معرض الكتاب يتواصل في مكتبة الأسد… إقبال كبير وحسومات مشجعة وعناوين شاملة-فيديو

دمشق-سانا

بنظرة شاملة لطبيعة المجتمع السوري وثقافته وبناء على خطط مدروسة تبدأ من اختيار عناوين الكتب المعروضة ومؤءلفيها وموضوعاتها مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي المستجد نتيجة الحرب الإرهابية المفروضة على السوريين سجلت عشرات دور النشر حضورها بقوة في دورتها التاسعة والعشرين من معرض الكتاب الدولي في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

دور النشر المشاركة في المعرض التي زاد عددها على 140 دارا على يقين أنها تشارك في معرض دولي معروف بعراقته وتخاطب شعبا معروفا بثقافته الواسعة وتنوع اهتماماته حيث وضعت خططا شاملة لانتقاء كتبها في المعرض وعناوينها وموضوعاتها حيث يقول وليد أحوش مسؤول دار بيسان اللبنانية في تصريح لـ سانا الثقافية “هناك دراسة شاملة لانتقاء منشوراتنا المشاركة في المعرض بما يتناسب مع رغبة الشارع السوري” معتبرا أن الخبرة التراكمية للدار المتشكلة نتيجة مشاركاتها الدائمة في دورات المعرض أسهمت بشكل كبير في تحديد نوعية الكتب المعروضة.

ويؤكد أحوش أن الحسومات في جناح الدار وصلت إلى 50 بالمئة وأن أسعار هذه الكتب منخفضة جدا بالمقارنة مع مبيعها في لبنان معتبرا في الوقت نفسه أن “زوار المعرض أحيانا لا يكترثون بالأسعار انطلاقا من أن الكاتب الجيد والكتاب الجيد اذا اجتمعا مع بعضهما يجلبان المثقف الحقيقي”.

ولم تغفل دور النشر الجانب الاقتصادي في مشاركاتها بالمعرض حيث أخذته بعين الاعتبار وقدمت عروضا مغرية فاقت في بعض الأحيان النسب المحددة من إدارة المعرض وفي هذا السياق يقول وكيل دار الفارابي اللبنانية في دمشق حبيب الضعدي “ارتفاع تكاليف الطباعة لم يمنعنا من تقديم حسومات على مبيع منشوراتنا في المعرض وصلت إلى 40 بالمئة” مشيرا إلى أن المعرض يحدد نسبة الحسومات بما لا يزيد على 25 بالمئة ولكننا آثرنا في الدار تجاوز هذه النسبة كمبادرة منا لتحقيق مبيعات أكبر والمساهمة بدور فعال في نشر الثقافة وتجاوز الظروف الصعبة التي تعيشها سورية.

وإذا كانت الحسومات في بعض دور النشر محددة عند نسبة معينة فإن دورا أخرى تركت المجال مفتوحا للوصول إلى الغاية المنشودة من المشاركة في المعرض وهو نشر العلم والمعرفة حيث كشف عادل طربيه من دار الأخوة المصرية عن أن الدار “منحته حق تخفيض أسعار الكتب لتكون رمزية دون الرجوع إلى الإدارة ليتمكن أكبر عدد ممكن من الزائرين من شراء ما يرغبون به” مشددا في الوقت نفسه على أن نسبة الحسومات تصل في منشورات الدار إلى 50 بالمئة وذلك بعد دراسة دقيقة لنوعية الكتب والأسعار وبما يتناسب مع السوق في سورية والظروف التي تمر بها.

أهمية الحسومات على أسعار مبيع الكتب في المعرض في تحقيق مبيعات كبيرة لا يمكن أن تغطي على أهمية موضوعات الكتب والمنشورات وأسماء مؤلفيها وهذا ما أكده وكيل دار الصماء السورية التي “حرصت على عرض نحو 400 عنوان تتضمن اللغة العربية والأدب والشعر إضافة إلى الكتب الدينية والتاريخية والتعليمية اضافة الى منح حسومات وصلت إلى 50 بالمئة على كتب الأطفال” مشيرا إلى أن هذا التنوع في الموضوعات يمنح بطبيعة الحال تنوعا في تركيبة الزوار الاجتماعية التي تشمل الاختصاصين كطلاب الجامعات والأدباء والشعراء والكتاب إضافة إلى تنوعها من حيث المستوى المادي.

