لافروف: الوجود الأمريكي على الأراضي السورية لا يستند إلى أي قاعدة قانونية وواشنطن تحاول التستر على هذا الوجود

موسكو-سانا

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن عملية بحث الضوابط الأساسية لإنشاء منطقة تخفيف التوتر جنوب سورية اكتملت مشيرا إلى أنه تجري حاليا تسوية التفاصيل المرتبطة بتسيير عمل هذه المنطقة.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو اليوم مع نظيره من سيراليون وفق ما نقلت سبوتنيك “عملية إنشاء هذه المنطقة مستمرة وتم بحث الضوابط الأساسية وتجري حاليا تسوية التفاصيل المرتبطة بكيفية عملها بشكل مفصل وذلك من أجل مراقبة الالتزام بنظام وقف الأعمال القتالية وتوفير الوصول الإنساني دون أي قيود”.

يذكر أن الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وقعت خلال الجلسة العامة لاجتماع أستانا 4 في العاصمة الكازاخية في الرابع من أيار الماضي على المذكرة الروسية الخاصة بمناطق تخفيف التوتر كما اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة هامبورغ الألمانية مؤخرا على إقامة منطقة تخفيف التوتر فى جنوب سورية.

إلى ذلك أكد لافروف أن الوجود الامريكي على الأراضي السورية “لا يستند إلى أي قاعدة قانونية” مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحاول التستر على وجودها هذا ومشددا على انه من الواضح للجميع أنه “لا توجد أسس قانونية” لذلك.

وقال لافروف خلال المؤتمر الصحفي “نحن لا نخفي عن أحد القاعدتين التابعتين لنا في سورية وقد تم إنشاؤهما هناك على أساس اتفاقيات حكومية ومهمتهما تقديم الدعم في محاربة الإرهابيين”.

وبدأت القوات الجوية الروسية في 30 أيلول من العام 2015 عملية عسكرية بناء على طلب من الدولة السورية لدعم جهود الجيش العربى السورى في معركته ضد الإرهاب أسفرت عن تدمير آلاف الأهداف للتنظيمات الإرهابية من عتاد وأسلحة متنوعة ومنشآت لإنتاج القذائف والعربات وسيارات وصهاريج تنقل النفط السورى المسروق إلى داخل الأراضي التركية.

وتقود الولايات المتحدة منذ آب عام 2014 تحالفا مزعوما تشكل بدعوى مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسورية بشكل غير شرعي من خارج مجلس الأمن ارتكب خلالها طيرانه العديد من المجازر بحق السوريين في منبج والغندورة وطوخان الكبرى ودابق بريف حلب الشمالي والبوكمال بريف دير الزور الشرقي وعدة مناطق في الرقة وريفها راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح.

الخارجية الروسية تحذر من عواقب تلاعب الولايات المتحدة مع “المسلحين” في سورية

من جهتها حذرت وزارة الخارجية الروسية من العواقب السياسية والعسكرية لـ “تلاعب” الولايات المتحدة مع “المسلحين” في سورية لتحقيق مصالح جيوسياسية خاصة.

وقال نائب مدير قسم الإعلام والصحافة في الخارجية الروسية أرتيوم كوجين في تصريح نشر اليوم على موقع الوزارة: إن “هذا التلاعب قد يؤدي إلى عواقب سياسية وعسكرية لا يمكن التنبؤ بها”.

يذكر أن الولايات المتحدة أصرت رغم تصريحات مسؤوليها بشأن الحل السياسى للأزمة في سورية على دعم التنظيمات الارهابية في سورية وحالت دون إضافتها إلى قوائم الإرهاب في تناقض يفضح حقيقة الموقف الأميركي من الأزمة ودعمها لتلك التنظيمات.

إلى ذلك أشار المسؤول الروسي إلى أن موسكو لم تتلق من خلال القنوات الرسمية معلومات عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إغلاق البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية لتسليح “المعارضة السورية”.

