فاح عطر الشام في أعماله الدرامية.. المخرج رجب لـ سانا: رسالتي هي إنسانيتي وسوريتي

دمشق-سانا

فاح عطر الشام في أعماله الدرامية فكان قلبه دليله في اختيار النصوص لإخراجها ولم يكن ابداعه غريبا أو وليد مصادفة بل حصيلة خبرة أكاديمية أعطت أعماله التفرد والتميز وأظهر المرأة الدمشقية المتعلمة والمثقفة بوقوفها إلى جانب الرجل في محاربة الاستعمار.. قناعته أن هناك شركاء يتقاسمون الخراب فيما تعرضت له سورية.. وفي قلبه طموح إخراج عمل يخدم وطنه ورؤيته الفنية لتكون رسالة المخرج الدكتور محمد زهير رجب “إنسانيته وسوريته”.

سورية تمتلك مخزونا فكريا استراتيجيا من المبدعين..

يعتبر رجب في حوار مع سانا الثقافية أن الإخراج عملية ابداعية تعتمد على الخبرة والموهبة والثقافة أكثر من الشهادة الأكاديمية بدليل أن هناك العديد من المخرجين السوريين الكبار لم يدرسوا هذا الفن.

ومن وجهة نظره فإن أي عمل فني سينمائي أو تلفزيوني يعتمد على ثلاثة أعمدة أساسية هي النص والإخراج والإنتاج وعندما تتوفر هذه الشروط يكون العمل ناجحا وهي من تتحكم بباقي الأدوات من ممثلين وفنيين وديكور وإكسسوار وموسيقا تصويرية وكلما كان المخرج يحمل هما وثقافة ورؤية استطاع أن يصل إلى ذهن وعين المشاهد.

وعن رأيه بالمخرجين الشباب اشار مخرج مسلسل “انتقام وردة” إلى أن سورية تمتلك مخزونا استراتيجيا من المبدعين في كل المجالات ولكن هذا المخزون لا يستثمر بما فيه الكفاية وبشكل صحيح ومدروس قائلا “إن هناك نسبة من الدخلاء على هذه المهنة استطاعوا خلال السبع سنوات الأخيرة أن يقتحموها من دون خبرة أو دراية من باب حب الظهور أو الشهرة وأساؤوا لها بينما هناك العديد من المواهب الشابة الواعدة نواة حقيقية لمستقبل الفن السوري لم تأخذ دورها إلى الآن”.

وعند سؤاله عن إمكانية انتقاله من الإخراج الدرامي إلى السينمائي قال رجب “إن المؤسسة العامة للسينما دعتني لإخراج فيلم من إنتاجها ولكن موافقتي مرتبطة بتوفر مشروع يخدم رؤيتي وطموحي كمخرج بينما معظم النصوص المتوافرة حاليا او التي تتبناها المؤسسة نصوص مرحلية تحكي ظرفا حاليا” مؤكدا أن السينما بحاجة إلى عمق أكبر وأفلام تستطيع العيش لسنوات.

البيئة الشامية مسلسلاتها سورية بامتياز..

رجب الذي أخرج عددا من مسلسلات البيئة الشامية يرى أن هذا النمط من الدراما “سوري بامتياز وأن المشاهد العربي يرى فيه أجواء تحاكي قصص “ألف ليلة وليلة” وأن هذه المسلسلات تحولت في السنوات الأخيرة إلى “فاكهة” رمضانية لا تخلو محطة عربية من عرضها” حسب وصفه.

ويحرص المخرج رجب على إظهار حقيقة دمشق ومجتمعها في دراما البيئة الشامية التي يخرجها معتمدا على وقائع ووثائق تاريخية غيبت عن الأعمال الدمشقية التي عرضت في السنوات الأخيرة منها التحرر الاجتماعي والثقافي والوعي الكبيران اللذان تمتع بهما المجتمع الدمشقي إضافة إلى الحضارة العمرانية والعلمية وانتشار الجامعات والثقافة والمعاهد الفنية والصحف في تلك الحقبة.

ويصف رجب الشكل العام للمسلسل الدمشقي الذي انتشر في الوطن العربي “بالعمل الفلكلوري الاستعراضي لا أقل ولا أكثر” كاشفا أنه ليس ضده لكن بشرط ألا يشوه الحقيقة في إظهار صورة دمشق الحقيقية ومنها المرأة الدمشقية المثقفة والعاملة.

ويرى مخرج مسلسلي “طوق البنات” و”عطر الشام” أن إلغاء هذه الصورة النمطية للدراما الشامية يكون بصورة تدريجية وصولا إلى الحقيقة حتى نكتسب مصداقية أكبر ونمارس حقنا الفني والفكري ونقدم رسائل فكرية واجتماعية نصل بها إلى المصداقية التي تحترم عقل المشاهد مؤكدا أهمية التسويق كونه العامل الأساسي في انتشار عمل البيئة الدمشقية.

أي عمل يصور وينتج على الأراضي السورية “عمل عظيم”..

استمرار الدراما السورية في ظل الحرب الإرهابية براي مخرج “شركاء يتقاسمون الخراب” إنجاز مهم مضيفا “إن كل عمل فني قدم منذ سبع سنوات إلى الآن وأنتج وصور على الأراضي السورية هو عمل عظيم وترفع له القبعة بغض النظر عن النتيجة والدراميين والفنانين الذين آثروا البقاء في سورية هم جنود حقيقيون صمدوا وأبقوا دراما وطنهم موجودة على الشاشات العربية وإن تباين المستوى الفني أو الفكري”.

