كيليتشدار أوغلو يقترح ائتلافا لا يضم حزب أردوغان.. خبراء يتوقعون تبدلا في السياسة التركية تجاه سورية

أنقرة-سانا

تتواصل التفاعلات والمواقف السياسية من مختلف القوى والأحزاب التركية في ضوء النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية التي شهدتها تركيا والتي أظهرت حجم التراجع الكبير في شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعاماته والتململ الشعبي الواسع تجاه سياساته الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق أكد كمال كيليتشدار اوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أن حكومة الحزب الواحد عجزت عن حل المشاكل التي تعاني منها تركيا مشيرا إلى أن الشعب يرغب في تحقيق التصالح بين الأحزاب السياسية دون أن يشمل هذا التصالح حزب العدالة و التنمية.

وقال كيليتشدار أوغلو في تصريح أدلى به لصحيفة حرييت التركية “إن التوجه نحو انتخابات مبكرة دون حل المشاكل التي خلقتها حكومة حزب العدالة والتنمية لا بد أن يخلق النتيجة نفسها” معتبرا أن ترك البلاد بدون حكومة يعبر عن قلة احترام لخيار الشعب وإرادته والأحزاب الأربعة التي فازت بالانتخابات تتحمل المسؤولية نفسها حيال هذا الموضوع و لكن تترتب مسؤولية خاصة على عاتق الأحزاب المعارضة الثلاثة.

ولفت كيليتشدار أوغلو إلى أن تركيا تشهد مشاكل خلقتها حكومة حزب العدالة و التنمية في مجال السياسة الخارجية والاقتصاد فضلا عن تنفيذ استحقاقات الدولة الاجتماعية مشددا على ضرورة تطبيق سياسة خارجية تركية تعتمد على السلام و هذا ما يرغب به الشعب التركي.

وكان كيليتشدار اوغلو أعلن أمس أن حزبه مستعد للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي مؤكدا أن الأتراك يريدون حكومة تعمل على تحقيق المصالحة الوطنية والمشاركة السياسية.

من جانب آخر وفي سياق المواقف من تشكيل حكومة ائتلافية قال صلاح الدين دميرتاش الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي “إن جميع الخيارات يمكن تقييمها لاحقا” لافتا إلى أن حزبه كان أكد أنه لن يشكل ائتلافا حكوميا مع حزب العدالة والتنمية فيما سيبذل جهودا كبيرة من أجل الوقوف أمام عدم الاستقرار بما فيه تشكيل حكومة أقلية.

وأكد دميرتاش في تصريحات له ضرورة مناقشة موضوعين ملحين قبل كل شيء و هما التزام رئيس الوزراء الحالي أحمد داود اوغلو بوعده وتقديم استقالته وينسحب من الحياة السياسية بعد أن وعد بتقديم استقالته في حال عدم حصول حزبه على الاغلبية البرلمانية التي تؤهله لتشكيل الحكومة كما ينبغي أن توكل مهمة التفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية لشخص آخر من حزب العدالة والتنمية.

وفي السياق ذاته كشفت صحيفة حرييت عن أن دولت باهتشلي رئيس حزب الحركة القومية أشار خلال أحاديث له إلى احتمالين حول تشكيل ائتلاف لا يشمل حزبه فيما تبرهن تقييمات مسؤولي الحزب على أنه لم يغلق أبوابه بشكل كامل أمام المشاركة في ائتلاف حكومي.

وقالت الصحيفة “إن حزب الحركة القومية متمسك بخطوطه الحمراء التي حددها في حال التفاوض مع حزب العدالة والتنمية وهي التخلي عن فكرة الانتقال إلى النظام الرئاسي وعدم تقديم اي اقتراح بشأن الهوية التركية وبنية الدولة الموحدة في حال مواصلة العمل في مجال اعداد دستور جديد للبلاد والتحقيق بشكل جدي في تهم الفساد وإبعاد جميع المتورطين فيها من أجل تشكيل إدارة نظيفة وشفافة في السياسة”.