وكان مسؤولون في الإدارة الأمريكية أعلنوا فى تشرين الأول عام 2015 تخلي واشنطن عن برنامج تدريب وتسليح “المعارضة” في سورية عقب الفشل الذريع الذى مني به البرنامج المزعوم اذ ان مجموعتين من المتدربين الارهابيين الذين تم انتقاوءهم بعناية دخلتا الى سورية الاولى سلمت نفسها في اليوم الثاني للتنظيمات الارهابية المتطرفة والثانية سلمت كل معداتها وأسلحتها للارهابيين المتطرفين بعد يوم واحد من دخولها الأراضي السورية قادمة من معسكرات التدريب الامريكية في تركيا.

وقال كوجين في هذا السياق: “لم نسمع أي شيء من مصادر رسمية حول أي قرار اتخذته واشنطن في هذا الصدد كما أننا لا نعرف شيئا عن حالة برامج مماثلة يمكن تنفيذها من خلال وكالات أمريكية أخرى إذ ان المخابرات الامريكية لا تقدم لنا تقارير عن عملها”.

ويأتي كلام الدبلوماسي الروسي عقب أنباء نشرتها وسائل إعلام أمريكية منها صحيفة واشنطن بوست تحدثت عن أن ترامب ألغى برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية المذكور لكن البيت الأبيض لم يؤكد أو ينفي ذلك حتى الآن.

كوساتشوف: تصريحات مدير الاستخبارات الأمريكية محض كذب

من جانبه وصف قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة الشوءون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي تصريحات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو بشأن “ضآلة دور روسيا بمحاربة الإرهاب في سورية” بأنها “محض كذب أو دليل على قلة الكفاءة”.

وقال كوساتشوف في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تعليقا على تصريحات بومبيو: إنه “كذب أو قلة كفاءة وكلاهما أسوأ من الآخر”.

وأشار كوساتشوف إلى أن بومبيو كان تحدث في ندوة سنوية حول قضايا الأمن القومي في معهد آسبن بولاية كولورادو الأمريكية أمس عن “عدم امتلاكه أدلة واضحة على أن روسيا تسعى فعلا إلى هزيمة تنظيم (داعش) الارهابي في سورية” واصفا مشاركة موسكو في الحرب على التنظيم المتطرف بأنها “أقل مما يجب”.

وفي تعليقه على ادعاء بومبيو بأن موسكو دخلت على خط الأزمة في سورية “لإزعاج أمريكا” قال كوساتشوف: إن “مدير الاستخبارات إما يضلل علنا الرأي العام وبالتالي قيادة البلاد من خلال تحريف المعلومات المتوافرة لديه..وطبعا لدى البنتاغون أغراض سياسية.. أو أن وكالة الاستخبارات المركزية محشوة بموظفين غير مؤهلين بتاتا وليس لديهم مخبرون على الأرض ويعتمدون في جمع المعلومات لتقاريرهم على ذات الصحف الأمريكية التي تنشر الهراء بأنواعه بشأن روسيا”.

وكان بومبيو اشار في كلمته بمعهد آسبن إلى أن مواقف واشنطن وموسكو متباينة حيال الازمة في سورية وقال: إننا “نحاول طبعا إيجاد المجالات التي يمكننا التعاون مع الروس فيها لكن مصالحنا هناك في سورية ليست متماثلة”.

ودعمت الولايات المتحدة التنظيمات الإرهابية على مختلف مسمياتها في سورية بالمال والسلاح تحت مسمى “معارضة معتدلة” وأكدت تقارير استخبارية ومصادر فى الكونغرس الأمريكي أن الاسلحة الامريكية تنتهى بيد هذه التنظيمات فيما دعت روسيا مرارا الى تشكيل جبهة دولية موسعة لمكافحة الإرهاب تعمل بتفويض من مجلس الامن الدولي الا ان هذا الدعوات لم تلق اذانا صاغية لدى واشنطن.