أبواب دمشق القديمة ونقوشها الكتابية… شاهد على حضارات كبرى

دمشق-سانا

تنتصب أبواب مدينة دمشق القديمة شاهدا عبر العصور لما مرت به هذه المدينة من حوادث وما تعرضت له من غزوات وما شهدته من انتصارات فهذه الأبواب التي صمدت بوجه المغول والصليبيين ذاتها التي خرجت منها جيوش رد العدوان واسترداد الأرض.

وبقي من هذه الأبواب بحسب الباحث كمال آل إمام ثمانية منها أربعة باتجاه الشمال وهي باب توما وباب السلامة باب السلام وباب الفراديس باب العمارة وباب الفرج واثنان إلى الجنوب هما باب كيسان والباب الصغير ثم الباب الشرقي جهة الشرق وباب الجابية إلى الغرب وعلى كل باب نقوش تؤرخ عنه ويختلف زمنها بحسب تاريخ التجديد الاخير الذي تمت به غالبا.

وبين آل إمام أن بناء سور دمشق وابوابه جرى في عهد الامبراطورية الرومانية وبقي على حاله بعد دخول العرب المسلمين المدينة سنة 14هجري 635 ميلادي لتبدأ دمشق بالتوسع إلى خارج الأسوار للمرة الأولى في العهد الأموي موضحا أن العباسيين قاموا بهدم أجزاء من السور وعدد من الأبواب لدى دخولهم دمشق سنة 132 هجري 749 ميلادي لتهمل بعدها حتى العهد السلجوقي الذين أولوها الاهتمام الخاص وأنشؤوا قلعة دمشق عند الزاوية الشمالية الغربية من السور سنة 470 هجري 1076ميلادي وقاموا بترميم الأسوار وتحصينها.

وطالت أبواب دمشق حملات تجديد متلاحقة كما ذكر آل إمام بدءا من عهد الزنكيين ومن ثم الأيوبيين فالمماليك ليتقلص الاهتمام بالسور والتحصينات زمن الاحتلال العثماني فتعرض السور للإهمال وأنشئت الدور والمساكن على أجزاء منه وزالت أجزاء أخرى.

وذكر آل إمام أن الاهتمام بأبواب دمشق بلغ ذروته في عهد نور الدين محمود زنكي الملقب بالشهيد حيث أقام عند كل باب مسجدا ومنارة مئذنة بغية مراقبة العدو من مكان مرتفع عند اقترابه من دمشق وأقام أيضا باشورة سوق صغيرة عند كل باب لتنشيط الحركة التجارية في المدينة ولكي يمون أهل المنطقة أيام الحصار.

واستعرض آل إمام أبواب دمشق بدءا من باب توما الواقع في الجهة الشمالية الشرقية من السور الذي بناه الرومان على أنقاض الباب اليوناني وهذا الأخير أقيم على أنقاض الباب الآرامي وتعود تسميته للعهد البيزنطي نسبة للقديس توما الرسول أحد تلامذة السيد المسيح الاثني عشر وجدد في عهد الأيوبيين.

وتشير طريقة بناء السقاطات وشقوق المراقبة في باب توما إلى طراز القرن السابع الهجري حيث يعتبر اليوم نموذجا من نماذج المنشآت العسكرية الأيوبية التي تقدم صنعها تقدما مدهشا في أول القرن الثالث عشر الميلادي يعلوه قوس وشرفتان بارزتان لهما دور عسكري وتزييني مع نقش على ساكف الباب (جزء معماري يكون أعلى الباب) بنص يؤرخ تجديده في العهد الأيوبي.

وأشار إلى أن من أجمل أبواب المدينة بحالته الراهنة باب السلامة باب السلام بناه نور الدين زنكي أواسط القرن السادس للهجرة واطلق عليه اسم باب السلامة لتعذر هجوم الأعداء عليه نتيجة كثافة الأشجار وفروع نهر بردى أمامه مبينا أن الباب الموجود حاليا جدد في عهد الملك الصالح أيوب سنة 641 هجري 1243ميلادي ونقش عليه هذا التجديد كتابيا في ساكفه من الخارج ويحمل الساكف نقشا مؤلفا من ثلاثة أسطر منفذة بالخط النسخي المملوكي اختلف الباحثون في قراءتها.

أما باب الفراديس أو باب العمارة فهو أحد أبواب دمشق الأصلية أقامه الرومان في موضع الباب اليوناني الذي من المحتمل أنه بني على أنقاض الباب الآرامي وجدد في سنة 639 هجري 1241 ميلادي أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب ويتألف من بابين داخلي وخارجي غير أن النقش الحجري المؤرخ في ساكف الباب الداخلي مطموس وغير مقروء ويبلغ ارتفاعه 431 سم وعرضه 350 سم ولا يزال مصفحا بالحديد إلى يومنا هذا.

ومن الأبواب التي أحدثت زمن نور الدين زنكي باب الفرج ويقع في الجهة الشمالية منتصف القرن السادس الهجري وسماه باب الفرج تفاؤلا لما وجد من التفريج لأهل البلد بفتحه ويدعى على ألسنة الناس باب المناخلية وكان يدعى في زمن الاحتلال العثماني باب البوابجية وفي سنة 1948 قامت مديرية الآثار بترميمه ويبلغ ارتفاعه 381 سم وعرضه 305 سم.

وعن باب كيسان أوضح آل إمام أنه أحد أبواب دمشق الأصلية بناه الرومان وتعود تسميته إلى كيسان مولى الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان مبينا أن الباب يتألف من كتلة معمارية طولها 22 م وعرضها 9 م وارتفاعها 11 م أما النقش الكتابي المنقوش فهو يؤرخ تجديد الباب في العهد المملوكي.

واحد أبواب دمشق الأصلية التي اختطها اليونان الهيلينيون باب الصغير ثم أعاد الرومان بناءه من جديد ويذكر المؤرخون أن العرب المسلمين اطلقوا عليه تسمية باب الصغير لأنه كان أصغر أبواب المدينة ويعرف أيضا باسم باب الحديد وباب الجابية الصغير وباب الشاغور ويبلغ ارتفاعه 373 سم وعرضه 250 سم.

ولفت آل إمام إلى أن باب كيسان جدد في عهد الأيوبيين زمن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل شقيق صلاح الدين سنة 622 هجري 1226 ميلادي وما زال على حاله إلى يومنا هذا وعلى مقربة منه تربة تسمى باسمه وتضم قبور عدد من آل البيت والصحابة والخلفاء الأمويين وأضرحة الكثير من الشخصيات التاريخية المهمة.

أما باب شرقي فهو بحسب آل إمام استمد اسمه من موقعه شرق المدينة بني في العهد الروماني أوائل القرن الثالث للميلاد على أنقاض باب يوناني وكان له شان كبير في ذلك العصر وهو الباب الوحيد الذي وصلنا كما تركه الرومان ونزل عليه خالد بن الوليد عندما فتح دمشق.

أما الباب الغربي لمدينة دمشق القديمة فهو باب الجابية بني زمن الرومان أواخر القرن الثاني للميلاد وكان له ثلاث بوابات نزل عليه أبو عبيدة بن الجراح يوم الفتح العربي الاسلامي لدمشق ومنه دخل المدينة صلحا وهدم العباسيون هذا الباب عند دخولهم لدمشق لكن نور الدين زنكي أعاد بناءه سنة 560 هجري 1164 ميلادي وجدده في عهد الملك الناصر داوود بن عيسى الأيوبي.

وتذكر المصادر أن تسميته تنسب الى قرية الجابية في حوران لأن الخارج منه يصل إليها.

شذى حمود