شاحنات الأسلحة للإرهابيين في سورية تشعل الساحة التركية قبيل الانتخابات .. أردوغان يهدد والمعارضة تعد بمحاسبته

أنقرة – سانا

أشعلت قضية شاحنات الأسلحة التي أرسلها نظام رجب أردوغان إلى التنظيمات الإرهابية في سورية مطلع عام 2014 النقاش الحاد داخل تركيا قبيل أيام على موعد الانتخابات النيابية حيث واصل أردوغان وأركان نظامه تهديدهم ووعيدهم لكل من شارك في كشف ونشر المعلومات والفيديوهات المتعلقة بالفضيحة التي وضعتهم في قفص الاتهام بتهمة دعم الإرهاب بينما ردت أحزاب المعارضة على أردوغان وأكدت أنها ستحاسبه وفق القانون على دعمه للإرهابيين.

وكانت صحيفة جمهورييت نشرت قبل أيام شريط فيديو يظهر أن الشاحنات التابعة لجهاز المخابرات التركي كانت تنقل أسلحة وذخائر بالفعل إلى التنظيمات الإرهابية في سورية مخبأة تحت علب الأدوية لكنها اضطرت إلى حذفه بعد قيام أردوغان بالضغط على القضاء الذي أصدر أمرا بوقف النشر في القضية وسحب الفيديو.

وجدد أردوغان تهديده لمن نشر شريط الفيديو وقال إنه “سيدفع الثمن غاليا” واصفا تعامل وسائل الإعلام المعارضة مع القضية بأنها “أنشطة جاسوسية وعمالة”.

وأصر أردوغان على مزاعمه السابقة بأن الشاحنات كانت تنقل “مساعدات إنسانية” إلى “التركمان في ريف اللاذقية الشمالي” رغم أن القيادي في حزبه ياسين أكتاي اعترف أنها كانت تنقل أسلحة ولكنه برر ذلك بأنها غير مرسلة لتنظيم “داعش”.

ورد رئيس تحرير صحيفة جمهورييت التي نشرت شريط الفيديو جان دوندار على تهديدات أردوغان وقال في حسابه على موقع تويتر إن “الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة لا بد أن يدفع الثمن غاليا ولن نتركه يتملص من جريمته”.

من جهته زعم أحمد داود أوغلو رئيس وزراء أردوغان أن حكومته قدمت المساعدات للتركمان في سورية وقال : “إن جهاز المخابرات تصرف وفقا لتعليمات الحكومة وأما موضوع ما كانت تنقله الشاحنات فليس من شأن أحد” واصفا نشر شريط الفيديو بأنه “نشاط جاسوسي وتمرد ضد الحكومة”.

بينما أكد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو أن حكومة حزب العدالة والتنمية اعترفت بإرسال السلاح إلى سورية في نهاية المطاف وزعمت أن الشاحنات كانت تنقل السلاح للتركمان الذين نفوا تلقيهم هذا السلاح.

بدوره قال رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي “إن داود أوغلو حاول أن يعطينا درسا حول عمل الدولة ولكنه ارتكب خطأ كبيرا إذ انه لا يحق لشخص عميل يزود المجموعات الارهابية المتطرفة في سورية بالسلاح ويحرض على الحرب ان يعطينا دروسا في عمل الدول”.

وأضاف باهتشلي في كلمة له امام تجمع جماهيري انتخابي في اسطنبول “إن داود أوغلو يدعي أن نشر شريط الفيديو الذي يظهر الشاحنات المحملة بالسلاح نشاط تجسسي بينما أردوغان يتوعد بمحاسبة الذين كشفوا الحقيقة ورغم ذلك لا يزالان يزعمان بأن الشاحنات كانت تنقل المساعدات إلى التركمان في ريف اللاذقية وهو ما نفاه التركمان هناك”.

ودعا باهتشلي داود أوغلو إلى الإفصاح عن الحقيقة والإجابة عن الاسئلة التالية “إلى اي جهات وبالنيابة عن أي طرف كنتم تنقلون السلاح الى سورية وممن اخذتم السلاح والى من كنتم ترسلونه وما هي علاقتكم بالمجموعات المتطرفة”.

