بعد أن حرمهم الإرهاب من التعليم سنوات.. أطفال الغوطة الشرقية إلى المدارس من جديد

ريف دمشق-سانا

بالتوازي مع خروج آلاف المدنيين من الغوطة الشرقية هرباً من سطوة الإرهابيين وبعد تأمينهم مع أطفالهم ضمن مراكز للإقامة المؤقتة تستعد الجهات المعنية لتوفير حق التعليم لهؤلاء الأطفال ضمن مراكز مزودة بجميع الخدمات والمستلزمات التعليمية.

وأكد المشرف على مركز الحرجلة للإقامة المؤقتة عبدالرحمن الخطيب أنه “سيتم الأسبوع المقبل افتتاح مدرسة بالتعاون مع مديرية التربية بريف دمشق لاستيعاب كل التلاميذ والطلاب من أبناء الأسر التي خرجت من الغوطة الشرقية والمقيمة في مركز الإقامة بالحرجلة” لافتا إلى أنه “سيتم تأمين المدرسين من جميع الاختصاصات إضافة إلى الكادر الإداري اللازم لضمان سير العملية التربوية”.

من ناحية أخرى فإن مركز الدوير للإقامة المؤقتة الذي استقبل آلاف المدنيين الخارجين من الغوطة الشرقية كانت استحدثت فيه مدرسة خاصة بأطفال المركز منذ عام 2014 حين استقبل هذا المركز الهاربين من مدينة عدرا العمالية أمس ومع وصول وافدين جدد إلى مركز الدوير يجري العمل من الجهات المعنية على توسيع إمكانية استيعاب المدرسة لأعداد الأطفال القادمين من الغوطة الشرقية.

وأشارت رحمة رزق مديرة مدرسة مركز الدوير المختلطة إلى أن “المدرسة انطلقت بإمكانيات بسيطة ولكن تدريجيا بالتعاون مع محافظة ريف دمشق ومديرية التربية استطعنا رفع مستوى التعليم فيها ورفدها بالأعداد الكافية من المدرسين” لافتة إلى أنه “قبل قدوم أهالي الغوطة كان عدد الطلاب في المدرسة 310 طلاب وبعد قدوم المدنيين من الغوطة أصبح عدد الطلاب ما يقارب الـ 400 طالب من الصف الأول إلى الصف التاسع”.

ومع استمرار توافد الأهالي الهاربين من سطوة الإرهاب من الغوطة الشرقية ووصولهم إلى مركز الدوير تتواصل الاستعدادات أيضا لتوفير متطلبات هؤلاء في الوقت الذي يعتبر فيه أعداد الأطفال الوافدين إلى المركز بتزايد يومي ما اضطر المدرسة للتوقف عن العمل بشكل مؤقت وبهذا الخصوص توضح الآنسة رزق أنه “منذ الأسبوع الفائت توقفت مدرسة المركز عن العمل نظرا لاستيعاب أعداد من الحالات الإنسانية التي خرجت من الغوطة الشرقية ضمنها ولكن من المقرر أنه خلال الأسبوع القادم سيتم نقل الأهالي والحالات الإنسانية إلى أماكن أعدت لهم بشكل خاص بما يضمن عودة المدرسة والعملية التعليمية إلى سابق عهدها وبنشاطات جديدة وبما يتواءم مع متطلبات أطفال الغوطة الشرقية الذين وصلوا إلى المركز مؤخرا”.

وأضافت مديرة المدرسة إنه “حاليا يتم تجهيز قوائم بأعداد الأطفال الجدد الذين قدموا إلى المركز وقمنا بطلب كراسي ومقاعد إضافية حسب أعداد الأطفال الوافدين أما إذا كانت الأعداد تفوق قدرة المدرسة على الاستيعاب فسيتم العمل على تقسيم الدوام ضمن المدرسة إلى دوامين صباحي ومسائي كما سيتم إخضاع الطلاب الوافدين من الغوطة الشرقية إلى برنامج تعليم مكثف ليتمكنوا من الالتحاق بالأطفال النظاميين من أبناء جيلهم”.

أطفال الغوطة الشرقية الواصلون إلى مراكز الإقامة المؤقتة منهم من ولد خلال سنوات وجوده ضمن مناطق سيطرة التنظيمات الإرهابية وبالتالي فتح عينيه على ممارسات هذه التنظيمات وإجرامها وعليه فإن لهؤلاء لدى المدرسة الموجودة في مركز الإقامة المؤقتة أساليب خاصة لإعادة دمجهم ضمن المدرسة.

وفي هذا السياق تبين الآنسة رزق أن “بالنسبة للأطفال القادمين من مناطق سيطرة التنظيمات الإرهابية يتم التركيز على الدعم النفسي وخاصة أولئك الذين لديهم اتجاه سلبي حيال المدرسة والعملية التعليمية بشكل عام وذلك نظرا لعدم دخوله إلى المدرسة على الإطلاق وبالتالي يتم العمل وقدر الإمكان على تعزيز إيجابيات العملية التعليمية لدى وذلك عبر الألعاب التربوية الهادفة كما يخضع للدعم النفسي والأطفال الذين يعانون القلق والخوف نظرا للظروف التي عاشوا ضمنها”.

أما ما يتعلق بالطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة منذ ما لا يقل عن 3سنوات فهؤلاء يتم إخضاعهم إلى سبر معلومات لتحديد مستواهم وبناء عليه يتم وضعهم في الصف الذي يتوافق مع مستواهم أما الأطفال الذين لم يتلقوا أي تعليم فهؤلاء يتم مباشرة إخضاعهم مباشرة إلى منهاج الفئة “ب” مستوى أول.

ونتيجة لسيطرة التنظيمات الإرهابية على بلدات الغوطة الشرقية لسنوات توقف الآلاف من أطفال الغوطة عن الالتحاق بمدارسهم وحصولهم على حقهم في التعليم وذلك نتيجة لتحويل المدارس من الإرهابيين ضمن المناطق التي وجدوا فيها إلى مقرات ومنطلقا لتنفيذ أعمالهم العدائية بحق المدنيين عدا قيام هذه التنظيمات بتجنيد الأطفال للقتال معها وهذا ما أكدته الشهادات التي تحدث بها أهالي الغوطة الهاربون من سطوة هذه التنظيمات.

هذا ويتم العمل حاليا من الجهات المعنية على إعداد الكشوف والدراسات اللازمة لإعادة عمليات تأهيل شبكات الخدمات والمرافق العامة والبنى التحتية في مناطق الغوطة الشرقية التي تم دحر الإرهابيين عنها وإعادة الأمن والاستقرار إليها من وحدات الجيش العربي السوري وذلك تمهيدا لعودة الأهالي إلى بلداتهم والأطفال إلى مدارسهم ضمن هذه البلدات بعد تسربهم عنها سنوات نتيجة سطوة الإرهابيين عليها.

تحرير