تحت ظل العلم.. شعور بالأمن والانتماء

ريف دمشق-سانا

على نغمات نبض القلوب بالحنين لوجوه الشهداء من أبطال جميلين شجعان صنعوا النصر ودحروا الإرهاب رفع الرفاق في التضحية وحب الوطن علم البلاد في سماء بلدة عين ترما بالغوطة الشرقية.

لا فرقة موسيقية في المكان لكن ما عزفته قلوب الرجال من ضباط وجنود في الجيش وأهال من البلدة يحيطون بهم كان كافيا لإطلاق موسيقا اللهفة لرؤية علم الوطن يعود إلى مكانه في سماء البلدة بألوانه الأحمر والأبيض تتوسطه نجمتان خضراوان والأسود الحزين على ما دار في أرض طالما أعطت الحياة حبات جارنك ومشمش حلو يعرفها كل السوريين.

باحترام عميق تقدم ضابط كبير قاد العملية العسكرية في القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية من بين مجموعة من الضباط تحلقوا على شكل نصف دائرة بزيهم العسكري ليعطي ايعاز الاستعداد ويستدير إلى الوراء محييا العلم بينما كان جنديان شابان يزرعانه على سطح مبنى بلدية البلدة بطبقاته الثلاث.

باتجاه الأعلى أطفال ورجال اشرأبت أعناقهم ورنت عيونهم لتعلق على العلم ..وقت قصير من الهدوء المهيب في أرجاء المكان قبل أن يستدير القائد الميداني يعطي اذنا “استارح” ويتوجه إلى ضباطه يتبادلون كلمة “مبروك” ينضم إليهم الجنود ويقترب أكثر منهم الأهالي ويصبحون جميعهم مدعوين في حضرة العلم اقارب أحباء وهو يرفرف مزهوا .

تقع بلدة عين ترما إلى الشرق من دمشق بـ 6 كم وعرفت بأسواقها التجارية “أسواق الخير” فضلا عن كونها بلدة زراعية تنمو في بساتينها مزروعات متعددة في مواسم الشتاء والصيف وتوجد فيها معامل صغيرة لصناعات غذائية وطبية.

يقول ضابط في الجيش وقد بدت على ملامحه حالة العنفوان معلقا نظره على طيات العلم التي تذهب وتجيء.. “بعد سنين من التضحيات بدماء رجال أبطال كانوا أوفياء لوطنهم نرفع العلم ونهديه الى كل شهيد وجريح.. سنكمل طريقهم ونرفع العلم على كل ذرة تراب من بلدنا سورية الغالية”.

محمد الحمصي وقف إلى جانب عدد من الرجال يقول.. “أتيت مع أقربائي.. جمعنا العلم” وبعين دامعة يتابع.. “شعوري لا يوصف كنا منتظرين ها اللحظة من سبع سنين وكل يوم نقول بكرا النصر حتى تحقق النصر”.

فرحا ينطق وجهه محمد البيبي الذي وقف مع مجموعة من الأطفال يتقدمون الأهالي ليقول: “فرحان لأني شفت علم سورية” أما الطفل براء شالاتي في الصف السابع الذي ترك المدرسة كغيره من أبناء بلدات الغوطة الشرقية فيقول: “بكرة لما نرجع عالمدرسة رح نرفع العلم.. بقلون لرفقاتي كمال ومحمد وهادي وفادي يرجعوا على عين ترما ما في شي بخوف وانحلت الأمور”.

يصف خالد العبد والمعروف بأبو وليد رؤيته للعلم يرفرف على سطح مبنى البلدية: “متل طفل كان غايب عن أهلو ورجع” ويضيف الرجل الثلاثيني الذي كان يعمل موزع مواد غذائية في البلدة التي عرفت قبل دخول التنظيمات الارهابية بأسواقها التجارية.. “رجع الأمان .. فترة طويلة عشناها بالقهر وذل.. العصابات الارهابية حبستنا بالأقبية” يكمل مظهرا قدرا من التماسك.. “عين ترما آمنة وإيد وحدة مع الجيش”.

أم زاهر من أهالي البلدة حضرت برفقة زوجها لحضور الاحتفال تقول مع مسحة حزن على وجهها.. “رفع العلم زرع بقلوبنا الامان ..هيك رح شوف أخي اللي جايي من الشام” أما زوجها فيعلق: “العلم هو الأمان والانتماء للوطن” ويضيف وقد وقف دون الحراك.. “رجع الحق”.

وانتشرت خلال سنوات الحرب عبارة “عيونها خضر” لدى الشعب السوري يطلقها على كل بلدة يستعيدها الجيش من الارهابيين كناية عن انتصار الجيش والاشارة إلى أنها باتت في ظل العلم الوطني .

يقبل طفل باتجاه أحد الجنود وبالحاح يطلب منه علم يعتذر الجندي: “ما عندي علم” ينزعج الطفل ويكاد يبكي وهو يرى أطفالا آخرين يحملون أعلاما اجتمعوا كباقة زهر فرحين لالتقاط صورة تذكارية في الشارع العام أمام مبنى البلدية.

شهيدي عجيب