مخيم اليرموك.. الإرهاب في أزقته محاولة لمحو الذاكرة الفلسطينية

دمشق-سانا

شوارع وأحياء وحارات في مخيم اليرموك حملت أسماء مدن فلسطينية طالها الخراب والدمار وكان الإرهابيون يريدون بهذا الكم من الخراب تأكيد ارتباطهم بالعدو الإسرائيلي الذي دمر المدن الأم ليأتي هؤلاء ويدمروا الأماكن التي حملت أسماءها.

بعد خروج الإرهابيين منه قصد مهند الشاب الفلسطيني مخيم اليرموك الذي استعاده الجيش العربي السوري بعد القضاء على إرهابيي داعش وكله أمل أن يجد ما يحيي أمله بالعودة إلى المخيم وإلى فلسطين لاحقاً.

سلك مهند شارع فلسطين “الطريق الرئيسي في المخيم” الموازي لشارع اليرموك وكانت عيناه تتفحصان الأبنية السكنية والمحلات التجارية والمقاهي ومحلات السندويش والفلافل والفروج التي غاصت بالركام يهز رأسه بأسف قائلا: “هذا الشارع كان يشع بهجة وحيوية لم يكن ليله يعرف النوم” يصمت قليلا: “خربوا المخيم”.

ولد مهند وتعلم في المخيم وفي نهاية عام 2012 بعد تغلغل الإرهاب غادره وأسرته تاركين وراءهم “كل شيء” كما يقول الشاب الفلسطيني لمراسلة سانا الحربية: “لم يتسن لي أخذ حتى دفتر مذكراتي توقعنا أن نغيب سبعة أيام فامتدت إلى سبع سنوات”.

بجوار الدوار بدا مهند متأثرا بثقل ما لحق بمدرسته فجزء منها تهشم والآخر انهار بعد أن حفر الإرهابيون شبكة من الانفاق تحتها وهي إحدى مدارس الأونروا لإغاثة وتشغيل اللاجئين يقول: للمدرسة اسمان “الدوام الصباحي للبنين واسمها كوكب والمسائي للبنات واسمها الجاعوني” وهما بلدتان فلسطينيتان.

على جانبي شارع الأهرام تتفرع شوارع ضيقة وتنتصب على الجانبين أبنية طابقية على مسافة مئة متر يقع حي “طبريا” يشير مهند إلى اليمين هذه حارتنا “حطين” يتقدم مترددا يدلف إلى الداخل من باب أحد الأبنية ترك مفتوحا.. فوضى عارمة غبار كثيف يغطي كل شيء..يصل إلى بيته طلاقيتان فتحتا وسط جدار غرفة الضيوف وفي غرفة النوم تسلل منهما نور خفيف لم يكن كافيا لقراءة ردة فعل مهند وهو يواجه بيته بعد فراق وعن شعوره ينظر بحيرة “لا أعرف مبسوط لأني زرت بيتنا وزعلان في نفس الوقت”.

يستعرض بعض قطع الأثاث وكأنه يحدث نفسه “هذه الأشياء ليست لنا وأشياء مسروقة وأخرى تغير مكانها” يمرر يده على طاولة المرآة في غرفة النوم ثم يسحبها مرتعدا “يا إلهي كلبشة..داعش حول بيتنا إلى سجن” يصرخ بصوت مرعوب بعد أن يستعيد تماسكه يتفحص خزانة الملابس التي تم نبشها ويفرح لفكرة أخذ فساتين أخته الصغيرة ثم يتذكر أنها كبرت كان عمرها سنتين عندما غادروا المخيم يقول مبتسماك “لم تعد تناسبها” لذلك يقرر أخذ بعض قطع الملابس لوالدته..يدسها في حقيبة اصطحبها معه يضيف إليها مجموعة من الكتب وفناجين البلور ومكواة..يفتح خزانته ويشهق.. “هذا برنامج المدرسة عندما كنت طالب ابتدائي ودفتر مذكراتي.. سأحتفظ بهما”.

يسلط مهند قدرا من الضوء على هذا “الإرهاب العابر” كما يقول ويفتح عدسة الكاميرا يودع ما كان بيته يأخذ صورا للمطبخ والحمام وغرف الضيوف والنوم والدراسة.

عند دوار فلسطين يجتمع العديد من الأشخاص جاؤوا متلهفين لرؤية منازلهم في المخيم الذي كان يضم قبل ابتلائه بالإرهاب نحو 160 ألف نسمة من فلسطينيين وسوريين يقول معتز إن بيته في شارع حيفا متضرر بإحدى الزوايا لكن بيوت الجيران غير صالحة للسكن.

أما عرسان حمدان الذي ولد هو وأولاده السبعة في المخيم يقول متحسرا: “المخيم كله خراب.. المهم خلصنا منهم” بينما ترتسم ابتسامة رضى على وجه تسنيم السعدي من شارع القدس وهي تحتضن طفلها الرضيع تلتفت حولها قائلة: “ما في أحلى من الأمان..الله يحمي الجيش”.

شهيدي عجيب