أسوشيتد برس: الإمارات تدير سجونا سرية في اليمن تمارس فيها التعذيب

صنعاء-سانا

كشف تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس عن وجود شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات يخضع فيها المعتقلون لكل صنوف التعذيب اليومي التي تصل إلى حد “شواء السجين على النار”.

وقالت الوكالة في تحقيقها الذي نشر اليوم: إنها “تحققت من حوادث لاختفاء مئات الأشخاص في هذه السجون السرية بعد اعتقالهم بشكل تعسفي وزج المعتقلين داخل قواعد عسكرية ومطارات وموانىء يمنية عدة وحتى داخل مبان سكنية” مشيرة إلى أنها “وثقت ما لا يقل عن 18 سجنا سريا في جنوب اليمن” تحت إدارة الإماراتيين أو مجموعات يمنية شكلتها ودربتها الإمارات.
واستندت الوكالة في تحقيقها الى تقارير جمعتها من معتقلين سابقين وعائلات السجناء ومحامين وحقوقيين ومسؤولين عسكريين يمنيين.

وأقر عدد من المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية وفقا لتحقيق الوكالة بأن واشنطن شاركت في استجواب محتجزين في هذه المعتقلات السرية وبأنها تستطيع الوصول بشكل دائم إليها الامر الذي يشكل انتهاكا للقانون الدولي.

وحول الدور الامريكي في هذه الفضيحة قال المسوءولون الأميركيون مشترطين عدم ذكر أسمائهم.. إن قوات أميركية تشارك في التحقيق مع المعتقلين وتتلقى ملفات التحقيق بالفيديو والصور وأكدوا وفقا لتحقيق الوكالة أن القادة العسكريين الأميركيين كانوا على علم بحالات التعذيب في السجون باليمن.

ورغم أن جميع من قابلتهم الوكالة لم يقروا بأن المحققين الأميركيين كانوا متورطين في عمليات التعذيب بشكل مباشر فإن الحصول على المعلومات الاستخبارية التي قد تأتي من خلال التعذيب من قبل طرف ثالث يعد انتهاكا لـ “الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب” التي تحظر التعذيب وفق البروفيسور ريان غودمان استاذ القانون في جامعة نيويورك والمستشار السابق لوزارة الدفاع الاميركية.

وقال أحد الضباط اليمنيين الذي عمل لفترة على متن سفينة قرب الشواطئ: إنه “رأى اثنين من المحتجزين يجلبان إلى السفينة للاستجواب وقيل له إن ثمة خبراء نفسيين أميركيين يجرون تحقيقات” دون أن يحدد ما إذا كانوا من الجهات الاستخبارية أو العسكرية الأميركية.

وأشارت الوكالة إلى أن القوات الاماراتية قامت بنقل عدد من السجناء إلى قاعدة اماراتية نائية في البحر الاحمر.

وحول أساليب التعذيب التي تمارس في هذه السجون نقلت الوكالة عن سجناء سابقين في مركز احتجاز رئيسي بمطار ريان في مدينة المكلا جنوب اليمن قولهم: إنهم كانوا محاصرين في حاويات شحن تلطخ بالبراز وهم معصوبو الأعين لأسابيع وانهم تعرضوا للضرب والشواء والاعتداء الجنسي إضافة إلى وسائل أخرى من التعذيب.

وتحدث محتجز سابق اعتقل لمدة ستة أشهر في مطار ريان عن صرخات المعتقلين وأجواء الخوف فضلا عن إصابتهم بالأمراض مشيرا إلى أن أي شخص كان يشكو يؤخذ إلى غرفة التعذيب ليتعرض هناك للضرب بالاسلاك المعدنية بشكل منتظم ما دفع بالكثير منهم للانتحار في محاولة منهم للتخلص من التعذيب.

وكشف المعتقل أن الضباط الإماراتيين اجبروه وكثيرين غيره على التوقيع على وثائق بانهم لم يتعرضوا للتعذيب اثناء احتجازهم واصفا الخروج من المعقتلات الاماراتية بأنها كـ “الهارب من الموت المحتم”.

علي عبد الوهاب رجل الاعمال اليمني كشف أنه تعرض اثناء اعتقاله في عدن لصعقات كهربائية في الرقبة والظهر واماكن حساسة من جسمه من قبل مجموعات مرتزقة شكلتها الامارات فيما افاد عدد اخر من المعتقلين السابقين بأنهم كانوا يخشون بطش وتعذيب المحققين الاماراتيين بشكل خاص وأن هذا الأمر كان يشكل لهم “الذعر الأكبر”.

ونقلت الوكالة عن خبراء في القانون الدولي قولهم: إن هذه الانتهاكات من قبل الامارات والتحقيقات التي تجريها الولايات المتحدة تشكل “تورطا مباشرا في التعذيب” المحرمة بموجب البند الرابع من ميثاق الامم المتحدة المناهض للتعذيب.

وقال امريت سينغ المستشار القانوني البارز لدى منظمة “مبادرة المجتمع المنفتح للعدالة”: “لا يجوز للولايات المتحدة قانونيا أن تتلقى أو تعتمد على المعلومات الاستخبارية التي تدرك أنها انتزعت تحت التعذيب، ولدى الولايات المتحدة التزامات بموجب القانون الدولي لمنع التعذيب”.

بدورها دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق بقيادة الأمم المتحدة حول الإمارات والأطراف الأخرى في إنشاء شبكة التعذيب “المروعة” وفي الأنباء التي تحدثت عن استجواب الولايات المتحدة للمحتجزين أو تلقيها معلومات ربما تم الحصول عليها من خلال التعذيب لأن الولايات المتحدة قد تكون متورطة في جرائم حرب بموجب القانون الدولي.

كما طالبت المنظمة الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بوقف فوري لعمليات نقل الأسلحة إلى الإمارات نظرا لارتفاع احتمال استخدام تلك الأسلحة لتسهيل حالات الاختفاء القسري أو التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.