وقال باهتشلي “إن مسوءولي حكومة حزب العدالة والتنمية زعموا بأنهم ينقلون المساعدات الانسانية عبر الشاحنات بينما عثر على أردوغان وداود أوغلو والتنظيمات الارهابية الإقليمية والخطط الوحشية داخل الشاحنات”.

بدوره أكد رئيس اتحاد نقابات المحامين في تركيا متين فيزي اوغلو أن الشاحنات كانت متوجهة الى مناطق تنتشر فيها “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” وليس إلى التركمان.

وقال فيزي اوغلو في تصريح للصحفيين على هامش اجتماع عقدته نقابة المحامين في مدينة عثمانية “إن قوات الامن ضبطت السلاح والمعدات العسكرية داخل شاحنات كانت متوجهة الى خارج تركيا وهي لم تكن مرسلة إلى الحكومة الرسمية في دولة جارة بل إلى تنظيم ارهابي يزعزع وحدة دولة جارة وسلامة أراضيها”.

وشدد فيزي اوغلو على أن القضية تحمل أبعادا دولية وليس باستطاعة حكومة حزب العدالة والتنمية تغيير القانون الدولي كما تفعل بالقانون والقضاء في تركيا لافتا إلى أن اتهام تركيا بدعم الإرهاب “يضعها في موقف حرج على مستوى القانون الدولي كما أن مثول مسؤول تركي رفيع المستوى أمام المحاكم الدولية يعتبر بمثابة كارثة في تاريخ تركيا”.

وأكد رئيس جمعية حقوق الانسان التركية اوزترك تان دوغان ان الاسلحة التي كانت تحملها شاحنات جهاز المخابرات التركية كانت مرسلة الى المجموعات الارهابية وهذا امر يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة.

وقال تان دوغان “إن من المتوقع أن يتم رفع دعوى قضائية على مستوى دولي من أجل التحقيق في إرسال السلاح إلى الإرهابيين في سورية وارتكاب جرائم ضد الانسانية وقضية الشاحنات هي دليل كبير”.

بدورها نقلت صحيفة يورت عن قانونيين وحقوقيين أتراك قولهم إن “احتمال محاكمة أردوغان بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كبير لأنه كان يهرب السلاح إلى المجموعات الارهابية في سورية تحت غطاء المساعدات الانسانية”.

وأوضح الحقوقيون أن تهريب السلاح الى دولة اخرى يتنافى مع ميثاق الامم المتحدة الذي وقعت تركيا عليه كما أنه جريمة وفقا لنظام روما الاساسي الذي تعترف به تركيا.

وقالت الصحيفة “إن النيابة العامة العسكرية في هيئة الاركان فتحت تحقيقا ضد العسكريين الذين اوقفوا الشاحنات بتهمة التجسس ولكنها قررت عدم ملاحقتهم بما يعني انه اعتراف منها أن هؤلاء العسكريين ليسوا جواسيس بل نفذوا مهمة قانونية”.

وتساءلت الصحيفة حول ما اذا كان رئيس هيئة الاركان التركي نجدت اوزل على علم بقرار المحكمة العسكرية وقالت “اذا كان يعرف فلا بد انه اطلع على الوثائق التي درستها المحكمة وبينها رسم تخطيطي يظهر مسار الشاحنات المحملة بالسلاح وبما ان المحكمة العسكرية اتخذت قرارا بعدم الملاحقة فأنها صدقت على الرسم البياني وهذا يعني ان رئيس هيئة الاركان يعترف بتوجه الشاحنات الى تنظيم داعش”.

يذكر أن قوات الشرطة المحلية أوقفت الشاحنات وفتشتها بأمر من القضاء في منطقتي أضنة ولواء اسكندرون في 19 كانون الثاني عام 2014 وهو ما دفع بأردوغان وحكومته إلى شن حملة اعتقالات ضد القضاة وعناصر الشرطة وزجهم في السجون بتهمة محاولة تشكيل كيان مواز والارتباط بجهات خارجية.

وبلغ عدد المعتقلين في القضية نحو 45 شخصا بينهم أربعة من وكلاء النيابة العامة وهم سليمان باغري يانيك واحمد كاراجا وعزيز تاكجي واوزجان شيشمان والمسوءول العسكري في أضنة اوزكان تشوكاي إضافة إلى عدد من أفراد الشرطة والأمن.