المقداد: تركيا دعمت إرهابيي النصرة ناريا عند اغتيال مدينة إدلب وجسر الشغور

بيروت-سانا

أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان لم يعد يحظى بأي احترام إقليمي أو دولي كما أن احترام الشعب التركي لقيادته يتلاشى في كل يوم لافتا إلى أن من يتابع الهيستيريا التي تميز تواصل أردوغان مع الناخبين الأتراك في هذه الأيام يكتشف أنه قد فقد صوابه وتوازنه في معالجة التحديات التي تواجهها تركيا على مختلف الأصعدة وفي كل المجالات.

وقال المقداد في مقال نشرته صحيفة البناء اللبنانية في عددها الصادر اليوم إن “واحدة من الفضائح التي تطول سلوك نظام أردوغان وحكومته ومسؤولي حزبه هي الكذب والتضليل واستخدام أدوات السلطة لتنفيذ السياسات المشينة وقيام أجهزة القمع التابعة له ولحزبه بتسريح أو اعتقال أو محاكمة كل من يختلف معهم يضاف إليها سياسات شراء الضمائر ومعاداة من كان حليفاً وصديقاً له في صنع القرار السياسي الداخلي في تركيا ونعت المعارضة التركية بأبشع الألقاب وتخوينها في الكثير من الأحيان إذا تعارضت وجهات نظرها مع أردوغان الذي فضح هو نفسه ولاءه الطائفي المذهبي ونفاقه المكشوف في شكل خاص عندما يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وأضاف المقداد إنه “لم يعد هناك أي أثر للسياسات والمواقف التي أطلقها أردوغان في خطبه داخل وخارج تركيا على المستويين الدولي والإقليمي وعلى المستوى الوطني” مبينا أن صديق تركيا بالأمس أصبح عدواً بالنسبة لأردوغان وخادمه أحمد داود أوغلو بحيث أن السياسات التي بشرا بها في مطلع تسلمهما للسلطة والتي تعتمد على مبدأ صفر عداوة مع دول الجوار أصبحت الآن سياسة صفر أصدقاء بدءاً من سورية والعراق وأرمينيا وبلغاريا واليونان ودول أخرى قريبة من المجال الحيوي لتركيا بما في ذلك مع مصر وليبيا وتونس والكثير من الدول الأوروبية والإسلامية”.

وأشار المقداد إلى أن أردوغان يدعي من جهة أنه يقف مع السوريين من أجل “الإصلاح والديمقراطية” بينما كان دائما يطالب القيادة في سورية بمنح “الإخوان المسلمين” الإرهابيين دوراً يتعارض مع إرادة الشعب السوري الذي يؤمن بالمساواة بين كل أطياف الشعب السوري ومكوناته ناهيك عن انكشاف نواياه الحقيقية عندما دعم من الأيام الأولى للأحداث في سورية الإرهابيين والمرتزقة والقتلة واستضاف زعماء هؤلاء الإرهابيين في إسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب وغيرها من المدن التركية وقد انفضحت سياساته الطائفية في أبشع صورها من خلال تدخله السافر في الشؤون المصرية الداخلية وانحيازه إلى القتلة من الإخوان المسلمين.

وتحدث المقداد عن التقارب المفاجئ بين النظامين التركي والسعودي واتفاقهما على دعم الإرهاب سواءً كان ذلك يتمثل بتنظيم داعش أو جبهة النصرة أو القاعدة وكافة القتلة من تنظيمات المرتزقة التي يدعمها النظامان في سورية والعراق وليبيا واليمن والصومال ودول أخرى موضحا أن أردوغان أصبح أقرب إلى ديكتاتور منه إلى رئيس منتخب من خلال دعمه المكشوف لـ داعش وجبهة النصرة التي تحاول الأنظمة الحاكمة في تركيا والسعودية وقطر والأردن تعويمها كي تصبح معارضة مسلحة معتدلة على حد زعمهم وذلك بالتعاون مع دول مثل فرنسا وبريطانيا وقال “إن الدعم المكشوف الذي رآه كل صاحب بصيرة طيلة الأزمة في سورية من قبل تركيا لهؤلاء الإرهابيين والقتلة تجلى على حقيقته في دعم الإرهابيين نارياً عند اغتيال جبهة النصرة لمدينة إدلب وجسر الشغور والمحاولات المستمرة للنيل من وحدة شعب سورية والاعتداء على سيادتها واستقلالها”.