ويعتبر المخرج رجب أن الدراما السورية هي النافذة الكبرى والأكثر فاعلية من وسائل الإعلام في الفضاء الإعلامي واستمرارها حقيقة مؤكدا على حد تعبيره أنها نتاج “الإنسان السوري العاشق للحياة الرافض للهزيمة ولأي قوة تسعى للنيل من إرادته في الحياة”.

وتحدث رجب عما سماه “حالة وهن أصابت الدراما السورية كحال مكونات المجتمع السوري في بداية الحرب التي تعرضت لها سورية حيث قال “إن الدراما السورية انكمشت على ذاتها لإعادة هيكلة نفسها والانطلاق من جديد كرد على مقولات روجها بعض المغرضين الذين راهنوا على توقف الدراما السورية جراء هجرة بعض الأسماء التي لا يشرف الدراما السورية أن تنتمي لها وفضلت بيع وطنيتها وانتمائها بثمن قليل” مؤكدا أن الدراما السورية كما صنعتهم قادرة على صنع غيرهم الكثير وهناك العديد من المواهب الشابة التي اعتبرها رجب نواة وذخيرة حقيقية قادمة إلى الساحة الدرامية.

الدراما السورية والعربية المشتركة ..

وانتقد رجب ما سماها ب “دراما الكوكتيل” التي يشارك في العمل الواحد فيها مجموعة من نجوم العرب بلهجات مختلفة مؤكدا أن الدراما العربية المشتركة هي من تحمل هما فكريا عربيا أو قضية وهما اجتماعيا مشتركين وهذه الأعمال برأيه نجحت بفضل مشاركة فنانين أو مخرجين سوريين فيها.

الأعمال التي تناولت الحرب وأزمة الإنسان السوري لم ترتقي لمستوى الواقع المعاش ..

وبشأن محاكاة الدراما السورية لواقع الحرب التي تتعرض لها سورية قسم رجب هذه الدراما إلى ثلاثة أنواع أولها أعمال أنتجت خارج سورية تناولت الحرب الإرهابية “وفق وجهة نظر وايديولوجيا معادية” وأعمال أنتجت في سورية وتناولت الأزمة وفق وجهة نظر تعكس تأييدها لطموحات وإرادة الشعب السوري لكنها قدمت برأيه “مضمونا خطابيا” ليس لديه رافعة فنية وأعمال أخرى تناولت الحرب “بخجل ومواربة” أحيانا لتضمن التسويق الخارجي فحاولت أن تكون حيادية فوقعت في مطب “اللامصداقية”.

تابع رجب.. “اعتقد أنه لم يقدم إلى الآن عملا سوريا بحتا خالصا يتناول الحرب على سورية وأزمة الإنسان السوري خلال السبع سنوات الماضية بشكل موضوعي وعلمي وفني يرقى لمستوى الدراما السورية والواقع المعاش”.

الدراما السورية وهم التسويق..

ونفى مخرج مسلسل “الغريب” وجود أي مشكلة تسويقية خلال الموسم الرمضاني الحالي بشأن حضور الدراما السورية الخارجي بدليل حضورها على معظم الشاشات العربية ولكن رجب يشتكي من حالة التنافس السلبي بين المنتجين خلال تسويق المسلسلات داعيا إلى وجود جهة مسؤولة لتنظيم عملية تسويق الأعمال الدرامية عبر فرزها على شكل “سلل” تتضمن مسلسلات منوعة فيها الكوميدي والاجتماعي والشامي وغيرها.

وأكد رجب أن عملية التسويق والتوزيع علم ودراسة وخبرة وهذا ما ينقص بعض الجهات الإنتاجية الفنية في سورية في حين طالب وزارة الإعلام “بدعم التجارب الشبابية ضمن إشراف الجهات المسؤولة ذات الخبرة الفنية والفكرية حتى لا يتم استغلالهم من قبل بعض المنتجين الذين لا يحملون أي هم فكري أو فني بطريقة غير صحيحة”.

وعن أسباب عدم عرض مسلسل الغريب خلال موسم رمضان الحالي قال رجب “كان من المفترض أن يعرض على خمس قنوات في رمضان لكن الجهة المنتجة ارتأت أن تعرضه بعد الشهر الكريم ليأخذ حقه في العرض”.

وأشار رجب إلى وجود إرادة إنتاجية جديدة في عرض أعمال درامية خارج الموسم الرمضاني وظهرت مواسم عرض جديدة كفترة ما بعد العيد أو مطلع السنة.

جائزة المخرج ..عين المشاهد

وعن رأيه بالجوائز العربية والعالمية التي تقدم للأعمال الدرامية قال رجب “أفضل التكريم داخل بلدي أما بالنسبة لجوائز بعض المهرجانات الخارجية فلا أعول عليها كثيرا خاصة عندما تمنح لإرادة سياسية معينة وتقدم لحسابات غير فنية” مؤكدا أن جائزة أي مخرج أو ممثل هي عين المشاهدين خاصة مع وجود أداة تقييمية حديثة متمثلة بوسائل التواصل الاجتماعي ومنها “اليوتيوب” التي تظهر عدد المشاهدات.

واختتم المخرج الدكتور محمد زهير رجب حديثه بالقول.. “إن رسالتي بالفن هي إنسانيتي وسوريتي” معربا عن أمله بإخراج عمل يخدم وطنه ورؤيته الفنية.