دير ماما.. مركز لصناعة الحرير الطبيعي ومتحف له

حماة-سانا

اشتهرت بلدة دير ماما منذ عدة عقود بخيط الحرير الذي تنتجه منذ مئات السنين أيادي أبنائها الخبيرة في صناعة الحرير الطبيعي يدويا.

ويحرص أبناء البلدة على حفظ هذه الصناعة من الزوال ونقلها إلى أبنائهم وأحفادهم ولهذا الغرض كان متحف الحرير الطبيعي في البلدة ركنا خاصا يحافظ على روح الحرفة بكل تفاصيلها وهو الوحيد من نوعه في سورية.

فكرة المتحف وإقامته بحسب صاحبه محمد سعود جاءت لنشر الوعي حول هذه الصناعة التراثية والتعريف بها وحمايتها من الاندثار موضحا في حديثه لـ سانا أنه اعتمد على عرض الأدوات التراثية المستخدمة في صناعة الحرير اليدوي بدءا من أدوات تربية دودة القز وانتهاء بنول الحياكة لخيط الحرير إضافة لعرض القطع التراثية كالفخاريات القديمة والأدوات الزراعية التي كانت تستخدم في الماضي في محاولة للحفاظ على حكايا الأجداد وأصالة العادات والتقاليد.

وعن مراحل تربية دودة القز وصناعة خيط الحرير يدويا بين سعود أنها تبدأ بجمع كميات كبيرة جدا من أوراق التوت لتغذية اليرقات لمدة ستة أسابيع بعد تفقيسها حيث تتوقف بعدها عن الطعام لتبدأ عملية نسيج الشرانق لتأتي مرحلة استخلاص خيط الحرير عبر وضع كمية من القز في ماء مغلي وتحرك لفترة قصيرة حتى يبدأ الحرير بالانحلال والتمدد ثم توضع الخيوط على دولاب خاص يعطي شكل خيط الحرير النهائي وبعدها توضع على النول لغزلها ونسجها للحصول على منتجات وقطع الحرير الخالص.

وجود المشغل شجع بعض العائلات على الاستمرار بتربية القز بحسب ما أكد المربي أحمد علي أحمد وجاره علي يوسف الحسن اللذان اعتبرا أن هذه المهنة تشكل لهما إرثا متجذرا في النفس والوجدان كونها أمانة منقولة من الآباء والأجداد فهي بنظرهما هوية ورمز أكثر من كونها مشروعا اقتصاديا.

رئيس مجلس بلدة دير ماما منهل محمد أكد أن إنتاج الحرير الطبيعي وصناعته اليدوية تراجعا خلال العقدين الماضيين بشكل ملحوظ بين سكان البلدة معللا ذلك بانخفاض عدد أشجار التوت التي كان عددها يزيد على عشرات الآلاف بينما لا يتعدى اليوم المئات إضافة لضعف تسويقها.

وعما تقدمه مديرية زراعة حماة لتشجيع المربين ودعمهم لتربية دود القز أوضح المهندس فايز هنداوي رئيس شعبة الحرير في المديرية انه تمت مؤخرا زراعة 2800 غرسة من غراس أشجار التوت على مساحة عشرة دونمات في مركز تربية الحرير في قرية الكفير بريف مصياف مبيناً أهمية هذه الخطوة في تشجيع وتحفيز تربية دودة القز في المنطقة.

واعتبر هنداوي أن مؤشرات تربية دودة الحرير في المنطقة إيجابية تدفع إلى الانطلاق على نطاق اوسع لهذه الصناعة وتحويلها الى مشروع اقتصادي وانتاجي رافد للدخل الأسري.

ولم تخف العائلات التي تعمل بتربية القز وصناعة الحرير في بلدة دير ماما الهموم والعقبات التي تعترض صناعتهم التي باتت نادرة مطالبين بضرورة الدعم الحكومي لهذه الصناعة وتشجيعها للنهوض بها باعتبارها من أبرز رموز التراث والفلكلور للبلدة من خلال زيادة اسعارها وتنظيم المعارض والمهرجانات التراثية بشكل دوري وتوفير البذور.

كما أجمع المربون على ضرورة إطلاق حملات ترويج سياحي واقتصادي للحرير الطبيعي المصنع يدويا وإيجاد أسواق التصريف المطلوبة لها لتحقيق الريع الاقتصادي الجيد لمنتجي الحرير.

يذكر أن بلدة دير ماما تتبع لمنطقة مصياف وتقع على السفح الشرقي من الجبال الساحلية وتتمتع بطبيعتها الساحرة ومناخها المعتدل ووجود عشرات الينابيع العذبة إضافة الى شهرتها بصناعات تقليدية مختلفة كتين الهبول ودبس الرمان.

سهاد حسن

تحرير