في مقابل ذلك تستمر حالة التخبط التي يعيشها حزب العدالة والتنمية على وقع الهزيمة المرة التي مني بها بعدم حصوله على الأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية.

وتشير الأوساط السياسية في أنقرة إلى أن رئيس الوزراء داود اوغلو أصبح أمام خيارين إما المشاركة في ائتلاف من شأنه أن يثير ردة فعل رئيس النظام التركي رجب اردوغان أو إجراء انتخابات مبكرة ما سيضعه أمام معادلة صعبة من حيث مستقبله السياسي.

وبحسب هذه الأوساط فإن أعضاء حزب العدالة و التنمية يعتقدون بأن مواقف اردوغان وأساليبه لعبا دورا كبيرا في النتيجة التي حصل عليها الحزب مشيرين إلى أن هذه المواقف تؤثر حاليا في الخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها داود اوغلو لما بعد الانتخابات.

وكان حزب العدالة والتنمية أخفق في الحصول على الأغلبية المطلقة بالبرلمان التي تخوله الانفراد بتشكيل حكومة جديدة بعد انتهاء فرز أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية حيث حصل على 81ر40 بالمئة من الأصوات بينما حصل حزب الشعوب الديمقراطي على نحو 5ر13 بالمئة وحصل حزب الشعب الجمهوري على 1ر25 بالمئة في حين حصل حزب الحركة القومية على 34ر16 بالمئة.

من جانب آخر أكد خبراء سياسيون أتراك أن نتائج الانتخابات التركية التي مني فيها حزب العدالة و التنمية بهزيمة مدوية من شأنها أن تساهم في تغيير سياسة تركيا إزاء سورية.

ولفت منصور اكجون عضو الهيئة التدريسية في جامعة كولتور باسطنبول إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية كانت تحدد سياساتها وفقا لأقوال أردوغان وتوجهاته مؤكدا أن حصول الحزب على هذه النسبة من أصوات الشعب من شأنه ان يقلل من تأثير اردوغان ونفوذه.

ورأى اكجون أن فوز حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية وتجاوزه العتبة الانتخابية من شأنه أن يؤثر على السياستين الخارجية والداخلية لتركيا وفي حال ضم الحزب إلى ائتلاف حكومي فإن هذا حتما يقتضي إعادة النظر في السياسات المتبعة إزاء مكافحة تنظيم داعش الإرهابي وتفعيلها فضلا عن ضرورة تغيير السياسات المتبعة إزاء سورية.

بدوره قال مراد بيلهان السفير التركي المتقاعد و نائب رئيس مركز آسيا التركي للدراسات الاستراتيجية أن السياسة الخارجية التركية لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه في ظل نتائج الانتخابات الأخيرة مشددا على ضرورة إجراء تغييرات في مجال العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والسياسات إزاء قبرص و سورية و اوكرانيا.

وكان العديد من المراقبين أرجعوا الفشل الذي مني به حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية أول أمس إلى السياسات التي اتبعها أردوغان وحزبه سواء على الصعيد الداخلي وتورطه في قضايا الفساد والرشوة ومحاولات فرض أساليب وقوانين تخالف النمط الحياتي العلماني الذي قامت عليه تركيا وخصوصا فيما يتعلق بقضايا المرأة والحرية الدينية أو على صعيد السياسة الخارجية التي أدت إلى توريط تركيا بالكثير من المشاكل مع دول الجوار والعالم وتحديدا فيما يخص دعم الإرهاب وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة وغيرها على مدى السنوات الماضية في سورية والتي كان آخر ما كشف من فصولها وبالأدلة الدامغة صور تلك الشاحنات التابعة للمخابرات التركية التي تم توقيفها والعثور بداخلها على أسلحة وذخائر في طريقها إلى سورية لتسليح الإرهابيين.