وكان لدار بيسان اللبنانية خطة مدروسة في انتقاء منشوراتها المشاركة في المعرض حيث يقول أحوش إن “90 بالمئة من كتب الدار لها علاقة بالمنطقة العربية كلبنان وسورية وفلسطين والعراق ولا يوجد لدينا كتب خارج هذا النطاق الجغرافي” معتبرا أن “منشورات داره تركز على المثقفين الحقيقيين”.

وبين وكيل دار الفارابي اللبنانية في دمشق أن موضوعات الكتب ومؤلفيها تلعب دورا كبيرا في الإقبال على المعرض مبينا أن “الزائر يطلب عناوين محددة يختارها بالاسم وقد برز في هذا العام الطلب الكبير على الأعمال الكاملة للمفكر مهدي عامل وكتاب النزاعات المادية في الاسلام لحسين مروة وروايات جورجي امادو ودراسات فلسفية لفلاسفة عرب أو غربيين”.

دار اليقظة ركزت مشاركتها في المعرض بحسب صاحبها بسام أورفلي على “كتب الأطفال والشباب واختصاصاتهم المتنوعة والعمل على نشر العلم والمعرفة وعدم الاكتراث بالجانب الربحي انطلاقا من المسؤولية المجتمعية للمساهمة في تنشئة هاتين الفئتين من المجتمع باعتبارهما أساسه”.

وانطلاقا من أهمية شريحة الشباب في المجتمع السوري حضر عدد كبير من طلاب الجامعات في دور النشر المتخصصة بالجانب التعليمي حيث يؤكد حسان العبيد مسؤول جناح دار الأنوار التعليمية المختصة بالخدمات الجامعية أن أغلب زوارها هم طلاب الجامعات الطبية والآداب باختصاصاتها المختلفة الذين يحصلون على حسومات تصل إلى خمسين بالمئة لتناسب الأسعار جميع المستويات المادية للطلاب السوريين.

الحسومات وعناوين المنشورات وأسماء مؤلفيها تكاملت جميعها مع مكان إقامة المعرض في مكتبة الأسد الوطنية لتحقيق إقبال كبير من الزوار والمهتمين على أجنحة المعرض متنوعة الجنسيات بين سورية وعربية وأجنبية حيث أكد مسؤول دار بيسان اللبنانية أن إقامة المعرض في مكتبة الأسد له “أهمية كبيرة في إقبال الناس على المعرض باعتبارها تقع في وسط دمشق التي عادت ترفل بالأمن والأمان في ظل انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهاب التكفيري الظلامي” مشددا على أن هذه الدار تشارك في المعرض كل عام في محاولة للوصول إلى كل فئات المجتمع السوري دون أن يكون الربح مبتغاها.

وكيل دار الفارابي هو الآخر رأى أن “إقامة معرض الكتاب في مكتبة الأسد لها دلالة تاريخية ورمزية عند الناس والذي يرفع من مستواه ويزيد إقبال الناس عليه لوجود المكتبة في قلب دمشق”.

في حين أكد ممثل دار الأخوة المصرية أن داره شاركت في دورات المعرض التي أقيمت في مدينة المعارض على طريق المطار مشيرا إلى أن أقامته في مكتبة الأسد “عامل مهم لاستقطاب عدد أكبر من الزوار بسبب رمزها التاريخي وباعتبارها صرح ثقافي كبير” مشددا على أن مشاركة دور النشر المصرية بشكل عام والتي بلغ عددها هذا العام 22 دارا استفادت من التسهيلات الممنوحة من قبل إدارة المعرض وهي تهدف في المجمل إلى إغناء الثقافة السورية.

شذى حمود