الى مغادرة البلدة كما تقول الأم رغدة بسبب الإرهاب ولدى سؤالها إذا ما كانت تتذكر يوم خروجهم تقول لمراسلة سانا بأسى “لم أعد أحب التواريخ تنذكر ولا تنعاد ” لكن الأب مظهر يجبب على الفور في الشهر الرابع من عام 2012 “كانت الساعة العاشرة ليلا عندما ابلغوني ان الارهابيين سيدخلون البلدة وتمكنا من المغادرة منتصف الليل بعد إحضار رجال الجيش حافلة لنا اقلتنا إلى دمشق”.

تركن الأسرة السيارة أمام مبنى البلدية وتتجاوز ساترا ترابيا وخندقا حفره الإرهابيون أمام المنزل بعد أن تحصنوا فيه والباب الخارجي الحديدي ممدد على الأرض ونصف سيارة محطمة استقرت في مسبح المنزل فيما جدار الصالون تهدم بشكل كامل و الركام على أرضيات باقي الغرف تتساءل الأم “ما الذي أتى بالسيارة إلى منزلهم ولماذا قطعوا شجيرات الزيتون”.

الزوج مساعد مهندس والزوجة معلمة في مدرسة الضيعة وضعا مخطط المنزل ثلاث غرف نوم وغرفة ضيوف وصالون يطل على مسبح بسراميك أزرق تحيط به حديقة من كافة الجوانب يقول الزوج “صممناه على شكل خريطة سورية ليعكس تعلقنا وتشبثنا بوطننا واردنا ان يكون بيتنا ريفيا نستطيع استقبال أعداد كبيرة من الأقارب.. في مرج السلطان ليس من ضيوف الجميع أهل”.

يقول الأب ” كخطوة أولى سنقوم بتعزيل الركام والتنظيف” ويتابع “صار علينا واجب ومسؤولية أن نرد الجميل لأرواح الشهداء بإعادة إعمار بيوتنا وبلداتنا” وتقول الأم إن “هناك أسرا قدمت أبناءها من أجل أن نعود إلى منازلنا بأمان”.

بفرح تلتقط الشابة سندس ما بقي من ذكريات طفولتها كراسات مدرسية وحصيلة أعوام دراسية وهدايا وتقول الشابة 17 عاما بابتسامة علت محياها متجاهلة ما حولها من خراب ” لم نكن لنترك قريتنا ومنزلنا لو لم نشعر بالخطر يهدد حياتنا ..صحيح خسرنا سبع سنوات لكن سنعود لنصلح ونعمر”.

يصحبنا الأب إلى سطح المنزل ويحدد موقع البلدة جغرافيا في القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية ويشرح عن خصوبة أرضها ويقول متأسفا على الأيام الماضية “كنا مكتفين ذاتيا نأكل مما نزرع” كلامه يحرض زوجته على الكلام ” كنت اشتري الحليب طازجا من الحلاب واصنع اللبنة والجبنة”.

في الحديقة الخلفية للمطبخ تحولت اشجار الوردة الشامية مع العرائش النضرة التي كشفت عن حملها عناقيد الحصرم الى اجمة اغصان متشابكة يساند بعضها البعض تقول الأم “هنا كنت ازرع خضراوات المنزل .. البقدونس والكوسا والخيار والبندورة والباذنجان”.

تحت خيمة بلون زيتي نصبت امام مبنى البلدية جلس العديد من الأشخاص حول طاولات فوقها أطباق من فاكهة الدراق والكرز إلى جانب دلة القهوة العربية حيث عادت نحو اربعمئة عائلة خلال الايام الماضية سواء كزيارة او للاقامة المؤقتة مع تامين المزيد من الخدمات واتخاذ الاجراءات والتسهيلات لعودة سريعة للأهالي يقول أحد الضباط “هذه الضيافة للاهالي مقدمة من الدولة وهي تمد كل اشكال المساعدة لعودتهم ونحن هنا في خدمتهم”.

الشاب نتال أصلان كري وقف يتامل البلدة مستعيدا بكبرياء كيف وقف مع الكثيرين من شباب الضيعة الى جانب رجال الجيش عند تحريرها من الإرهابيين ” بقينا عشرة أيام نرشدهم إلى مخابىء الإرهابيين” ويضيف دون أن يفقد ابتسامته “بيتنا خربه الارهابيون.. لكن سنعمرها”.

تنضم أسرة مظهر إلى باقي أعضاء العائلة الجدة وشقيق مظهر واولاده تحت شجرة الزنزرخت امام مبنى البلدية يتبادلون الرؤءى وكيف سيدعمون بعضهم لاعادة اصلاح منازلهم وهم يستمتعون بتناول وجبة من الحلويات المنزلية الشهية.

شيدت بلدة مرج السلطان قبل 140 عاما وتقع في قلب القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية وهي معروفة بخصوبة أراضيها وتشتهر بزراعة القمح والشعير وأشجارها المثمرة وتربية المواشي وتقع على مسافة 25 كم من دمشق.

شهيدي عجيب