مؤتمر (قراءات ومراجعات في ضوء الأزمة): تعزيز الهوية الوطنية السورية ونقل الصورة الحقيقية لها

دمشق-سانا

ركز المشاركون في أعمال مؤتمر “قراءات ومراجعات في ضوء الأزمة السورية” على ترسيخ الهوية الوطنية وتحديد عوامل قوتها بحيث تكون جامعة وأكثر فاعلية في توحيد المجتمع والعوامل التي تهددها وذلك في شيراتون دمشق.

وأشار المشاركون في المؤتمر الذي ينظمه مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد” إلى أن الهوية الوطنية تنطلق من أساس الوطن الذي تتحقق فيه الوحدة المجتمعية حيث تشكلت الشخصية القومية والهوية المميزة عبر التاريخ مؤكدين أهمية الوقوف على تحديات الهوية من حروب وأزمات وغيرها من دعاوى غربية وفكرية تحت عناوين مختلفة حاولت تشتيت الهوية والانتماء.

وأوضح المشاركون أن الهوية الوطنية في سورية تمثل تحديا مركبا نظرا لكثرة العناصر المكونة للمجتمع إضافة إلى تداعيات الأزمة التي تشهدها مؤكدين أهمية تمسك السوريين بهويتهم كون قوى خارجية حاولت التسلل إلى العديد من دول المنطقة عبر بوابة الهوية والانتماء لزعزعة أمن الدول والمجتمعات.

وأكدت وزير الدولة لشؤون المنظمات الدكتورة سلوى عبد الله في تصريح صحفي أهمية العمل على تعزيز الهوية الوطنية السورية ونقل الصورة الحقيقية لها معتبرة أن الأزمة أظهرت الهجمة التي تعرضت لها هذه الهوية.

من جهتها عضو مجلس الشعب الدكتورة نورا اريسيان استعرضت المراحل التي مرت بها الهوية الأرمنية من خلال شقين البعد الأرمني في الهوية السورية والبعد السوري في الهوية الأرمنية معتبرة أن الأرمن كجزء من المجتمع السوري أنموذج كبير يدل على مدى التنوع الثقافي فيه.

بدوره أكد رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور أنه لا بد من تعريف الهوية الوطنية والتعرف عليها وهل هي تتأثر بالهويات الأخرى “الطائفية والمذهبية والعشائرية” مشيرا إلى أن هناك آراء متعددة في هذا الموضوع الأمر الذي يفترض طرح عدة تساؤلات عن الهوية الوطنية.. هل هي المواطنة أم الولاء أم الانتماء للوطن أم هي كل هذا في ضوء عقد اجتماعي جديد ينظم الهوية السورية تحديدا.

وأكدت الدكتورة أشواق عباس المدرسة في كلية العلوم السياسية بدمشق ضرورة “إعادة بناء هوية وطنية سورية جامعة تأخذ بعين الاعتبار كل الإشكاليات والتحديات والصعوبات التي رافقت قيام هذه الهوية” مشيرة إلى أهمية إقامة هذا المؤتمر لما يقدمه من مفاهيم ورؤى خاصة لعدد كبير من الأساتذة والباحثين ومراكز الأبحاث وصناع القرار.

وبينت الدكتورة انصاف حمد الأستاذة في قسم الفلسفة بجامعة دمشق أن الهوية الوطنية مفهوم مركب متعدد الأبعاد والدلالات يتمظهر في مستويات عدة فردية وجماعية وسياسية وحقوقية وثقافية ويتطلب تقصيا وتفهما عميقين بالتحولات الاجتماعية والتاريخية لافتة إلى أن العمل على تعريف الهوية الوطنية وتحديدها يتطلب مجموعة من الاعتبارات المنهجية والمعرفية والمهنية لوضع إطار عام يستوفي المتطلبات والمدارك الأساسية لخوض هذا الموضوع من حيث المفهوم والدلالة.

من جانبه تحدث الدكتور كريم أبو حلاوة من كلية العلوم السياسية بدمشق حول قلق الهوية وكيفية مواجهة العوامل التي تهدد الهوية الوطنية السورية ولا سيما الانتماءات التقليدية التي تم استثمارها خلال الأزمة كمحاولة لتفتيت وحدة المجتمع السوري لافتا إلى ضرورة الثقة بانتمائنا الحضاري وخاصة أن السوريين أكدوا عبر الزمن أنهم صناع حضارة إنسانية.

وفي كلمة له خلال الافتتاح أكد مدير مركز “مداد” هامس زريق أن الهدف من المؤتمر مقاربة مفهوم وإشكاليات الهوية الوطنية معرفيا وعمليا ودراسة التحولات والتطورات التي طرأت عليها في ضوء تحديات الأزمة الراهنة في سورية لافتا إلى أن المؤتمر خطوة في طريق وضع رؤية استشرافية حول الاستجابة الممكنة لتحديات الهوية بكل أبعادها مستقبلا بما يخدم المصلحة العليا للوطن.

ويتضمن المؤتمر الذي يستمر يومين عدة جلسات يناقش فيها المشاركون مواضيع عدة منها فلسفة الهوية والأنا والذات والآخر والعوامل التي تهدد الهوية الوطنية وعلاقتها بالدراما السورية والمناهج التعليمية وذلك بمشاركة خبراء من أساتذة جامعات وكتاب ومفكرين وباحثين في هذا الشأن من سورية.

ومركز “مداد” مؤسسة بحثية مستقلة تأسست عام 2015 تعنى بالسياسات العامة والشؤون الإقليمية والدولية وقضايا العلوم السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقانونية والعسكرية.