وأوضح المقداد أن “سياسات العثمانيين الجدد الذين يمثلهم أردوغان وأحمد داود أوغلو أصبحت مكشوفة للجميع والمجتمع الدولي سيقف ضدهما آجلاً أم عاجلاً مهما كان حجم المصالح الاقتصادية والجيوبولتيكية لأن الإرهاب في نهاية المطاف يهدد البشرية جمعاء” مضيفا “إن تنظيم داعش الإرهابي هو ولد مسخ لتركيا والولايات المتحدة مهما حاول البعض إخفاء هذه الحقائق وإلا ما معنى عدم اتخاذ داعش أي إجراء ضد الدبلوماسيين الأتراك في الموصل وعدم قيامه بالاقتراب من ضريح سليمان شاه في سورية وحاميته التركية” .

وبين المقداد أن تصريحات أردوغان وأدوات حكمه لا تثير في كل من يتابعها سوى “القرف والاشمئزاز” وان تصريحات ومواقف النظام التركي الحاقدة على سورية ومصر بلورت حجم الصدمة التي تلقاها جزار تركيا الجديد من جراء انهيار حلمه في إقامة الخلافة الذي سقط إلى غير رجعة من خلال صمود سورية ورفض الشعب العربي في مصر الانصياع لحكم الإخوان.

وأكد المقداد أن نظام أردوغان يقترب من الهاوية وخصوصاً بسبب تنكره للقضاء التركي وتدخله السافر في شؤونه وتعقب القضاة والشرفاء في أجهزة الأمن التركية بسبب دفاعهم عن القانون ومحاولة منعهم لشحنات الأسلحة القاتلة التي أرسلها للإرهابيين المرتزقة في سورية وقيامهم بفضح التعاون الكبير القائم بين نظام حزب العدالة والتنمية وجبهة النصرة وداعش فبدلاً من توجيه أردوغان وداود أوغلو اهتمامهما للأوضاع الداخلية المتدهورة في تركيا فإنهما يصران على الإمعان في التدخل بشكل هيستيري في شؤون الآخرين.

وأشار المقداد إلى أن ما يثبت تورط النظام الدموي التركي وحكومته في دعم الإرهاب هو ذلك التصريح الذي أدلى به أردوغان لصحيفة حرييت التركية بعد عودته من زيارة إلى ألمانيا وبلجيكا الذي تحدث فيه حول دعم حكومته للتنظيمات الإرهابية في سورية بالتعاون مع السعودية وقطر وأنه لولا هذا الدعم لما كانوا حققوا “مكتسبات” في محافظة إدلب موضحا أن كل المعلومات التي تصل من مصادر موثوقة في تركيا تشير إلى إرسال الحكومة التركية واستخباراتها أكثر من ألف شاحنة محملة بالأسلحة وأدوات القتل والإبادة البشرية إلى أدواتهم من الإرهابيين والقتلة والمرتزقة في سورية وما يؤكد ذلك هو “تصريحات وزير خارجية النظام التركي حول تدريب تركيا للإرهابيين على الأرض التركية واستعدادها بالتعاون مع حلفائها من داعمي الإرهابيين لتقديم تغطية جوية لحماية هؤلاء الإرهابيين وإنشاء مناطق عازلة ومناطق حظر طيران على الأرض السورية لحماية الإرهابيين وفرض تقسيم سورية”.

واختتم المقداد مقاله بالقول “إن الشعب التركي سيوجه رسالته التي نعتقد أنها ستكون مدوية إلى أردوغان خلال أسبوع من الآن بحيث لن يعود هو ونظامه بعد هذه الانتخابات كما كانوا قبلها ونؤكد أن مهزلة التدخل التركي لتدمير سورية لن تمر على شعبنا وان الشعوب العربية ستحاسب أنظمتها التي تتحالف مع تركيا والإرهابيين لتفتيت سورية والنيل من وحدة أرضها وشعبها وأن فرض مناطق عازلة وحظر طيران لن يكتب له إلا الفشل والهزيمة على يد الشعب السوري وقواته المسلحة وعلى مسؤولي تركيا التركيز على الوضع الداخلي فيها والتصالح مع التاريخ والاعتراف بالجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب العربي والأرمني الشقيق إذا كانت الحكومة التركية جادة فيما تدعيه من مبادئ وقيم وأن يكف مسؤولوها عن ممارسة الدجل والتضليل على شعبهم وجيرانهم والمجتمع الدولي.